االرحبي
09-28-2008, 04:35 PM
إتسمت المرحلة التي أعقبت احتلال العراق بحزم متوالية من الأحداث المتسارعة أربكت الكثير من النظم , سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي , جعل الكثير من المراقبين يترددون في تفسير هذه الومضات المفاجئة .
إن الأثر لهذه الحزم المتوالية يعطي تصورالأداء البرنامج الأميركي والمكاسب للمشروع الطائفي السياسي المرتبط بإيران , ومن ثم إحداث هذا الأثر ضمن البيئة العراقية الذي تعدى الحدود إلى الإطار الإقليمي لهذه البيئة , لذلك ينبغي توصيف الآثار وتوصيف برنامج الفوضى المركبة بين الأميركان والإيرانيين .
الأثر على البيئة
يمكن إجمال الأثر على البيئة في العراق بعملية تفكيك للأنظمة السائدة فيه ، بداية الأنظمة المؤسساتية والإدارية ( الأمنية والاقتصادية والصناعية ) ، ثم الأنظمة الفكرية ، وانتهاءً بالأنظمة العقيدية والاجتماعية .. إن هذا التفكيك لهذه البيئة لم يتعرض لها مجتمع أو بلد كما يتعرض لها العراق اليوم , حيث تتعرض كل طوائفه وفئاته إلى عملية التفكيك والتحوير التي أشرنا إليها ، وقد تنوعت وتشكل الوسائل والآليات التي استخدمت لهذا التغيير الجديد , وتعتبر غالبية القوى الشيعية جزءً من هذه الأدوات المفككة في محاولة منها لتمرير برامجها الطائفية ومصالحها الحزبية الضيقة .
من الممكن سرد العديد من المؤشرات التي دلت على نجاح عملية التغيير والتفكيك هذه ، منها : انخفاض رفض الاحتلال الأميركي انخفاضا كبيراً وملحوظاً , وخصوصاً بعد أن أدرك صانع القرار الأميركي والقوى التي تدور في فلكه أن ظهور عنصر المقاومة وانتشارها أفقياً وعمودياً سيؤدي حتما إلى عرقلة الكثير من المخططات التي تعد في صلب المشروع الأميركي في العراق وفي المنطقة , ومن الممكن أن يصبح عنصر المقاومة أحد أشكال التوحد لأطياف الشعب العراقي , وأن يصبح المحتل الهدف الذي يجمع تلك الأطياف ، وفي ذلك مخاطر جمة على الأهداف الإستراتيجية الأميركية في العراق .
ومن تلك الزاوية استطاعت المنظومة الطائفية تحييد المجتمع الشيعي وانتزاع الدوافع الإنسانية الفطرية في رفض الاحتلال وكونه انتهاكاً للقيم , مما جر المجتمع الشيعي إلى طور من أطوار العمالة ، وقامت بإحداث التبريرات لعزل ومحاصرة الرغبة الجماهيرية الشيعية في الانتفاضة , ومن ثم أدى هذا القمع إلى أن ينحني مسار التوجه الشيعي إلى اتجاهات جديدة أسست لأدوات الفوضى في المجتمع العراقي على مستوى المنظومة السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية
وبذلك تكون القيادات الشيعية قد نجحت في خدمة إحدى وظائف المحتل الأميركي التي تُعنى بإنشاء وتغذية الفوضى , واستجاب العديد من قطاعات الشارع الشيعي إلى هذه الوظيفة الجديدة ، خصوصاً وأن أجندة التكفير وفرت البيئة اللازمة لنمو وتطور وظيفة الفوضى هذه خاصة في المناطق المختلطة , وعندما نتحدث عن أجندة التكفير فإننا بالتأكيد نتحدث عن تنظيم القاعدة من جهة وجيش المهدي من جهة أخرى , غير أن الأخير كان داعماً للمشروع السياسي الطائفي في طور فسره البعض على أنه تبادل أدوار والبعض الآخر فسره على أنه تقاطع مصالح.
الفوضى الخلاقة
استطاعت السياسة الأميركية من تطوير العديد من الاستراتيجيات والنظريات لإنشاء آليات للسيطرة على الشعوب أو توظيفها في جزء من مشروع الهيمنة على العالم الذي خطته لنفسها بعد انتهاء الحرب الباردة , ومن الأمثلة على هذه الاستراتيجيات : (صراع الحضارات ) و ( تحول السلطة ) و ( العدو المتشظي ) وغيرها الكثير ، والتي تختلف بحسب اختلاف الهدف وطبيعة المرحلة .. إلا أن ما يهمنا نحن في هذا الوقت هو إستراتيجية ( الفوضى الخلاقة ) التي تمارسها الولايات المتحدة اليوم في العراق .
أساس الفوضى : مجموعة من الأحداث يصعب جمعها تحت قانون يفسر حدوثها وسبب نشوئها فضلاً عن تحديد الشكل المناسب للاستجابة المثلى للتعامل مع هذه الأحداث ، وهذه الإشكالية والقصور في الفهم يسببان للمنظومات أو المؤسسات أو حتى الدول التي تتعرض لهذه الأحداث إرباكاً يسقطها في دائرة اضطراب لا تتمكن من ضبطه وذلك لغياب الفهم للظاهرة أو لضعف إمكانية وتدريب الكوادر على الاستجابة السليمة .
استفادت المنظومة الطائفية بداية من أجندة الفوضى لتدعيم موقفها السياسي وتحقيق الغلبة للصبغة الطائفية على المجتمع , حيث أن توظيف هذه الفوضى يعتبر أحد الأسباب الرئيسة التي تمكن المنظومة الطائفية من البقاء في موقع الريادة لمجتمعها ، ولذلك فقد عمدت هذه المنظومة إلى إطلاق ومضات فوضوية مربكة , تطلقها في كل فترة لتصحيح الأداء الطائفي أو تحشيداً لقيمه ، وبالتأكيد فإن هذه القيم تتوافق مع قيم التفكيك للمجتمع التي طرحها المشروع الأميركي , كما وأنها تحقق ضرباً لمرتكزات ونظم القوى التي تعد منافسة للمشروع الطائفي والتي تعتبر فصائل المقاومة أو القوى السنية السياسية والشرعية جزءاً منها ، ولهذا فإن دخول العديد من هذه النظم ضمن حيز الفوضى ولد الكثير من الإشكالات والتقطاعات بين المنظومات .
وصلت القوى الشيعية إلى مستوى عالٍ من التقاطعات وفقدت عنصر التوحد لغياب التحدي الذي كانت تمثله أجندة التكفير ( القاعدة ) ، وبدأ أداء المنظومة الطائفية ينحدر ويتسم بالاضطراب ، لذالك تحتاج المنظومة الطائفية إلى تعديل المسار وإرباك البيئة ضمن ومضة أو سلسلة من الومضات الفوضوية تعيد من خلالها ترتيب الأدوار وتتقدم إلى مواقع جديدة عجزت عن أداءها القوى السياسية أو الأمنية المخترقة من انجازه وقت المتغيرات الحاصلة .
إن تسلسل الأحداث الذي أعقب الاحتلال بدأ يتكرر ويتشابه وينبئ عن طبيعة العقلية التي تحرك هذه الأدوات على الساحة ، وأصبح الآن إعلان المقاومة من قبل بعض الأدوات الشيعية مطلباً يتيح إبقاء الديناميكية للمنظومة الطائفية ، خصوصاً وأن مخططات التفكيك الأميركية بدأت تُمارس ضد الأدوات التي قامت على خدمة مشروعها الفوضى وقدمت لها ما لم تستطع الماكنة العسكرية والسياسية من تقديمه .
نعتقد أن إعلان المقاومة الشيعية أحد الخيارات التي توفر للمنظومة الطائفية الديناميكية الضرورية لكسب الجولة أو الجولات القادمة ، ويتيح لهم ترتيب الأدوات وقلب الأوضاع عند اللحظات الحرجة ، كما وأن الموقف القادم سيعتمد على رد الفعل الأميركي ، حيث أن موقف الأخير سيحدد الخيارات التي ستتبناها المنظومة الطائفية .
إن الفوضى ، بغض النظر عن الشعار الذي سترفعه المنظومة الطائفية لترويجه ، ستبقى ما بين التوظيف الأميركي لها في المنطقة وما بين تحقيق المكاسب الإيرانية ، وبعملية جذب وإرخاء أمام المجتمع العراقي والمجتمع الدولي لتقبل هذه الظاهرة ، غير أن الالتهابات غير المحسومة لمثل هذا الأداء سيُحسم ما بين تحقيق أهداف البرنامج الأميركي في المنطقة وبذراع إيرانية ، وما بين انهيار كامل لهذا البرنامج وفق تمكن هذه الأدوات في الساحة .
عبدالقادر الصالح نقلا عن موسوعة الرشيد (نكتب بالأحمر وفاء لشهيد الحج الأكبر)
إن الأثر لهذه الحزم المتوالية يعطي تصورالأداء البرنامج الأميركي والمكاسب للمشروع الطائفي السياسي المرتبط بإيران , ومن ثم إحداث هذا الأثر ضمن البيئة العراقية الذي تعدى الحدود إلى الإطار الإقليمي لهذه البيئة , لذلك ينبغي توصيف الآثار وتوصيف برنامج الفوضى المركبة بين الأميركان والإيرانيين .
الأثر على البيئة
يمكن إجمال الأثر على البيئة في العراق بعملية تفكيك للأنظمة السائدة فيه ، بداية الأنظمة المؤسساتية والإدارية ( الأمنية والاقتصادية والصناعية ) ، ثم الأنظمة الفكرية ، وانتهاءً بالأنظمة العقيدية والاجتماعية .. إن هذا التفكيك لهذه البيئة لم يتعرض لها مجتمع أو بلد كما يتعرض لها العراق اليوم , حيث تتعرض كل طوائفه وفئاته إلى عملية التفكيك والتحوير التي أشرنا إليها ، وقد تنوعت وتشكل الوسائل والآليات التي استخدمت لهذا التغيير الجديد , وتعتبر غالبية القوى الشيعية جزءً من هذه الأدوات المفككة في محاولة منها لتمرير برامجها الطائفية ومصالحها الحزبية الضيقة .
من الممكن سرد العديد من المؤشرات التي دلت على نجاح عملية التغيير والتفكيك هذه ، منها : انخفاض رفض الاحتلال الأميركي انخفاضا كبيراً وملحوظاً , وخصوصاً بعد أن أدرك صانع القرار الأميركي والقوى التي تدور في فلكه أن ظهور عنصر المقاومة وانتشارها أفقياً وعمودياً سيؤدي حتما إلى عرقلة الكثير من المخططات التي تعد في صلب المشروع الأميركي في العراق وفي المنطقة , ومن الممكن أن يصبح عنصر المقاومة أحد أشكال التوحد لأطياف الشعب العراقي , وأن يصبح المحتل الهدف الذي يجمع تلك الأطياف ، وفي ذلك مخاطر جمة على الأهداف الإستراتيجية الأميركية في العراق .
ومن تلك الزاوية استطاعت المنظومة الطائفية تحييد المجتمع الشيعي وانتزاع الدوافع الإنسانية الفطرية في رفض الاحتلال وكونه انتهاكاً للقيم , مما جر المجتمع الشيعي إلى طور من أطوار العمالة ، وقامت بإحداث التبريرات لعزل ومحاصرة الرغبة الجماهيرية الشيعية في الانتفاضة , ومن ثم أدى هذا القمع إلى أن ينحني مسار التوجه الشيعي إلى اتجاهات جديدة أسست لأدوات الفوضى في المجتمع العراقي على مستوى المنظومة السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية
وبذلك تكون القيادات الشيعية قد نجحت في خدمة إحدى وظائف المحتل الأميركي التي تُعنى بإنشاء وتغذية الفوضى , واستجاب العديد من قطاعات الشارع الشيعي إلى هذه الوظيفة الجديدة ، خصوصاً وأن أجندة التكفير وفرت البيئة اللازمة لنمو وتطور وظيفة الفوضى هذه خاصة في المناطق المختلطة , وعندما نتحدث عن أجندة التكفير فإننا بالتأكيد نتحدث عن تنظيم القاعدة من جهة وجيش المهدي من جهة أخرى , غير أن الأخير كان داعماً للمشروع السياسي الطائفي في طور فسره البعض على أنه تبادل أدوار والبعض الآخر فسره على أنه تقاطع مصالح.
الفوضى الخلاقة
استطاعت السياسة الأميركية من تطوير العديد من الاستراتيجيات والنظريات لإنشاء آليات للسيطرة على الشعوب أو توظيفها في جزء من مشروع الهيمنة على العالم الذي خطته لنفسها بعد انتهاء الحرب الباردة , ومن الأمثلة على هذه الاستراتيجيات : (صراع الحضارات ) و ( تحول السلطة ) و ( العدو المتشظي ) وغيرها الكثير ، والتي تختلف بحسب اختلاف الهدف وطبيعة المرحلة .. إلا أن ما يهمنا نحن في هذا الوقت هو إستراتيجية ( الفوضى الخلاقة ) التي تمارسها الولايات المتحدة اليوم في العراق .
أساس الفوضى : مجموعة من الأحداث يصعب جمعها تحت قانون يفسر حدوثها وسبب نشوئها فضلاً عن تحديد الشكل المناسب للاستجابة المثلى للتعامل مع هذه الأحداث ، وهذه الإشكالية والقصور في الفهم يسببان للمنظومات أو المؤسسات أو حتى الدول التي تتعرض لهذه الأحداث إرباكاً يسقطها في دائرة اضطراب لا تتمكن من ضبطه وذلك لغياب الفهم للظاهرة أو لضعف إمكانية وتدريب الكوادر على الاستجابة السليمة .
استفادت المنظومة الطائفية بداية من أجندة الفوضى لتدعيم موقفها السياسي وتحقيق الغلبة للصبغة الطائفية على المجتمع , حيث أن توظيف هذه الفوضى يعتبر أحد الأسباب الرئيسة التي تمكن المنظومة الطائفية من البقاء في موقع الريادة لمجتمعها ، ولذلك فقد عمدت هذه المنظومة إلى إطلاق ومضات فوضوية مربكة , تطلقها في كل فترة لتصحيح الأداء الطائفي أو تحشيداً لقيمه ، وبالتأكيد فإن هذه القيم تتوافق مع قيم التفكيك للمجتمع التي طرحها المشروع الأميركي , كما وأنها تحقق ضرباً لمرتكزات ونظم القوى التي تعد منافسة للمشروع الطائفي والتي تعتبر فصائل المقاومة أو القوى السنية السياسية والشرعية جزءاً منها ، ولهذا فإن دخول العديد من هذه النظم ضمن حيز الفوضى ولد الكثير من الإشكالات والتقطاعات بين المنظومات .
وصلت القوى الشيعية إلى مستوى عالٍ من التقاطعات وفقدت عنصر التوحد لغياب التحدي الذي كانت تمثله أجندة التكفير ( القاعدة ) ، وبدأ أداء المنظومة الطائفية ينحدر ويتسم بالاضطراب ، لذالك تحتاج المنظومة الطائفية إلى تعديل المسار وإرباك البيئة ضمن ومضة أو سلسلة من الومضات الفوضوية تعيد من خلالها ترتيب الأدوار وتتقدم إلى مواقع جديدة عجزت عن أداءها القوى السياسية أو الأمنية المخترقة من انجازه وقت المتغيرات الحاصلة .
إن تسلسل الأحداث الذي أعقب الاحتلال بدأ يتكرر ويتشابه وينبئ عن طبيعة العقلية التي تحرك هذه الأدوات على الساحة ، وأصبح الآن إعلان المقاومة من قبل بعض الأدوات الشيعية مطلباً يتيح إبقاء الديناميكية للمنظومة الطائفية ، خصوصاً وأن مخططات التفكيك الأميركية بدأت تُمارس ضد الأدوات التي قامت على خدمة مشروعها الفوضى وقدمت لها ما لم تستطع الماكنة العسكرية والسياسية من تقديمه .
نعتقد أن إعلان المقاومة الشيعية أحد الخيارات التي توفر للمنظومة الطائفية الديناميكية الضرورية لكسب الجولة أو الجولات القادمة ، ويتيح لهم ترتيب الأدوات وقلب الأوضاع عند اللحظات الحرجة ، كما وأن الموقف القادم سيعتمد على رد الفعل الأميركي ، حيث أن موقف الأخير سيحدد الخيارات التي ستتبناها المنظومة الطائفية .
إن الفوضى ، بغض النظر عن الشعار الذي سترفعه المنظومة الطائفية لترويجه ، ستبقى ما بين التوظيف الأميركي لها في المنطقة وما بين تحقيق المكاسب الإيرانية ، وبعملية جذب وإرخاء أمام المجتمع العراقي والمجتمع الدولي لتقبل هذه الظاهرة ، غير أن الالتهابات غير المحسومة لمثل هذا الأداء سيُحسم ما بين تحقيق أهداف البرنامج الأميركي في المنطقة وبذراع إيرانية ، وما بين انهيار كامل لهذا البرنامج وفق تمكن هذه الأدوات في الساحة .
عبدالقادر الصالح نقلا عن موسوعة الرشيد (نكتب بالأحمر وفاء لشهيد الحج الأكبر)