االرحبي
09-26-2008, 06:02 PM
3 - في المجال الاقتصادي:-
يصعُبُ وصفُ وتحديدُ النشاطِ الَّذي قامَ بهِ الساسةُ وأصحابُ النُّفُوذِ والشأنِ في هذا المجالِ منْ حيثُ جلائِهِ ووُضُوحِهِ؛ فقدْ شاعَ بينَ النَّاسِ منْ خِلالِ حديثِهِمُ الشاغِلِ ومُحاوَرَاتِهِمُ اليوميةِ، وكانَ منَ السائِدِ بينَهُمْ أنْ يُقالَ لِمَنْ يُصابُ بالفَقْرِ، وَيُبتَلَى بالاضطِهَادِ والحِرمانِ: (قدِ اكتُشِفَ النفطُ فِي مُلكِهِ)!!!
إنَّ هذِهِ الطَّريفةَ - على الرَّغمِ منْ مَرارتِهَا- لَتَدُلُّ دلالةً واضِحةً على واقعٍ مريرٍ وحالَةٍ مُزرِيةٍ.. إذْ أنَّ ثروةَ النفطِ وصِناعتَهُ قدْ أثْرَتْ إيـرانَ أيَّما إثراء، وأَنعَشَتِ اقتِصَادَها، وكانَتِ العامِلَ الرَّئِيسَ في تَطَوُّرِها ونهضتِها الاقتصاديةِ، وتحسينِ المُستَوَى المعيشيِّ والدَّخلِ الفَردِيِّ لسُكَّانها..
بَيْدَ أنَّ ما وَرِثَهُ العَرَبُ في ذلكَ الإقليمِ مِنْ تلكَ الثَّروةِ الهائِلةِ لمْ يكُنْ سوى الشَّظَف، والفَقر، والحِرمان، وتردِّي المُستوى المعيشيّ.. فضلاً عنِ آثارِ الدَّمار والخَرابِ ومُصادرةِ الأراضِي والمُمتلَكاتِ الَّتي لحِقَتهمْ.. وإذا تطلَّبَ الأمرُ، أوِ استدعتْ مصلحةُ [الدَّولة] التَّهجيرَ القسرِيَّ والنُّزوحَ؛ فذلكَ كُلُّهُ سائِغٌ معَ العَربِ فحسب!! وكأنَّهمْ أُناسٌ دُخلاءَ لا تربِطُهمْ أيَّةُ رابِطةٍ، وَلا تجمعُهُمْ أدنى صِلَةٍ بِذَلكَ البَلَدِ الآخذِ بالتَّطوُّرِ والازدِهارِ في المَجالِ الاقتصادي..
بَـلْ على العكسِ منِ ذلكَ تماماً؛ فقدِ اتُّبِعتْ إزاءَهُم سياسةُ الأخْذِ دُونَ أيِّ عطاء!!! فَحينَما تَأْمُرُ السُّلُطاتُ - على سبيلِ التَّمثيلِ- بِحفرِ بئرٍ للنفط أو الغازِ في أرضٍ زِراعيةٍ أوْ غيرِها تَعودُ مِلْكيتُها لِذَلكَ العربيِّ المُضطهدِ؛ فإنَّهُ لا بُدَّ - قبلَ الشُّرُوعِ بالتنفيذِ- منْ تَخصِيصِ حُدُودِ (3) هكتار لقواعد ومنصَّاتِ تلك الآبارِ.. ومنْ ثَمَّ نصب أنابيبِ نقلِ النفط أوِ الغاز.. كلُّ تلكَ الأعمالِ تَقَعُ ضمنَ أرضِ ذلك المُزارِعِ، أوِ الفلاحِ، أوِ المُستثمِرِ العربيِّ المسكين.. ومنْ دُونِ دفعِ أيِّ تعويضٍ له!!
وكمْ دُمِّرتْ - بتلكَ الطَّرِيقةِ التَّجاهُليةِ الشَّعواء- منَ العوائِلِ والأُسَرِ العربيةِ، وكمْ توقَّفَتْ أسبابُ الحياةِ والعيشِ هناكَ نتيجةَ إنجازِ مشاريع.. المستفيدُ الوحيدُ، والعائِدِيةُ العُظمى مِنها تعودُ للدولةِ.. وأحياناً تسقطُ قرىً بأكملها، وتغلبُ على أمرِها في شأن معيشتها منْ غيرِ حولٍ منها ولا قوة!!!
هكذا تُغتصبُ الأَراضي والمُمتلكاتُ وتُصادَرُ مِنَ العَرَبِ عُنوةً دونَ أدنَى رادِعٍ منْ سلطة، أوْ وازِعٍ منْ ضَمِير، وتحتَ ذرائِعَ مختلفةٍ وحُججٍ واهيةٍ.. متمثِّلة باستِحداثِ مشاريعَ مُتنوعةٍ، كمشروعِ (قَصَبِ السُّكَّر)، أو (مَزَارعِ الأسماكِ)، أو (شركةِ النفط)، أو (بناءِ وتأسيسِ دوائرَ ومؤسساتٍ حُكُوميةٍ، ومعسكرات)... الخ.. أو باعتبارهِمْ منَ الإقْطاعِيينَ، أو بِحُجَّةِ رسمِ الحِزَامِ الأمنِيِّ للبِلاد، لا سيَّما المناطق القريبة والمُحاذية لبلدِ الجوارِ (العراق)..
-9 منحُ الأراضي العربيةِ كهِباتٍ وتَعويضاتٍ لِبعضِ عوائلِ قَتلَى الفُرس الَّذِينَ سَقَطُوا فِي الحَربِ الإيرانية- العراقية، ولِلعسكريينَ الأحياءِ منهُمْ، وعلى وجهِ الخُصُوصِ تلكَ الَّتي تَقَعُ على مقرُبةٍ مِنَ الحُدُودِ معَ العِراق..
-10 اتخاذُ شتَّى الوسائِلِ والطُّرُق، وتنفيذُ مُختَلَفِ الخُطَطِ والحِيَلِ التآمُرِية؛ منْ أجْلِ سلبِ الأراضِي وأملاكِ العَرَبِ، وإلْجائِهِمْ إلى التَّخلِّي عنها والنُّزُوحِ منها؛ ناشِدِينَ السَّلامةَ لِحَياتِهِمْ وحياةِ عوائِلِهِمُ المُتقشِّفَة!! ومنْ تلكَ الحِيَلِ: اتِّهامُهُمْ بِالقِيامِ بِوَجهِ النِّظامِ الإيرانيِّ ومعارَضَتِهِ، أوْ وُجُوبُ التركيزِ على المصالِحِ الوطنية العامَّةِ!! أوِ استخدامُهُمْ ظاهرةَ الفَيَضاناتِ لِتَهجِيرِ المُزارِعِينَ والفلاَّحِينَ العربِ منْ مُمتلكاتِهِم، وإجبارُهُم على تَرْكِ أراضِيهِمْ والنُّزُوحِ منهَا(11)
بعدَمَا عرفتَ ذلكَ كُلَّهُ - وهُوَ عِبارةٌ عنْ غيضٍ منْ فيضٍ، وقليلٍ منْ كثيرِ أساليبِهِمُ القمعيةِ التعسُّفيةِ- حُقَّ لكَ أنْ تَعرِفَ مَا إذَا اكتَفَتِ الأنظِمةُ العُنصُرِيةُ الحاكِمَةُ في طهرانَ بِهذَا القَدرِ منَ السَّلْبِ والنَّهْبِ والاغتِصابِ والمُصادَرَة.. أمْ أنَّها تجَاوزتِ الحدَّ في ذلك.. فقدْ تَمَادَتْ تلكَ الأنظِمةُ بِمُمارسَةِ مُختَلَفِ الأنشِطَةِ وبِأنماطَ وأساليبٍ مُختلِفَةٍ ومُتنوِّعةٍ، مَا بينَ التَّمييزِ العُنصُريِّ في مَنْحِ الاعتِبَاراتِ المالِيةِ للمُزارِعِينَ، وبينَ التَّمييزِ فِي مَنْح المِيزانيَّاتِ للمُحافَظَاتِ{12}.. وَهَذَا ما أدَّى - فِي نِهايَةِ المَطَافِ- إلَى هِجرةِ الأيدي العامِلَةِ إلى موانِئِ الخليجِ، وإلى سائِرِ المَنَاطِقِ والمُدُنِ الفَارِسيةِ الأُخرَى.. (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)!!
4 - في مجال الفن والفلكلور:-
إذَا كانتْ سِياسَةُ حُكَّامِ إيـرانَ تتمحورُ حولَ تفريسِ الإقليمِ العربي، فَمَا عَسَاها - إذَنْ- أنْ تتركَ لِلعربِ في تلكَ المنطقة.. منْ تُراثٍ، وثقافةٍ، وحضارةٍ عربيةٍ كيْ تتبلورَ في مظاهِرِ الفنِّ والفلكلورِ عندَهُم؟!! لقدْ عَمِلَتِ الأنظمةُ العُنصريةُ الفارسيةُ وأعملتْ كافةَ جُهُودِها، واستَنفَرَتْ جُلَّ طاقاتِها منْ أجلِ تكريسِ سياسةِ (التَّفريس) وجعلِهَا واقِعاً مُعاشاً منْ خِلالِ الإعلامِ الذي تمتلِكُهُ.. حيثُ غَدَا - على وفقِ ما أملتْهُ، ومَا أفرَزَتهُ تلكَ السياسةُ التعسُّفية- شعارُ التكلُّم باللُّغةِ العربيةِ، والتمسكِ بالقوميةِ العربية، أوْ بأيِّ مظهرٍ من مظاهِرِها آيةً منْ آياتِ التخلُّفِ، وأمارةً منْ أَمَاراتِهِ، وسَبَباً رئِيساً منْ أهمِّ أسباب التأخُّرِ والتَّقهقُرِ، وشاهِداً بَادِياً للعَيانِ منْ شواهِدِ البَدَاوةِ فِي نَظَرِ الفُرسِ وبَعْضِ المُتَفَرِّسينَ منَ العَرَب(13)
يفتقرُ العربيُّ في ظِلِّ تلكَ الظُّروفِ الصَّعبة والشاقَّةِ إلى أبسطِ الأدواتِ والإمكانياتِ للتعبيرِ عنْ رأيِهِ، كَوسائِلِ الإعلامِ، والنَّوادِي الأدبيةِ، والمعاهِدِ العلميةِ والفنيةِ، والمَسْرَح.. كَمَا لمْ تكنْ هنالكَ جريدةٌ عربيةٌ واحِدَةٌ، ولا حتَّى إذاعةٌ، ولا قناة تلفزيونية، ولا أيَّ شيءٍ آخرَ منْ شأنهِ أنْ يعبِّرَ بلغةِ هذا الشَّعبِ العربيِّ، وأنْ يعكسَ طُمُوحاتِهِ وتطلُّعاتِه.. كَمَا لا تُوجَدُ مَعَارضُ تختصُّ بالتُّراثِ والفنِّ العربيِّ، ولا يُسمحُ لأيِّ فردٍ أو جِهةٍ بالقِيامِ بِمثلِ تلكَ النَّشاطَاتِ والأعمالِ!!!
في حين نجدُ أنَّ كلَّ ما يُطرحُ ويُبَثُّ ويُنشَرُ على الساحةِ بمُختَلَفِ مَجالاتِها.. إنَّما يُقصدُ منْ وَرَائِهِ تشويهُ صُورةِ العَرَبِ، وتَزييفُ المَعَالِمِ العربيةِ!!! فكثيراً ما يصوِّرُ الإعلامُ الفارسيُّ، ويعرِّف العربَ منْ خِلالِ إظهارِهِمْ بصورةٍ مَشِينةٍ مُتمثِّلةٍ بالبندريين، أوْ بتعريفِ الدشستانيين{14}!! مثتمثِّلاً بتغييرِ الزِّيِّ واللِّباسِ العربيِّ، وتشويهِ اللَّهجَةِ العربية المَحَلِّية..
-11 تُمنعُ الموسيقى العربيةُ بِشتَّى الوسائلِ، وتُحرَّمُ من قِبَلِ النِّظامِ الحاكم..
-12 بذلُ كافَّةِ المساعِي المُجحِفَةِ منْ أجلِ تغييرِ أشكالِ وَرُسُومِ وَصُوَرِ التُّراثِ العربِيِّ، وتشويهِ معالِمِهِ.. كالبياناتِ والتماثيلِ والرسم.. بلْ تعدَّى ذلكَ أحياناً إلى القيامِ بتغييرِ جغرافية المنطقةِ الطبيعية!!
-13 ليسَ هُناك أدنَى اهتمامٍ بِصيانَةِ الفنِّ والفلكلور العربيِّ في الإقليمِ، ولا أدنى مُبادَرَةٍ أو نشاطٍ لإحيائِهِ وتوسيعِهِ.. بلْ نجدُ العكسَ منْ ذلكَ تماماً، إذْ أنَّ السياساتِ كلَّ السياسات، والأنشطةَ كانتْ - وما زالتْ- تؤطَّرُ من قبل الأنظمةِ الإيرانيةِ الحاكمة منْ أجلِ دَرْسِ وطَمْسِ معالِمِ ذلكَ الفنِّ.. فهُناكَ العديدُ منْ الصِّناعاتِ اليدويةِ فِي مختلَفِ مُدُن الإقليم، بالإضافةِ إلى الكَثِيرِ منَ الآدابِ والمَرَاسِيمِ والمُنَاسَباتِ الجَمِيلةِ الرائِعةِ الَّتي نَجِدُها إمَّـا ضائِعَةً وَمَنسِيَّةً، أو مُهملةً ومحقَّرةً منْ قِبَلِ دهاقِنَةِ السياسةِ العُنصرية المتَّبعةِ!! ولا يُعزى سببُ ذلك كلِّه لِشَيءٍ سِوى أنَّها تُحيي وتُوحي وتُشجِّعُ الإحساس والذَّوقَ والفِكْرَ العربِيَّ الأصيل!!!
5 - في المجال السياسي:-
ويُمكِنُ تلخيصُ نشاطِ السَّاسةِ الفُرسِ في هذا المجالِ بالآتـي:-
-1 عدمُ منحِ العربِ فُرَصَ المُشارَكةِ الفعَّالةِ؛ وذلِكَ لِعدَمِ وُجُودِ مُؤسَّساتٍ رسميةٍ، أوْ حتَّى قانونية!! فكُلُّ اجتماعٍ عربي يُعتَبَرُ اجتِمَاعاً غيرَ قانونِيٍّ، فَالمندُوبُ الَّذي يَتِمُّ اختيارُهُ لا يمثِّلُ الشَّعبَ العربِيَّ في واقِعِ الأمرِ وإنْ كانَ عربيَّ النَّسَب؛ إذْ أنَّ الموانِعَ والعراقِيلَ العديدةَ الَّتي وُضعتْ منْ قِبَلِ النِّظامِ العُنصريِّ لا تَسمحُ لأيِّ مُمثِّلٍ عربيٍّ حقيقيٍّ أنْ يبرُزَ على السَّاحةِ السياسيةِ..
كَمَا لمْ يُسمحْ للعربِ بُلُوغُ المراكِزِ والمَنَاصِبِ المُهِمَّةِ، أو إحرازُ المواقِعِ الحسَّاسَةِ في المنطقةِ العَرَبيةِ؛ عَلَى الرَّغْمِ منْ امتلاكِهِمُ المُؤهِّلاتِ اللاَّزِمةِ، والكَفَاءاتِ العِلمِيةِ والثقافية..
-2 تغييرُ التَّقسِيماتِ الجُغرافيةِ في المنطقةِ، واقتطاعُ أجزاء كبيرة منْ هذا الإقليمِ باسم: (أيدلوجية الوحدة الوطنية){15}، واعتبارُ إطلاقِ الأسماءِ العربيةِ للمُدُنِ والمناطقِ في الإقليم بادرةَ انفِصَالٍ، وَوَصْفُ مَنْ يدعو إلى ذلك بـ(الانفصالي).. وبالتَّالِي فقدْ آلَ الأمرُ - في نِهايةِ المَطَافِ- إلى طردِ ذلكَ العربِيِّ الناشِطِ منْ مقرِّ عَمَلِهِ، أو دراستِهِ.. ومِنْ ثَمَّ يُحرَمُ منْ بعضِ حُقُوقِهِ الاجتماعيةِ والسياسية(16)
-3 تأسيسُ تنظيماتٍ وتَشكِيلاتٍ وحَرَكاتٍ زائفةٍ منْ قِبَلِ المُخابراتِ الإيرانيةِ باسمِ (القوميةِ العربيةِ) وبواسطةِ العُمَلاءِ والخَوَنةِ والمأْجُورينَ؛ ليتمكَّنُوا - بواسطَتِها- مِنِ اصطيادِ الشَّبابِ المُتحمِّسِينَ؛ وبِالتَّالِي منْ إخْمادِ نِيرانِهِمُ الثَّورِية منْ خِلالِ نَشْرِ الخوفِ والذُّعرِ بينَ صُفُوفِ المُجتَمَعِ العَرَبِي..
-4 تسييسُ الثقافةِ، أيْ: تحويلُ الظواهِرِ والشَّعائِرِ الثقافيةِ العربيةِ إلى محاذيرَ وشُبُهاتٍ ومواطِنِ ريبةٍ ومُساءَلةٍ يَجِبُ بالعربيِّ أنْ ينأَى بِنفسِهِ عنها، منْ خِلالِ اعتِبارِ منْ يتكلمُ العربيةَ الفُصحَى البعيدةَ عنِ الشوائِبِ والألفَاظِ الفارِسِيةِ داعياً للشِّقَاقِ، واعتبارِ ذلكَ واحِداً منْ أكبرِ علائِمِ الدعوةِ للحركَةِ الانفِصالِيةِ كَمَا بينَّاهُ آنفاً!! وكذلكَ اعتبارُ إقامةِ المهرجاناتِ والأُمسياتِ الشعريةِ العاديةِ عاملاً منْ أكبرِ عوامِلِ زعزَعةِ الأمْنِ القوميِّ الإيرانيِّ؛ فتُمنعُ - لذلك- أمثالُ تلكَ المهرجاناتِ بشِدةٍ في أغلبِ الأحيانِ، أو يتمُّ تحديدُها وتحجيمُها إلى الحدِّ الَّذي لا يُمكِنُ مَعَهُ أن تُسمَّى الأُمسيةُ: أمسيةً شعريةً عربية!!
وباختِصَار أقولُ: إنَّ كلَّ ما هُوَ عربيٌّ في رُوحِهِ وَفَحواهُ يُعَدُّ - في قامُوس الفُرسِ- تهدِيداً لأمنِهِمْ وَمَصالِحِهِمُ القَومِية!!
6 - في المجال الثقافي:-
ويُمكِنُ تلخِيصُ نَشاطِهِمْ في هَذَا المَجَالِ بالآتـي:-
-1 تشويهُ وتحريفُ التاريخ، إذْ كانَ مِمَّا لا بُدَّ منهُ، ولا مَحِيصَ عنهُ بِالنِّسبةِ للحَرَكاتِ القمعيةِ أنْ تَعملَ جاهدةً منْ أجلِ طَمْسِ الهويـَّةِ، وسَحْقِ القوميةِ العربيةِ، والقضاءِ عليها قضاءً تاماً ونهائيا.. لِذَا ركَّزت عَمَلَها الإجْرامِي في المَجَالِ الثَّقافِي، وبَدَأتْ مشوارها المشؤُومَ في هذا المجالِ بعمليةِ (الانسلابِ- الانسلاخِ الثقافي) (Alienation).. فاختارتِ التاريخَ لِتقطَعَ الجُذُورَ العربيةَ عنهُ، ولِتَفصِلَ الشَّعبَ العربِيَّ عنْ ماضِيهِ ومَصدَرِ إشعاعِهِ الحَضَارِيِّ بِالطَّمسِ تارة، وبِالتَّشوِيهِ أُخرَى، وبِالتَّحرِيفِ ثالثة..
-2 لمْ يكنْ هُنالِكَ في جميعِ الكُتُبِ المدرسيةِ أدنَى ذِكْرٍ أو إشارةٍ - مجرَّد إشارة- إلى شعبِنَا العربيِّ وتاريخِهِ.. وكأنْ لمْ يكنْ ثمـَّةَ عرب على مسرَحِ التاريخ!! وهيَ بذلكَ تتقصَّدُ التلاعُبَ بأحاسيسِ العَرَبِ، والسُّخريةَ منهُمْ، ونسبةَ أبشعِ الأعمالِ والأوصافِ وأقذعِهَا وأشنَعِها إليهم!!!
وعلى كُلِّ حال؛ فلا يمكنُنَا الإتْيانُ بكلِّ ما قِيلَ ويُقَال بِحقِّ هذا الشَّعبِ منْ قِبَلِ وسائلِ الإِعلامِ الإيرانية - المَقروءة منها، أوِ المرئيةِ، أو المسموعةِ- مِنِ افتِراءاتٍ، وتُهَمٍ، وكيلٍ غيرِ يسيرٍ، منَ القَدْحِ والذَّمِّ وَمَا شابه!!!
-3 مُخاطبةُ الشعبِ العربي بـ(عَرَبِ اللِّسان)، وذلكَ يرمِي إلى كونِهِمْ - في واقِعِ الأمرِ- إيرانيين، أوْ فُرس!! وقدِ استعربُوا في اللسانِ فقط بحُكْمِ الجِوارِ معَ العَرَب(17)
-4 البَحْث المزيَّف والمقصود في جُذُورِ الأسماءِ العربية؛ منْ أجلِ نِسبتِها وإرجَاعِها إلى الفارِسيةِ زُوراً وبُهتاناً، مثل: إرجاع لفظِ (عبادان) إلى (آبادانا)، ولفظِ (دجلة) إلى (ديالي)... الخ.. فالتنقيبُ والحفريات العلمية كلُّها مصابةٌ بداءِ (السياسة)!!
لذا يتعامَى الباحِثُونَ الفرسُ ويتجاهلونَ -غالباً- منْ أجلِ أنْ تَخرُجَ نتائجُهُم مضادَّة لما جاءتْ بِهِ الحَضَارةُ العَربيةُ، ومِنْ أجلِ أن تُمهِّدَ وتُعبِّدَ تلكَ النتائجُ بدورِهَا الطريقَ المؤدِّي إلى طَمْسِ الهويَّةِ العربيةِ لتلكَ المنطقةِ وأبنائِهَا العَرَب..
أوْ أنَّهم - أعنِي الباحثينَ الفُرسَ - يعتبِرُونَ عَرَبَ الإقليمِ (بدواً رُحـَّلاً)، وقدِ استوطنُوا المنطقةَ مُنذُ عَهدٍ غيرِ بعيدٍ!!! فَهُمْ ضُيُوفُ إيـران والإيرانيين{18}!! كَمَا يزعُمُونَ بأنَّه لا تُوجدُ ثمةُ علاقةٍ أو صلةٍ تربِطُ بينَ الإقليمِ (عربستان) - وتلكَ التَّسميةُ قدْ فُرِّستْ هِيَ الأُخرى إلى: (خوزستان)- وبينَ العربِ المستوطِنِينَ في ذلكَ الإقليم، ومَا همْ إلاَّ عِدَّةٌ منَ القبائل المُهاجِرَةِ الَّتي انتَهَى بها التجوالُ وآلَ بها - في نِهَايةِ المَطَافِ- إلى أنْ تقطِنَ تلكَ المنطقة{19}؛ باحثةً عنِ الرِّزقِ والعيشِ الكَرِيم!!
كَمَا يزعُمُونَ في مواطنَ أُخرى منْ أبحاثِهِم بأنْ لمْ يكنْ هنالِكَ أيُّ أثَرٍ للعربِ في المنطقةِ حتى أواسِطِ القرنِ التاسِع(20)
-5 وصْفُ العربِ بالهَمَجِ، والغُزاةِ، والبَدْوِ{21} - بالمعنى السلبيِّ، التحقيري التهكُّمي.. وليسَ بالمعنى العلمي- ليشنـُّوا - منْ خلالِ ذلك- حرباً عُنصريةً على كلِّ ما يُنسَبُ، وعلى كُلِّ منْ ينتسبُ إلى العربِ على حدٍّ سواء.. وذلكَ منْ خِلالِ اتِّهامِهِمُ العربَ بأنَّهم قدْ دمَّرُوا حضارةَ الفُرسِ، وحطَّموها، وقوَّضوا عُرُوشَها وأركانَها.. فضلاً عنْ نهبِهِمُ الأموالَ، وإحراقِهِمُ الكُتُبَ، وتضييعِهِمْ تُراثَ الإيرانيين (مثل: سجادة بهارستان الذهبية والمجوهرة).. وإعدامِهِمْ كلَّ ما تبقَّى منْ آثارٍ حضاريةٍ منْ زَمَنِ الهخامنشيينَ والبارتيينَ [مجلة: (أطلاعات سياسي، اقتصادي) - العدد (56) - د. بيروز مجتهد زاده[..
لِذَا فإنَّهم - في كثيرٍ مِنَ المَواطِنِ والشَّواهِدِ- يتلفَّظون بلفظَتَي (البَدْوِ والبَدَوِيَّة) بدلاً منَ (العَرَبِ والعربية)!! وَهَكَذا فإِنَّهم قدْ أبدَوا عداءَهم الكامِنَ، وحِقْدَهُمُ السافِرَ على الإِسلامِ مُتمثِّلاً - في أَجلى صُوَرِهِ وأشكالِهِ- بسبِّ العَرَبِ وشتمِهِم، والتَّقلِيلِ والحَطِّ منْ شأنِهِم!! فقدْ يقولُونَ مُصرِّحينَ، ويكتُبُونَ موقِّعين بأنَّ الإسلام بريءٌ منَ العربِ، وأنَّ العربَ همْ أبعدُ الناسِ عنِ المفاهيمِ الإسلاميةِ الإنسانية؛ إذْ أنَّهمْ - في نَظَرِ هؤُلاءِ- لا يعرِفُونَ منْ المَدَنيةِ شيئاً، ولا يملِكُونَ مِنَ الثقافة منْ قِطْمِير!! [يُنظر: مجلة: (أطلاعات سياسي، اقتصادي) - العدد (56) - د. بيروز مجتهد زاده/ ص65.. [
وَلَوْ ذهبْنا نستَقْصي أحوالَهُمْ إزاءَ العربِ؛ لاطَّلعنا على خائنةٍ منهُمْ أكثرَ جسارةً، وأكبَرَ دَهَاءً وَمَكْراً وخُبثاً وعِدَاءً لهُم.. إذ يقُولُ قائلُهُم: (إنَّ خَلاصَ إيرانَ ونجاتِها مرهُونٌ في أنْ نترُكَ الخطَّ العربيَّ، وأنْ لا نقرأَ هذه الأدعيةَ، وأنْ نرجِعَ إلى عُصُورِ ما قبلَ الإسلام)!!! [مجلة (يا لثارات الحسين) - العدد (55) ص35/ نقلاً عن آخوند زاده..[
ويخطُبُ الآخرُ قائـلاً: (إنَّ كلَّ هذا الدمارِ والتخلُّفِ في المُدُن الجنوبيةِ - والمقصودُ منها الأهْواز- إنَّما يرجِعُ إلى سيطرة بعضِ الشراذمة منَ الأعراب){22{
-6 تغييرُ وتحريفُ الأسماءِ العربية، كأسماءِ المعالِمِ لكثيرٍ مِنَ المُدُنِ العربية، والمواقِعِ، والشَّخصِياتِ العلْميةِ والسِّياسيةِ والتَّاريخيةِ.. وكَذلِكَ تغييرُ وتحريفُ أسماءِ الكثيرِ مِنَ القُرى، واستِبدالِ أسمائِها منَ العَرَبيةِ الأصلِ إلى الفارسيةِ، وذلكَ مُنذُ عهدِ النِّظامِ البهلوي..
وما تَـزالُ تلكَ الأعمالُ التَّفْريسيةُ الشَّكليةُ قائمةً على قدمٍ وساقٍ إلى يومِنا هذا، وما زالتْ تُمارَسُ منْ قِبَلِ الأنظمةِ الحاكِمَةِ بِحُجَجٍ مُختلفة، وَتَحتَ ذرائِعَ واهية، منها: أنَّ الأسماءَ العربيةَ هِيَ أسماء متروكة، أوْ أنَّها وُضِعتْ من قِبَل الانفصاليين الخَوَنة فِي فترة الانحِطَاط؛ وهِيَ أسماء على غيرِ مُسمَّىً، ويَجِبُ أن تُعادَ إليها الأسماءُ الفارِسيةُ الأصيلة(23)
أمَّـا اليومَ؛ فإنَّ كلَّ من يتلفَّظُ بالأسماءِ العربيةِ للمُدُنِ والمَعَالِمِ منَ العَرَبِ عَمْداً أوْ سَهْواً بِحَسبِ عادَتِهِ في تسميتِها العربية؛ فإنَّه سيقَعُ حتماً في مظانِّ الاتهام، وسيُعرِّضُ نفسَهُ للويلِ والثبور؛ إذْ أنَّه سيُصبِحُ - بلا أدنى ريبٍ- انفصالياً ومُعارِضاً، بـلْ محارباً ومُناوئاً للنظام!!
إذا عرفنا ذلكَ كلَّه؛ فإنَّ مِنَ البدهيِّ أنْ نَعرِفَ أنَّ هناكَ منعٌ وتضييقٌ للتَّسمِياتِ العربية بِالنسبةِ لمَوالِيدِهمُ الجُدد؛ إذ أنَّ كلَّ من يُرزق بمولودٍ؛ فإنَّ مردَّه الذي لا مَحِيصَ عنهُ هو دوائرُ تسجيلِ النُّفُوسِ المُتمثِّل بهويات الأحوالِ المدنية.. وعندها يتفجَّرُ السخاءُ الفارسيُّ المنقطعُ النظير؛ وتبدأ الخدماتُ الجليلةُ بالعَرْضِ مِنْ خِلالِ إلزامِ العربي بتسميةِ مولُودِهِ الجديدِ بواحد منْ طائفةٍ منَ الأسماءِ الفارِسيةِ المجموعَةِ فِي سِجِلٍّ خاصٍّ أو كُتيِّب مُعَدٍّ لتأدية هذا الغرض على شكلِ دليل، والمُصادرة التامةُ والمُطلقةُ لحقِّه المشروعِ في حريَّته المتمثِّلة بأخصِّ خُصوصيَّاتِه!!!
وذلكَ كُلُّه يتمُّ بالإكراهِ تارةً، وبالتمويه على الأُمييِّنَ مِمَّن لمْ تُتحْ لهم فُرصة التَّعليم تارةً أُخرى؛ إذْ يعمل موظَّفُو دوائِرِ السِّجِلاَّتِ العنصريُّونَ على أساسِ حِقدِهِمُ الفارسيِّ الدفينِ على العربِ إلى أبعدِ الحدِّ وأقصاهُ!!! فإنَّهم - على سبيلِ المِثال- يَقلِبُون اسمَ (مطرة) إلى (ميترا) الفارسي، ويسجِّلون (داريوش) الفارسي بدلاً منِ اسمِ (درويش) العربي.. و(فريدون) بدلاً منِ اسمِ (فريد)... وهلمَّ جرَّاً!!!
-7 نشاطهم على الصعيد العسكري:-
-1 نأملُ ألاَّ نكونَ مُغالِينَ إذَا قُلنا بأنَّ إقليمَ الأهواز (عربستان) اليومَ تحكُمُه وتتصرَّفُ فيهِ الأحكامُ العرفية الإيرانيةُ كيفَ شاءت؛ فقدْ غَدَا الإقليمُ مُعسكراً مُغلقاً.. فالعربي فيهِ باتَ يمشي في الشارِعِ متلفِّتاً يميناً وشمالاً؛ حَذَراً مِمَّا قدْ يَحِيقُ بهِ منَ المكرِ السيِّءِ؛ لا لشيءٍ سوى كونِهِ يحمِلُ كِتاباً أو نَصَّاً عربيَّاً!!
كَمَا لا يجوز لأحدٍ، بـلْ يحْرُمُ عليهِ أنْ يجعلَ في بيتِهِ صُورَةً أوْ لوحَةً تَعكِسُ تُراثَ العَرَبِ؛ لأنهُ ساعتئذٍ سيُعرِّضُ نفسَهُ للمُساءَلةِ والإهانَةِ، فضلاً عنْ إِنزالِ أشدِّ العُقُوباتِ وأَقساها إذَا مَا تطلَّب المقامُ ذلك!!!
وَمَا أحلكَ حظ مَنْ يَخْرُجُ منْ بيتِهِ ليلاً وهُو يرتدي الزيَّ العربيَّ، أو الكوفيَّة؛ فإنَّ ذلكَ منْ أكثرِ ما يُغيضُهم ويُخيفهم، لا سيَّما إذا كانَ ذلك الفعلُ صادِرَاً منْ طَبَقةِ الشَّبابِ على وَجْهِ الخُصُوص!!!
-2 مُواجهةُ أي اعتراضٍ، أو احتجاجٍ صادِرٍ منْ قِبَلِ العَرَبِ مُواجَهةً عسكريةً منْ خِلالِ إطْلاق النَّار العشوائِيِّ صوبهم؛ وإنْ كانَ ذلكَ الاحتجاجُ سلمياً ومنبثقاً منْ إطارِ دُستورِهِم!!
-3 وهَكَذا تستمرُّ ظاهرةُ (التحزبل){24}.. والحزبلةُ كانتْ في السابِقِ ظاهرة (التسويك){25} على عهدِ النِّظامِ البهلوي.. وهُو أنْ يُحرَّض الناسُ على العضويَّة في الجيشِ الشعبي، ويُعبَّؤوا على جَمْعِ الأخبار والأحداثِ منْ هُنا وهناك، منْ خِلالِ التجسُّسِ على بعضِهِمُ البعض؛ منْ أجلِ أنْ يجِفَّ الأملُ في عُرُوق الناسِ، وبُغيةَ أنْ تموت الرُّوح القوميةُ عندَ العَرَبِ، وَرَجاءَ أنْ يُصيبَهُم التدجينُ والخَورُ، وأنْ تضعُفَ فيهم دافعيَّةُ الاحتجاجِ والتظاهُرِ والنِّقمة على الأوضاعِ الراهنة..
-4 ولنْ يكفُّوا عنْ أيةِ خطوة منْ شأنها أنْ تخدِمَ مصالِحَهُم الدنيئة إلاَّ وتخطَّوْها، أو أيَّ إجْراءٍ منْ شأنِهِ أنْ يفتِكَ بالعَرَبِ وَيَحُطَّ منْ قَدرِهِم إلاَّ وبالَغُوا في التزامِهِ والعَمَلِ بمُوجِبه.. حتَّى عَزَمُوا على إقْصاءِ وإبْعَادِ أعضاءِ الحَرَسِ والمُخَابرات العَربِ إلى المناطقِ الفارسية، وتحريضِهِم - بالتَّالِي- على الزَّواج منَ الفَارِسياتِ؛ إذْ كُلَّما ذابَ هؤلاءِ الأعضاءُ في إيـران، وفِي القوميةِ الفارسيةِ؛ كُلَّما بالغُوا أكثرَ في إسْدَاءِ خدماتِهِمْ عَلَى حِسَابِ العَرَبِ..
قائمة المصادر والمراجـع:-
1 - العلاقات العربية- الإيرانية/ مركز دراسات الوحدة العربية - ص321..
2 - وهو من أعلام التراث الثقافي الفارسي، ومن أبرز شعرائهم..
3 - ميرزا رضا كرماني، مجلة راه نو- زمان وزندگی استاد پور داود/ علي أصغر مصطفوي، تهران 1371/ ص237..
4 - نموذجها: هي حركة السيد الغرابي في الخفاجية؛ تتمثَّلُ في نبذ ظواهر الدنيا، والاعتكاف في المساجد والحسينيات.. وقد أجتمع حوله عدد كبير من الشباب تاركين دراستهم ومهنهم..
5 - ونذكر من بين تلك الفتاوى فتوى ميرزا نائيني، وفتوى ميرزا السيد أبي الحسن الأصفهاني، (تاريخ بانصد ساله خوزستان/ أحمد كسروي- ص237)، و (تاريخ كمبريج- ص280).. وأخيرا - وليس آخراً- فتوى وإعلان الشيخ محمد الكرمي..
6 - عطلة عيد نوروز (15) يوماً، وللدوائر الحكومية (7) أيام مع احتساب الهدايا العيدية، والمبالغ التي تُضاف على الرواتب تحت عنوان: (حق العيد وامتيازات أُخرى).. أمـَّا عيد الفطر؛ فالاحتفال به إنما يكونُ لمدة يوم واحد من دون أدنى شيء من الهدايا العيدية، أو حق العيد والامتيازات الأخرى!!! هذا وإنَّ للعرب مراسيمهم وآدابهم الخاصة في الاحتفال والاحتفاء بهذا العيد... (وأخيراً؛ فقد خُصِّص أسبوعٌ كامل قبل حلول السنة الشمسية الجديدة بعنوان: (أسبوع الإحسان).. وبذلك يستقبلون عيد نوروز)..
7) Joua Biondel Saad : The Lamage of Arabs in Modern Persian Literature, University Press Of America, 1996 . P . 17 ..
8 - (تاريخ خوزستان) - مصطفى أنصاري- ترجمة: محمد جواهر الكلام (العربستاني) - ص10 المصدر المتقدم، (كثرت قومي وهويت ملي إيرانيان) - دكتور ضياء صدر- ص60/ طهران 1998م.
9 - (ناسيوناليسم در إيران) - ريجارد كاتم - ترجمة: أحمد تدين- ص134، (كثرت قومي وهويت ملي إيرانيان) - ص61/ طهران 1998م.
10- (إشغال) - ساندي تايمز - ترجمة: حسين ترابيان/ ص245.
11 – (علي نعمة الحلو/ الجزء السادس - ص67.. وأيضاً لدينا صُوَر وأشرطة عن الفيضانات..
12 – (قوميت وأمنيت) - هوشنك أمير أحمدي، وحسن شفيعي/ بيش شماره دوّم مطالعات راهبردي.
13- (تاريخ خوزستان) - مصطفى أنصاري - ص12.. خرمشهر در جنك طولاني - مركز مطالعات وتحقيقات جنك.
14 – (وأيضا الأهواز (عربستان) علي نعمة الحلو- ص165.
15- (كثرت قومي وهويت ملي إيرانيان) - دكتور ضياء صدر - ص63 / مرداد 1377هـ. ش/ فصلنامه كفتكو- روردين 1373 - ص80.
16- (إشغال) - ساندي تايمز - ترجمة: حسين أبو ترابيان - نشر نو- ص1.
17- (تاريخ سياسي خليج فارس) - صادق نشأت - ص593، (خوزستان وتمدّن ديرينه آن) - أيرج أشار سيستاني - ج1/ ص238، (مجلة دنياي سخن) - العدد 54/ أكبر كوثري - ص58، (ناسيوناليسم در إيران) - ريجارد كاتم/ ترجمة: أحمد مدين، في كل صفحات هذا الكتاب نخاطب نحن أبناء الإقليم بـ(عرب اللسان)، (إشغال) / ساندي تايمز- حسين أبو ترابيان - ص22، (روزنامه اطلاعات) - بنجشبه2 بهمن1376.
18- (تاريخ سياسي خليج فارس) - صادق نشأت - ص593.
19- (زمان وزندكي بور داود) - علي اصغر مرتضوي - ص434، (خوزستان در زمان سلجوقيان)، (خوزستان وتمدّن ديرينه آن) - أيرج أفشار سيستاني - ص238.
20- (فرهنك ضرب المثلهاي عربي خوزستاني) - وهّاب خانجي - ترجمة: محمد جواهر الكلام - ص10.. المصدر المتقدم.
21- (نهضت أبو سعيد كناوه أي) - سيد جعفر حيدري - مقدمة الطبعة الثانية.
22- (تلاشي آزادي) - باستاني باريزي ص392.
23-(خوزستان وتمدّن ديرينه آن) - ج2، (أيرج أفشار سيستاني) - ص829، (بيوستكان كارون وأروند رود تاريخ خر مشهر) - محمد يوسفي 1349، (كريم خان زند وخليج فارس) - أحمد فرامرزي/ ص18، (لرد كرزن در خليج فارس) - ص45- 46، (إشغال) - ساندي تايمز/ ترجمة: حسين أبو ترابيان - ص22- 24..
التحزبل: هو مصطلح شاع في المنطقة وعند العرب وهو يطلق على كل من يتشبّه بجماعة الضغط والإرهاب، والذين يطلقون على أنفسهم (جماعة حزب الله)..
والحزبلة تعني: الانتماء أو الانتساب أو التشبّه بجماعة (حزب الله) والله منهم بريء!!!
24- (عضوفي الساواك) - الاستخبارات الإيرانية، (مجلة: تاريخ معاصر إيران- فصلنامه تاريخي معاصر إيران) - سال دوم - شماره 5/ بهار1377- ص218.
دراسة أعدها مجموعة من مثقفي الأحوازنقلا عن موقع القادسية[/SIZE
يصعُبُ وصفُ وتحديدُ النشاطِ الَّذي قامَ بهِ الساسةُ وأصحابُ النُّفُوذِ والشأنِ في هذا المجالِ منْ حيثُ جلائِهِ ووُضُوحِهِ؛ فقدْ شاعَ بينَ النَّاسِ منْ خِلالِ حديثِهِمُ الشاغِلِ ومُحاوَرَاتِهِمُ اليوميةِ، وكانَ منَ السائِدِ بينَهُمْ أنْ يُقالَ لِمَنْ يُصابُ بالفَقْرِ، وَيُبتَلَى بالاضطِهَادِ والحِرمانِ: (قدِ اكتُشِفَ النفطُ فِي مُلكِهِ)!!!
إنَّ هذِهِ الطَّريفةَ - على الرَّغمِ منْ مَرارتِهَا- لَتَدُلُّ دلالةً واضِحةً على واقعٍ مريرٍ وحالَةٍ مُزرِيةٍ.. إذْ أنَّ ثروةَ النفطِ وصِناعتَهُ قدْ أثْرَتْ إيـرانَ أيَّما إثراء، وأَنعَشَتِ اقتِصَادَها، وكانَتِ العامِلَ الرَّئِيسَ في تَطَوُّرِها ونهضتِها الاقتصاديةِ، وتحسينِ المُستَوَى المعيشيِّ والدَّخلِ الفَردِيِّ لسُكَّانها..
بَيْدَ أنَّ ما وَرِثَهُ العَرَبُ في ذلكَ الإقليمِ مِنْ تلكَ الثَّروةِ الهائِلةِ لمْ يكُنْ سوى الشَّظَف، والفَقر، والحِرمان، وتردِّي المُستوى المعيشيّ.. فضلاً عنِ آثارِ الدَّمار والخَرابِ ومُصادرةِ الأراضِي والمُمتلَكاتِ الَّتي لحِقَتهمْ.. وإذا تطلَّبَ الأمرُ، أوِ استدعتْ مصلحةُ [الدَّولة] التَّهجيرَ القسرِيَّ والنُّزوحَ؛ فذلكَ كُلُّهُ سائِغٌ معَ العَربِ فحسب!! وكأنَّهمْ أُناسٌ دُخلاءَ لا تربِطُهمْ أيَّةُ رابِطةٍ، وَلا تجمعُهُمْ أدنى صِلَةٍ بِذَلكَ البَلَدِ الآخذِ بالتَّطوُّرِ والازدِهارِ في المَجالِ الاقتصادي..
بَـلْ على العكسِ منِ ذلكَ تماماً؛ فقدِ اتُّبِعتْ إزاءَهُم سياسةُ الأخْذِ دُونَ أيِّ عطاء!!! فَحينَما تَأْمُرُ السُّلُطاتُ - على سبيلِ التَّمثيلِ- بِحفرِ بئرٍ للنفط أو الغازِ في أرضٍ زِراعيةٍ أوْ غيرِها تَعودُ مِلْكيتُها لِذَلكَ العربيِّ المُضطهدِ؛ فإنَّهُ لا بُدَّ - قبلَ الشُّرُوعِ بالتنفيذِ- منْ تَخصِيصِ حُدُودِ (3) هكتار لقواعد ومنصَّاتِ تلك الآبارِ.. ومنْ ثَمَّ نصب أنابيبِ نقلِ النفط أوِ الغاز.. كلُّ تلكَ الأعمالِ تَقَعُ ضمنَ أرضِ ذلك المُزارِعِ، أوِ الفلاحِ، أوِ المُستثمِرِ العربيِّ المسكين.. ومنْ دُونِ دفعِ أيِّ تعويضٍ له!!
وكمْ دُمِّرتْ - بتلكَ الطَّرِيقةِ التَّجاهُليةِ الشَّعواء- منَ العوائِلِ والأُسَرِ العربيةِ، وكمْ توقَّفَتْ أسبابُ الحياةِ والعيشِ هناكَ نتيجةَ إنجازِ مشاريع.. المستفيدُ الوحيدُ، والعائِدِيةُ العُظمى مِنها تعودُ للدولةِ.. وأحياناً تسقطُ قرىً بأكملها، وتغلبُ على أمرِها في شأن معيشتها منْ غيرِ حولٍ منها ولا قوة!!!
هكذا تُغتصبُ الأَراضي والمُمتلكاتُ وتُصادَرُ مِنَ العَرَبِ عُنوةً دونَ أدنَى رادِعٍ منْ سلطة، أوْ وازِعٍ منْ ضَمِير، وتحتَ ذرائِعَ مختلفةٍ وحُججٍ واهيةٍ.. متمثِّلة باستِحداثِ مشاريعَ مُتنوعةٍ، كمشروعِ (قَصَبِ السُّكَّر)، أو (مَزَارعِ الأسماكِ)، أو (شركةِ النفط)، أو (بناءِ وتأسيسِ دوائرَ ومؤسساتٍ حُكُوميةٍ، ومعسكرات)... الخ.. أو باعتبارهِمْ منَ الإقْطاعِيينَ، أو بِحُجَّةِ رسمِ الحِزَامِ الأمنِيِّ للبِلاد، لا سيَّما المناطق القريبة والمُحاذية لبلدِ الجوارِ (العراق)..
-9 منحُ الأراضي العربيةِ كهِباتٍ وتَعويضاتٍ لِبعضِ عوائلِ قَتلَى الفُرس الَّذِينَ سَقَطُوا فِي الحَربِ الإيرانية- العراقية، ولِلعسكريينَ الأحياءِ منهُمْ، وعلى وجهِ الخُصُوصِ تلكَ الَّتي تَقَعُ على مقرُبةٍ مِنَ الحُدُودِ معَ العِراق..
-10 اتخاذُ شتَّى الوسائِلِ والطُّرُق، وتنفيذُ مُختَلَفِ الخُطَطِ والحِيَلِ التآمُرِية؛ منْ أجْلِ سلبِ الأراضِي وأملاكِ العَرَبِ، وإلْجائِهِمْ إلى التَّخلِّي عنها والنُّزُوحِ منها؛ ناشِدِينَ السَّلامةَ لِحَياتِهِمْ وحياةِ عوائِلِهِمُ المُتقشِّفَة!! ومنْ تلكَ الحِيَلِ: اتِّهامُهُمْ بِالقِيامِ بِوَجهِ النِّظامِ الإيرانيِّ ومعارَضَتِهِ، أوْ وُجُوبُ التركيزِ على المصالِحِ الوطنية العامَّةِ!! أوِ استخدامُهُمْ ظاهرةَ الفَيَضاناتِ لِتَهجِيرِ المُزارِعِينَ والفلاَّحِينَ العربِ منْ مُمتلكاتِهِم، وإجبارُهُم على تَرْكِ أراضِيهِمْ والنُّزُوحِ منهَا(11)
بعدَمَا عرفتَ ذلكَ كُلَّهُ - وهُوَ عِبارةٌ عنْ غيضٍ منْ فيضٍ، وقليلٍ منْ كثيرِ أساليبِهِمُ القمعيةِ التعسُّفيةِ- حُقَّ لكَ أنْ تَعرِفَ مَا إذَا اكتَفَتِ الأنظِمةُ العُنصُرِيةُ الحاكِمَةُ في طهرانَ بِهذَا القَدرِ منَ السَّلْبِ والنَّهْبِ والاغتِصابِ والمُصادَرَة.. أمْ أنَّها تجَاوزتِ الحدَّ في ذلك.. فقدْ تَمَادَتْ تلكَ الأنظِمةُ بِمُمارسَةِ مُختَلَفِ الأنشِطَةِ وبِأنماطَ وأساليبٍ مُختلِفَةٍ ومُتنوِّعةٍ، مَا بينَ التَّمييزِ العُنصُريِّ في مَنْحِ الاعتِبَاراتِ المالِيةِ للمُزارِعِينَ، وبينَ التَّمييزِ فِي مَنْح المِيزانيَّاتِ للمُحافَظَاتِ{12}.. وَهَذَا ما أدَّى - فِي نِهايَةِ المَطَافِ- إلَى هِجرةِ الأيدي العامِلَةِ إلى موانِئِ الخليجِ، وإلى سائِرِ المَنَاطِقِ والمُدُنِ الفَارِسيةِ الأُخرَى.. (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)!!
4 - في مجال الفن والفلكلور:-
إذَا كانتْ سِياسَةُ حُكَّامِ إيـرانَ تتمحورُ حولَ تفريسِ الإقليمِ العربي، فَمَا عَسَاها - إذَنْ- أنْ تتركَ لِلعربِ في تلكَ المنطقة.. منْ تُراثٍ، وثقافةٍ، وحضارةٍ عربيةٍ كيْ تتبلورَ في مظاهِرِ الفنِّ والفلكلورِ عندَهُم؟!! لقدْ عَمِلَتِ الأنظمةُ العُنصريةُ الفارسيةُ وأعملتْ كافةَ جُهُودِها، واستَنفَرَتْ جُلَّ طاقاتِها منْ أجلِ تكريسِ سياسةِ (التَّفريس) وجعلِهَا واقِعاً مُعاشاً منْ خِلالِ الإعلامِ الذي تمتلِكُهُ.. حيثُ غَدَا - على وفقِ ما أملتْهُ، ومَا أفرَزَتهُ تلكَ السياسةُ التعسُّفية- شعارُ التكلُّم باللُّغةِ العربيةِ، والتمسكِ بالقوميةِ العربية، أوْ بأيِّ مظهرٍ من مظاهِرِها آيةً منْ آياتِ التخلُّفِ، وأمارةً منْ أَمَاراتِهِ، وسَبَباً رئِيساً منْ أهمِّ أسباب التأخُّرِ والتَّقهقُرِ، وشاهِداً بَادِياً للعَيانِ منْ شواهِدِ البَدَاوةِ فِي نَظَرِ الفُرسِ وبَعْضِ المُتَفَرِّسينَ منَ العَرَب(13)
يفتقرُ العربيُّ في ظِلِّ تلكَ الظُّروفِ الصَّعبة والشاقَّةِ إلى أبسطِ الأدواتِ والإمكانياتِ للتعبيرِ عنْ رأيِهِ، كَوسائِلِ الإعلامِ، والنَّوادِي الأدبيةِ، والمعاهِدِ العلميةِ والفنيةِ، والمَسْرَح.. كَمَا لمْ تكنْ هنالكَ جريدةٌ عربيةٌ واحِدَةٌ، ولا حتَّى إذاعةٌ، ولا قناة تلفزيونية، ولا أيَّ شيءٍ آخرَ منْ شأنهِ أنْ يعبِّرَ بلغةِ هذا الشَّعبِ العربيِّ، وأنْ يعكسَ طُمُوحاتِهِ وتطلُّعاتِه.. كَمَا لا تُوجَدُ مَعَارضُ تختصُّ بالتُّراثِ والفنِّ العربيِّ، ولا يُسمحُ لأيِّ فردٍ أو جِهةٍ بالقِيامِ بِمثلِ تلكَ النَّشاطَاتِ والأعمالِ!!!
في حين نجدُ أنَّ كلَّ ما يُطرحُ ويُبَثُّ ويُنشَرُ على الساحةِ بمُختَلَفِ مَجالاتِها.. إنَّما يُقصدُ منْ وَرَائِهِ تشويهُ صُورةِ العَرَبِ، وتَزييفُ المَعَالِمِ العربيةِ!!! فكثيراً ما يصوِّرُ الإعلامُ الفارسيُّ، ويعرِّف العربَ منْ خِلالِ إظهارِهِمْ بصورةٍ مَشِينةٍ مُتمثِّلةٍ بالبندريين، أوْ بتعريفِ الدشستانيين{14}!! مثتمثِّلاً بتغييرِ الزِّيِّ واللِّباسِ العربيِّ، وتشويهِ اللَّهجَةِ العربية المَحَلِّية..
-11 تُمنعُ الموسيقى العربيةُ بِشتَّى الوسائلِ، وتُحرَّمُ من قِبَلِ النِّظامِ الحاكم..
-12 بذلُ كافَّةِ المساعِي المُجحِفَةِ منْ أجلِ تغييرِ أشكالِ وَرُسُومِ وَصُوَرِ التُّراثِ العربِيِّ، وتشويهِ معالِمِهِ.. كالبياناتِ والتماثيلِ والرسم.. بلْ تعدَّى ذلكَ أحياناً إلى القيامِ بتغييرِ جغرافية المنطقةِ الطبيعية!!
-13 ليسَ هُناك أدنَى اهتمامٍ بِصيانَةِ الفنِّ والفلكلور العربيِّ في الإقليمِ، ولا أدنى مُبادَرَةٍ أو نشاطٍ لإحيائِهِ وتوسيعِهِ.. بلْ نجدُ العكسَ منْ ذلكَ تماماً، إذْ أنَّ السياساتِ كلَّ السياسات، والأنشطةَ كانتْ - وما زالتْ- تؤطَّرُ من قبل الأنظمةِ الإيرانيةِ الحاكمة منْ أجلِ دَرْسِ وطَمْسِ معالِمِ ذلكَ الفنِّ.. فهُناكَ العديدُ منْ الصِّناعاتِ اليدويةِ فِي مختلَفِ مُدُن الإقليم، بالإضافةِ إلى الكَثِيرِ منَ الآدابِ والمَرَاسِيمِ والمُنَاسَباتِ الجَمِيلةِ الرائِعةِ الَّتي نَجِدُها إمَّـا ضائِعَةً وَمَنسِيَّةً، أو مُهملةً ومحقَّرةً منْ قِبَلِ دهاقِنَةِ السياسةِ العُنصرية المتَّبعةِ!! ولا يُعزى سببُ ذلك كلِّه لِشَيءٍ سِوى أنَّها تُحيي وتُوحي وتُشجِّعُ الإحساس والذَّوقَ والفِكْرَ العربِيَّ الأصيل!!!
5 - في المجال السياسي:-
ويُمكِنُ تلخيصُ نشاطِ السَّاسةِ الفُرسِ في هذا المجالِ بالآتـي:-
-1 عدمُ منحِ العربِ فُرَصَ المُشارَكةِ الفعَّالةِ؛ وذلِكَ لِعدَمِ وُجُودِ مُؤسَّساتٍ رسميةٍ، أوْ حتَّى قانونية!! فكُلُّ اجتماعٍ عربي يُعتَبَرُ اجتِمَاعاً غيرَ قانونِيٍّ، فَالمندُوبُ الَّذي يَتِمُّ اختيارُهُ لا يمثِّلُ الشَّعبَ العربِيَّ في واقِعِ الأمرِ وإنْ كانَ عربيَّ النَّسَب؛ إذْ أنَّ الموانِعَ والعراقِيلَ العديدةَ الَّتي وُضعتْ منْ قِبَلِ النِّظامِ العُنصريِّ لا تَسمحُ لأيِّ مُمثِّلٍ عربيٍّ حقيقيٍّ أنْ يبرُزَ على السَّاحةِ السياسيةِ..
كَمَا لمْ يُسمحْ للعربِ بُلُوغُ المراكِزِ والمَنَاصِبِ المُهِمَّةِ، أو إحرازُ المواقِعِ الحسَّاسَةِ في المنطقةِ العَرَبيةِ؛ عَلَى الرَّغْمِ منْ امتلاكِهِمُ المُؤهِّلاتِ اللاَّزِمةِ، والكَفَاءاتِ العِلمِيةِ والثقافية..
-2 تغييرُ التَّقسِيماتِ الجُغرافيةِ في المنطقةِ، واقتطاعُ أجزاء كبيرة منْ هذا الإقليمِ باسم: (أيدلوجية الوحدة الوطنية){15}، واعتبارُ إطلاقِ الأسماءِ العربيةِ للمُدُنِ والمناطقِ في الإقليم بادرةَ انفِصَالٍ، وَوَصْفُ مَنْ يدعو إلى ذلك بـ(الانفصالي).. وبالتَّالِي فقدْ آلَ الأمرُ - في نِهايةِ المَطَافِ- إلى طردِ ذلكَ العربِيِّ الناشِطِ منْ مقرِّ عَمَلِهِ، أو دراستِهِ.. ومِنْ ثَمَّ يُحرَمُ منْ بعضِ حُقُوقِهِ الاجتماعيةِ والسياسية(16)
-3 تأسيسُ تنظيماتٍ وتَشكِيلاتٍ وحَرَكاتٍ زائفةٍ منْ قِبَلِ المُخابراتِ الإيرانيةِ باسمِ (القوميةِ العربيةِ) وبواسطةِ العُمَلاءِ والخَوَنةِ والمأْجُورينَ؛ ليتمكَّنُوا - بواسطَتِها- مِنِ اصطيادِ الشَّبابِ المُتحمِّسِينَ؛ وبِالتَّالِي منْ إخْمادِ نِيرانِهِمُ الثَّورِية منْ خِلالِ نَشْرِ الخوفِ والذُّعرِ بينَ صُفُوفِ المُجتَمَعِ العَرَبِي..
-4 تسييسُ الثقافةِ، أيْ: تحويلُ الظواهِرِ والشَّعائِرِ الثقافيةِ العربيةِ إلى محاذيرَ وشُبُهاتٍ ومواطِنِ ريبةٍ ومُساءَلةٍ يَجِبُ بالعربيِّ أنْ ينأَى بِنفسِهِ عنها، منْ خِلالِ اعتِبارِ منْ يتكلمُ العربيةَ الفُصحَى البعيدةَ عنِ الشوائِبِ والألفَاظِ الفارِسِيةِ داعياً للشِّقَاقِ، واعتبارِ ذلكَ واحِداً منْ أكبرِ علائِمِ الدعوةِ للحركَةِ الانفِصالِيةِ كَمَا بينَّاهُ آنفاً!! وكذلكَ اعتبارُ إقامةِ المهرجاناتِ والأُمسياتِ الشعريةِ العاديةِ عاملاً منْ أكبرِ عوامِلِ زعزَعةِ الأمْنِ القوميِّ الإيرانيِّ؛ فتُمنعُ - لذلك- أمثالُ تلكَ المهرجاناتِ بشِدةٍ في أغلبِ الأحيانِ، أو يتمُّ تحديدُها وتحجيمُها إلى الحدِّ الَّذي لا يُمكِنُ مَعَهُ أن تُسمَّى الأُمسيةُ: أمسيةً شعريةً عربية!!
وباختِصَار أقولُ: إنَّ كلَّ ما هُوَ عربيٌّ في رُوحِهِ وَفَحواهُ يُعَدُّ - في قامُوس الفُرسِ- تهدِيداً لأمنِهِمْ وَمَصالِحِهِمُ القَومِية!!
6 - في المجال الثقافي:-
ويُمكِنُ تلخِيصُ نَشاطِهِمْ في هَذَا المَجَالِ بالآتـي:-
-1 تشويهُ وتحريفُ التاريخ، إذْ كانَ مِمَّا لا بُدَّ منهُ، ولا مَحِيصَ عنهُ بِالنِّسبةِ للحَرَكاتِ القمعيةِ أنْ تَعملَ جاهدةً منْ أجلِ طَمْسِ الهويـَّةِ، وسَحْقِ القوميةِ العربيةِ، والقضاءِ عليها قضاءً تاماً ونهائيا.. لِذَا ركَّزت عَمَلَها الإجْرامِي في المَجَالِ الثَّقافِي، وبَدَأتْ مشوارها المشؤُومَ في هذا المجالِ بعمليةِ (الانسلابِ- الانسلاخِ الثقافي) (Alienation).. فاختارتِ التاريخَ لِتقطَعَ الجُذُورَ العربيةَ عنهُ، ولِتَفصِلَ الشَّعبَ العربِيَّ عنْ ماضِيهِ ومَصدَرِ إشعاعِهِ الحَضَارِيِّ بِالطَّمسِ تارة، وبِالتَّشوِيهِ أُخرَى، وبِالتَّحرِيفِ ثالثة..
-2 لمْ يكنْ هُنالِكَ في جميعِ الكُتُبِ المدرسيةِ أدنَى ذِكْرٍ أو إشارةٍ - مجرَّد إشارة- إلى شعبِنَا العربيِّ وتاريخِهِ.. وكأنْ لمْ يكنْ ثمـَّةَ عرب على مسرَحِ التاريخ!! وهيَ بذلكَ تتقصَّدُ التلاعُبَ بأحاسيسِ العَرَبِ، والسُّخريةَ منهُمْ، ونسبةَ أبشعِ الأعمالِ والأوصافِ وأقذعِهَا وأشنَعِها إليهم!!!
وعلى كُلِّ حال؛ فلا يمكنُنَا الإتْيانُ بكلِّ ما قِيلَ ويُقَال بِحقِّ هذا الشَّعبِ منْ قِبَلِ وسائلِ الإِعلامِ الإيرانية - المَقروءة منها، أوِ المرئيةِ، أو المسموعةِ- مِنِ افتِراءاتٍ، وتُهَمٍ، وكيلٍ غيرِ يسيرٍ، منَ القَدْحِ والذَّمِّ وَمَا شابه!!!
-3 مُخاطبةُ الشعبِ العربي بـ(عَرَبِ اللِّسان)، وذلكَ يرمِي إلى كونِهِمْ - في واقِعِ الأمرِ- إيرانيين، أوْ فُرس!! وقدِ استعربُوا في اللسانِ فقط بحُكْمِ الجِوارِ معَ العَرَب(17)
-4 البَحْث المزيَّف والمقصود في جُذُورِ الأسماءِ العربية؛ منْ أجلِ نِسبتِها وإرجَاعِها إلى الفارِسيةِ زُوراً وبُهتاناً، مثل: إرجاع لفظِ (عبادان) إلى (آبادانا)، ولفظِ (دجلة) إلى (ديالي)... الخ.. فالتنقيبُ والحفريات العلمية كلُّها مصابةٌ بداءِ (السياسة)!!
لذا يتعامَى الباحِثُونَ الفرسُ ويتجاهلونَ -غالباً- منْ أجلِ أنْ تَخرُجَ نتائجُهُم مضادَّة لما جاءتْ بِهِ الحَضَارةُ العَربيةُ، ومِنْ أجلِ أن تُمهِّدَ وتُعبِّدَ تلكَ النتائجُ بدورِهَا الطريقَ المؤدِّي إلى طَمْسِ الهويَّةِ العربيةِ لتلكَ المنطقةِ وأبنائِهَا العَرَب..
أوْ أنَّهم - أعنِي الباحثينَ الفُرسَ - يعتبِرُونَ عَرَبَ الإقليمِ (بدواً رُحـَّلاً)، وقدِ استوطنُوا المنطقةَ مُنذُ عَهدٍ غيرِ بعيدٍ!!! فَهُمْ ضُيُوفُ إيـران والإيرانيين{18}!! كَمَا يزعُمُونَ بأنَّه لا تُوجدُ ثمةُ علاقةٍ أو صلةٍ تربِطُ بينَ الإقليمِ (عربستان) - وتلكَ التَّسميةُ قدْ فُرِّستْ هِيَ الأُخرى إلى: (خوزستان)- وبينَ العربِ المستوطِنِينَ في ذلكَ الإقليم، ومَا همْ إلاَّ عِدَّةٌ منَ القبائل المُهاجِرَةِ الَّتي انتَهَى بها التجوالُ وآلَ بها - في نِهَايةِ المَطَافِ- إلى أنْ تقطِنَ تلكَ المنطقة{19}؛ باحثةً عنِ الرِّزقِ والعيشِ الكَرِيم!!
كَمَا يزعُمُونَ في مواطنَ أُخرى منْ أبحاثِهِم بأنْ لمْ يكنْ هنالِكَ أيُّ أثَرٍ للعربِ في المنطقةِ حتى أواسِطِ القرنِ التاسِع(20)
-5 وصْفُ العربِ بالهَمَجِ، والغُزاةِ، والبَدْوِ{21} - بالمعنى السلبيِّ، التحقيري التهكُّمي.. وليسَ بالمعنى العلمي- ليشنـُّوا - منْ خلالِ ذلك- حرباً عُنصريةً على كلِّ ما يُنسَبُ، وعلى كُلِّ منْ ينتسبُ إلى العربِ على حدٍّ سواء.. وذلكَ منْ خِلالِ اتِّهامِهِمُ العربَ بأنَّهم قدْ دمَّرُوا حضارةَ الفُرسِ، وحطَّموها، وقوَّضوا عُرُوشَها وأركانَها.. فضلاً عنْ نهبِهِمُ الأموالَ، وإحراقِهِمُ الكُتُبَ، وتضييعِهِمْ تُراثَ الإيرانيين (مثل: سجادة بهارستان الذهبية والمجوهرة).. وإعدامِهِمْ كلَّ ما تبقَّى منْ آثارٍ حضاريةٍ منْ زَمَنِ الهخامنشيينَ والبارتيينَ [مجلة: (أطلاعات سياسي، اقتصادي) - العدد (56) - د. بيروز مجتهد زاده[..
لِذَا فإنَّهم - في كثيرٍ مِنَ المَواطِنِ والشَّواهِدِ- يتلفَّظون بلفظَتَي (البَدْوِ والبَدَوِيَّة) بدلاً منَ (العَرَبِ والعربية)!! وَهَكَذا فإِنَّهم قدْ أبدَوا عداءَهم الكامِنَ، وحِقْدَهُمُ السافِرَ على الإِسلامِ مُتمثِّلاً - في أَجلى صُوَرِهِ وأشكالِهِ- بسبِّ العَرَبِ وشتمِهِم، والتَّقلِيلِ والحَطِّ منْ شأنِهِم!! فقدْ يقولُونَ مُصرِّحينَ، ويكتُبُونَ موقِّعين بأنَّ الإسلام بريءٌ منَ العربِ، وأنَّ العربَ همْ أبعدُ الناسِ عنِ المفاهيمِ الإسلاميةِ الإنسانية؛ إذْ أنَّهمْ - في نَظَرِ هؤُلاءِ- لا يعرِفُونَ منْ المَدَنيةِ شيئاً، ولا يملِكُونَ مِنَ الثقافة منْ قِطْمِير!! [يُنظر: مجلة: (أطلاعات سياسي، اقتصادي) - العدد (56) - د. بيروز مجتهد زاده/ ص65.. [
وَلَوْ ذهبْنا نستَقْصي أحوالَهُمْ إزاءَ العربِ؛ لاطَّلعنا على خائنةٍ منهُمْ أكثرَ جسارةً، وأكبَرَ دَهَاءً وَمَكْراً وخُبثاً وعِدَاءً لهُم.. إذ يقُولُ قائلُهُم: (إنَّ خَلاصَ إيرانَ ونجاتِها مرهُونٌ في أنْ نترُكَ الخطَّ العربيَّ، وأنْ لا نقرأَ هذه الأدعيةَ، وأنْ نرجِعَ إلى عُصُورِ ما قبلَ الإسلام)!!! [مجلة (يا لثارات الحسين) - العدد (55) ص35/ نقلاً عن آخوند زاده..[
ويخطُبُ الآخرُ قائـلاً: (إنَّ كلَّ هذا الدمارِ والتخلُّفِ في المُدُن الجنوبيةِ - والمقصودُ منها الأهْواز- إنَّما يرجِعُ إلى سيطرة بعضِ الشراذمة منَ الأعراب){22{
-6 تغييرُ وتحريفُ الأسماءِ العربية، كأسماءِ المعالِمِ لكثيرٍ مِنَ المُدُنِ العربية، والمواقِعِ، والشَّخصِياتِ العلْميةِ والسِّياسيةِ والتَّاريخيةِ.. وكَذلِكَ تغييرُ وتحريفُ أسماءِ الكثيرِ مِنَ القُرى، واستِبدالِ أسمائِها منَ العَرَبيةِ الأصلِ إلى الفارسيةِ، وذلكَ مُنذُ عهدِ النِّظامِ البهلوي..
وما تَـزالُ تلكَ الأعمالُ التَّفْريسيةُ الشَّكليةُ قائمةً على قدمٍ وساقٍ إلى يومِنا هذا، وما زالتْ تُمارَسُ منْ قِبَلِ الأنظمةِ الحاكِمَةِ بِحُجَجٍ مُختلفة، وَتَحتَ ذرائِعَ واهية، منها: أنَّ الأسماءَ العربيةَ هِيَ أسماء متروكة، أوْ أنَّها وُضِعتْ من قِبَل الانفصاليين الخَوَنة فِي فترة الانحِطَاط؛ وهِيَ أسماء على غيرِ مُسمَّىً، ويَجِبُ أن تُعادَ إليها الأسماءُ الفارِسيةُ الأصيلة(23)
أمَّـا اليومَ؛ فإنَّ كلَّ من يتلفَّظُ بالأسماءِ العربيةِ للمُدُنِ والمَعَالِمِ منَ العَرَبِ عَمْداً أوْ سَهْواً بِحَسبِ عادَتِهِ في تسميتِها العربية؛ فإنَّه سيقَعُ حتماً في مظانِّ الاتهام، وسيُعرِّضُ نفسَهُ للويلِ والثبور؛ إذْ أنَّه سيُصبِحُ - بلا أدنى ريبٍ- انفصالياً ومُعارِضاً، بـلْ محارباً ومُناوئاً للنظام!!
إذا عرفنا ذلكَ كلَّه؛ فإنَّ مِنَ البدهيِّ أنْ نَعرِفَ أنَّ هناكَ منعٌ وتضييقٌ للتَّسمِياتِ العربية بِالنسبةِ لمَوالِيدِهمُ الجُدد؛ إذ أنَّ كلَّ من يُرزق بمولودٍ؛ فإنَّ مردَّه الذي لا مَحِيصَ عنهُ هو دوائرُ تسجيلِ النُّفُوسِ المُتمثِّل بهويات الأحوالِ المدنية.. وعندها يتفجَّرُ السخاءُ الفارسيُّ المنقطعُ النظير؛ وتبدأ الخدماتُ الجليلةُ بالعَرْضِ مِنْ خِلالِ إلزامِ العربي بتسميةِ مولُودِهِ الجديدِ بواحد منْ طائفةٍ منَ الأسماءِ الفارِسيةِ المجموعَةِ فِي سِجِلٍّ خاصٍّ أو كُتيِّب مُعَدٍّ لتأدية هذا الغرض على شكلِ دليل، والمُصادرة التامةُ والمُطلقةُ لحقِّه المشروعِ في حريَّته المتمثِّلة بأخصِّ خُصوصيَّاتِه!!!
وذلكَ كُلُّه يتمُّ بالإكراهِ تارةً، وبالتمويه على الأُمييِّنَ مِمَّن لمْ تُتحْ لهم فُرصة التَّعليم تارةً أُخرى؛ إذْ يعمل موظَّفُو دوائِرِ السِّجِلاَّتِ العنصريُّونَ على أساسِ حِقدِهِمُ الفارسيِّ الدفينِ على العربِ إلى أبعدِ الحدِّ وأقصاهُ!!! فإنَّهم - على سبيلِ المِثال- يَقلِبُون اسمَ (مطرة) إلى (ميترا) الفارسي، ويسجِّلون (داريوش) الفارسي بدلاً منِ اسمِ (درويش) العربي.. و(فريدون) بدلاً منِ اسمِ (فريد)... وهلمَّ جرَّاً!!!
-7 نشاطهم على الصعيد العسكري:-
-1 نأملُ ألاَّ نكونَ مُغالِينَ إذَا قُلنا بأنَّ إقليمَ الأهواز (عربستان) اليومَ تحكُمُه وتتصرَّفُ فيهِ الأحكامُ العرفية الإيرانيةُ كيفَ شاءت؛ فقدْ غَدَا الإقليمُ مُعسكراً مُغلقاً.. فالعربي فيهِ باتَ يمشي في الشارِعِ متلفِّتاً يميناً وشمالاً؛ حَذَراً مِمَّا قدْ يَحِيقُ بهِ منَ المكرِ السيِّءِ؛ لا لشيءٍ سوى كونِهِ يحمِلُ كِتاباً أو نَصَّاً عربيَّاً!!
كَمَا لا يجوز لأحدٍ، بـلْ يحْرُمُ عليهِ أنْ يجعلَ في بيتِهِ صُورَةً أوْ لوحَةً تَعكِسُ تُراثَ العَرَبِ؛ لأنهُ ساعتئذٍ سيُعرِّضُ نفسَهُ للمُساءَلةِ والإهانَةِ، فضلاً عنْ إِنزالِ أشدِّ العُقُوباتِ وأَقساها إذَا مَا تطلَّب المقامُ ذلك!!!
وَمَا أحلكَ حظ مَنْ يَخْرُجُ منْ بيتِهِ ليلاً وهُو يرتدي الزيَّ العربيَّ، أو الكوفيَّة؛ فإنَّ ذلكَ منْ أكثرِ ما يُغيضُهم ويُخيفهم، لا سيَّما إذا كانَ ذلك الفعلُ صادِرَاً منْ طَبَقةِ الشَّبابِ على وَجْهِ الخُصُوص!!!
-2 مُواجهةُ أي اعتراضٍ، أو احتجاجٍ صادِرٍ منْ قِبَلِ العَرَبِ مُواجَهةً عسكريةً منْ خِلالِ إطْلاق النَّار العشوائِيِّ صوبهم؛ وإنْ كانَ ذلكَ الاحتجاجُ سلمياً ومنبثقاً منْ إطارِ دُستورِهِم!!
-3 وهَكَذا تستمرُّ ظاهرةُ (التحزبل){24}.. والحزبلةُ كانتْ في السابِقِ ظاهرة (التسويك){25} على عهدِ النِّظامِ البهلوي.. وهُو أنْ يُحرَّض الناسُ على العضويَّة في الجيشِ الشعبي، ويُعبَّؤوا على جَمْعِ الأخبار والأحداثِ منْ هُنا وهناك، منْ خِلالِ التجسُّسِ على بعضِهِمُ البعض؛ منْ أجلِ أنْ يجِفَّ الأملُ في عُرُوق الناسِ، وبُغيةَ أنْ تموت الرُّوح القوميةُ عندَ العَرَبِ، وَرَجاءَ أنْ يُصيبَهُم التدجينُ والخَورُ، وأنْ تضعُفَ فيهم دافعيَّةُ الاحتجاجِ والتظاهُرِ والنِّقمة على الأوضاعِ الراهنة..
-4 ولنْ يكفُّوا عنْ أيةِ خطوة منْ شأنها أنْ تخدِمَ مصالِحَهُم الدنيئة إلاَّ وتخطَّوْها، أو أيَّ إجْراءٍ منْ شأنِهِ أنْ يفتِكَ بالعَرَبِ وَيَحُطَّ منْ قَدرِهِم إلاَّ وبالَغُوا في التزامِهِ والعَمَلِ بمُوجِبه.. حتَّى عَزَمُوا على إقْصاءِ وإبْعَادِ أعضاءِ الحَرَسِ والمُخَابرات العَربِ إلى المناطقِ الفارسية، وتحريضِهِم - بالتَّالِي- على الزَّواج منَ الفَارِسياتِ؛ إذْ كُلَّما ذابَ هؤلاءِ الأعضاءُ في إيـران، وفِي القوميةِ الفارسيةِ؛ كُلَّما بالغُوا أكثرَ في إسْدَاءِ خدماتِهِمْ عَلَى حِسَابِ العَرَبِ..
قائمة المصادر والمراجـع:-
1 - العلاقات العربية- الإيرانية/ مركز دراسات الوحدة العربية - ص321..
2 - وهو من أعلام التراث الثقافي الفارسي، ومن أبرز شعرائهم..
3 - ميرزا رضا كرماني، مجلة راه نو- زمان وزندگی استاد پور داود/ علي أصغر مصطفوي، تهران 1371/ ص237..
4 - نموذجها: هي حركة السيد الغرابي في الخفاجية؛ تتمثَّلُ في نبذ ظواهر الدنيا، والاعتكاف في المساجد والحسينيات.. وقد أجتمع حوله عدد كبير من الشباب تاركين دراستهم ومهنهم..
5 - ونذكر من بين تلك الفتاوى فتوى ميرزا نائيني، وفتوى ميرزا السيد أبي الحسن الأصفهاني، (تاريخ بانصد ساله خوزستان/ أحمد كسروي- ص237)، و (تاريخ كمبريج- ص280).. وأخيرا - وليس آخراً- فتوى وإعلان الشيخ محمد الكرمي..
6 - عطلة عيد نوروز (15) يوماً، وللدوائر الحكومية (7) أيام مع احتساب الهدايا العيدية، والمبالغ التي تُضاف على الرواتب تحت عنوان: (حق العيد وامتيازات أُخرى).. أمـَّا عيد الفطر؛ فالاحتفال به إنما يكونُ لمدة يوم واحد من دون أدنى شيء من الهدايا العيدية، أو حق العيد والامتيازات الأخرى!!! هذا وإنَّ للعرب مراسيمهم وآدابهم الخاصة في الاحتفال والاحتفاء بهذا العيد... (وأخيراً؛ فقد خُصِّص أسبوعٌ كامل قبل حلول السنة الشمسية الجديدة بعنوان: (أسبوع الإحسان).. وبذلك يستقبلون عيد نوروز)..
7) Joua Biondel Saad : The Lamage of Arabs in Modern Persian Literature, University Press Of America, 1996 . P . 17 ..
8 - (تاريخ خوزستان) - مصطفى أنصاري- ترجمة: محمد جواهر الكلام (العربستاني) - ص10 المصدر المتقدم، (كثرت قومي وهويت ملي إيرانيان) - دكتور ضياء صدر- ص60/ طهران 1998م.
9 - (ناسيوناليسم در إيران) - ريجارد كاتم - ترجمة: أحمد تدين- ص134، (كثرت قومي وهويت ملي إيرانيان) - ص61/ طهران 1998م.
10- (إشغال) - ساندي تايمز - ترجمة: حسين ترابيان/ ص245.
11 – (علي نعمة الحلو/ الجزء السادس - ص67.. وأيضاً لدينا صُوَر وأشرطة عن الفيضانات..
12 – (قوميت وأمنيت) - هوشنك أمير أحمدي، وحسن شفيعي/ بيش شماره دوّم مطالعات راهبردي.
13- (تاريخ خوزستان) - مصطفى أنصاري - ص12.. خرمشهر در جنك طولاني - مركز مطالعات وتحقيقات جنك.
14 – (وأيضا الأهواز (عربستان) علي نعمة الحلو- ص165.
15- (كثرت قومي وهويت ملي إيرانيان) - دكتور ضياء صدر - ص63 / مرداد 1377هـ. ش/ فصلنامه كفتكو- روردين 1373 - ص80.
16- (إشغال) - ساندي تايمز - ترجمة: حسين أبو ترابيان - نشر نو- ص1.
17- (تاريخ سياسي خليج فارس) - صادق نشأت - ص593، (خوزستان وتمدّن ديرينه آن) - أيرج أشار سيستاني - ج1/ ص238، (مجلة دنياي سخن) - العدد 54/ أكبر كوثري - ص58، (ناسيوناليسم در إيران) - ريجارد كاتم/ ترجمة: أحمد مدين، في كل صفحات هذا الكتاب نخاطب نحن أبناء الإقليم بـ(عرب اللسان)، (إشغال) / ساندي تايمز- حسين أبو ترابيان - ص22، (روزنامه اطلاعات) - بنجشبه2 بهمن1376.
18- (تاريخ سياسي خليج فارس) - صادق نشأت - ص593.
19- (زمان وزندكي بور داود) - علي اصغر مرتضوي - ص434، (خوزستان در زمان سلجوقيان)، (خوزستان وتمدّن ديرينه آن) - أيرج أفشار سيستاني - ص238.
20- (فرهنك ضرب المثلهاي عربي خوزستاني) - وهّاب خانجي - ترجمة: محمد جواهر الكلام - ص10.. المصدر المتقدم.
21- (نهضت أبو سعيد كناوه أي) - سيد جعفر حيدري - مقدمة الطبعة الثانية.
22- (تلاشي آزادي) - باستاني باريزي ص392.
23-(خوزستان وتمدّن ديرينه آن) - ج2، (أيرج أفشار سيستاني) - ص829، (بيوستكان كارون وأروند رود تاريخ خر مشهر) - محمد يوسفي 1349، (كريم خان زند وخليج فارس) - أحمد فرامرزي/ ص18، (لرد كرزن در خليج فارس) - ص45- 46، (إشغال) - ساندي تايمز/ ترجمة: حسين أبو ترابيان - ص22- 24..
التحزبل: هو مصطلح شاع في المنطقة وعند العرب وهو يطلق على كل من يتشبّه بجماعة الضغط والإرهاب، والذين يطلقون على أنفسهم (جماعة حزب الله)..
والحزبلة تعني: الانتماء أو الانتساب أو التشبّه بجماعة (حزب الله) والله منهم بريء!!!
24- (عضوفي الساواك) - الاستخبارات الإيرانية، (مجلة: تاريخ معاصر إيران- فصلنامه تاريخي معاصر إيران) - سال دوم - شماره 5/ بهار1377- ص218.
دراسة أعدها مجموعة من مثقفي الأحوازنقلا عن موقع القادسية[/SIZE