االرحبي
09-26-2008, 06:22 PM
· خطة حكومة الائتلاف لتطوير الاقتصاد الشيعي
بعد استقرار الوضع الأمني و إن كان بشكل نسبي في عموم مدن العراق يتصدر تحدي جديد أمام حكومة المالكي التي تقطع على نفسها الوعود تلو الوعود في تطوير اقتصاد العراق ورفع المستوى المعاشي للفرد العراقي وفي كل محفل ولقاء إعلامي يبدأ المالكي بإعطاء المزيد من العهود ببدء حملات الأعمار وتنفيذ المشاريع الخدمية العظيمة ولعل تصريحات المالكي الأخيرة بعد الإعلان عن انتهاء عملية صولة الفرسان بأنه سيتفرغ شخصيا لتولي مهمة الإشراف على الأعمار وتنفيذ المشاريع الخدمية العملاقة التي لم تنفذ لحد الآن .
و لا يخفى أهمية الاقتصاد في توطيد الأمن لبلد ما وتعزيز النفوذ السياسي وكسب الرضى الجماهيري وبحسب المحللين فان أي جمهور في العالم إذا حصل على ما يسد رمقه وتأمين سكنه فان ولائه المطلق سيعطى لمن يوفر له متطلباته الأساسية.
ولعل حكومة المالكي التي تديرها قائمة الائتلاف التي لم يبقى من ائتلافها سوى حزب الدعوة و المجلس الاعلى ، ادركت بان التطوير الاقتصادي لمناطق نفوذها هو ما يضمن بقائها في السلطة وكسب ولاء الجمهور على حساب التيارات والاحزاب الاخرى المنافسة، فكان الاهتمام بتنشيط مدن جنوب العراق اقتصاديا من اولويات حكومة المالكي.
وبالمقابل اهمال المدن السنية اقتصاديا بل وعرقلة كافة المشاريع الاقتصادية والخدمية التي من الممكن ان تطور الوضع الاقتصادي لهذه المدن وبحسب المحللين فان هذه السياسة من شانها خلق راي عام لدى جمهور هذه المناطق بعدم الرضى على من انتخبوهم ليمثلوهم في الحكومة واسقاط الكتل والاحزاب السنية من الداخل.
وسنستعرض بعض الانجازات الاقتصادية لحكومة المالكي في المحافظات والمدن التي تشكل مناطق نفوذ لحزبه ولأئتلاف الحاكم ومقارنتها بتردي الخدمات والعوائق التي تضعها دوائر حكومة المالكي امام تنفيذ المشاريع في المدن السنية.
· انجازات حكومة الائتلاف الاقتصادية في المدن الشيعية
وهذه دراسة عن الواقع الاقتصادي والعمراني لبعض المحافظات الجنوبية وذات القدسية الخاصة في عقيد الطائفة الشيعية التي ينتمي لها المالكي وائتلافه الحاكم حيث صرح عبد الحسين عبد الرضا عبطان نائب محافظ النجف في وقت سابق: (إن الإدارة المدنية في النجف وهيئة الاستثمار في المحافظة أرسلتا مشروع بناء مدينة النجف الجديدة بكلفة حوالي 30 مليار دولار الى مجلس رئاسة الوزراء للمصادقة عليه).
وهذا أول الغيث في التطوير الاستراتيجي لمدينة النجف التي تتمتع بقدسية خاصة لدى ابناء طائفة المالكي والتي يطمح بان تكون أعظم مركز سياحي ديني .
وأضاف نائب محافظ النجف: ( إن من المخططات الأولية لهذا المشروع العملاق إنشاء مدينة سكنية تقع على مشارف بحيرة النجف جنوب المدينة ، تتضمن إنشاء مدينة علمية وطبية ومدينة العاب وفنادق سياحية بخمس نجوم).
و فيما يخص الوصف المقترح لهذه المدينة التي ستكون على الطراز الخليجي بالمواصفات العالمية فقد وصفها محافظ النجف: (إن المدينة تتميز بتصميمها الفريد غير الموجود مثيل له في العراق، وستكون على نمط المدن الحديثة في دول الخليج العربي و إن 35 % من أرباح المشروع ستكون للمحافظة و65% للمستثمرين ،علما إن هناك أسهما بقيمة 25% تخصص لمشاركة أهالي النجف حصرا في المشروع).
و مطار النجف الصرح الذي يتباها بانشائها المالكي وحكومته وهو الانجاز العظيم لتطوير مدينة النجف ذات الجو الصحراوي والمعزولة عن العالم الاقتصادي، فقد تم استدعاء العديد من الشركات الاجنبية ومن اهم هذه الشركات هي (شركة بوينغ وشركة فيلبس وشركة ترونكس وشركة أي ندسه الالمانية ) وقد قدمت اغلب هذه الشركات عروض منها لانارة المطار , والاعمال التكميلية الاخرى وهنال شركات لانشاء برج الاتصالات الرئيسي وبناية المسافرين وصالة خاصة باستقبال وتوديع المسافرين مهيئة لاستقبال اكثر من مليون مسافر. والمطار الجديد هو جزء من مشروع تبلغ ميزانيته بضعة مليارات من الدولارات، وهو إستثمار من شركة ( العقيلة ) التي تتخذ من الكويت مقر لها , وتم ربط المطار مع طاقم مستشارين نقل أميركي متخصص في إدارة المطارات، هذا بعض ما يخص التطوير الاقتصادي لمحافظة النجف .
أما محافظة القادسية التي يسيطر على ادارتها المحلية حزب الدعوة والمجلس الأعلى بشكل كامل فان إنشاء المدينة الرياضية العالمية فيها هو جزء من الانعاش الاقتصادي لهذه المحافظة ذات الأراضي الجرداء المتصحرة وكان تخصيص وزارة الرياضة والشباب مبلغ 750 ألف دولار لإنشاء مدينة رياضية في محافظة القادسية التي سيتم تنفيذها مطلع العام المقبل جزء من هذه الإستراتيجية التي يشرف عنها المالكي بنفسه كما أعلن عن ذلك في وقت سابق.
وقال مدير شباب ورياضة محافظة القادسية طالب جابر الموسوي: ( إن المدينة الرياضية ستنفذ ضمن ميزانية وزارة الرياضة والشباب لهذا العام على مساحة 150 دونم على طريق الديوانية السدير، مضيفا إن المدينة ستضم ملعبا لكرة القدم يتسع لـ 50 ألف متفرج وملعبين آخرين يتسع كل منهما لـ 1000 متفرج ومسبحين وأربع ساحات للتدريب وبنايات إدارية إضافة إلى دور ضيافة ومدينة ألعاب وصالة ألعاب وساحات تدريب صغيرة ).
وحتى لا يكون موضوع الدعم الاقتصادي لمحافظة القادسية التي يسيطر على إدارتها المحلية حزب الدعوة مشاطرتاً مع المجلس الأعلى ملفتا للنظر فقد وافق مجلس الوزراء على تخصيص 60 مليون دولار كمنحة إضافية للمساهمة في الارتقاء بواقع أعمار محافظة القادسية للعام الحالي إضافة إلى 750 ألف دولار كان قد اقرها مجلس الوزراء لإنشاء مدينة رياضية في المحافظة ذاتها.
و قال محافظ القادسية حامد الخضري في تصريح صحفي: ( أن هذه المنحة ستسهم بالإسراع في حملات الأعمار بالمحافظة ، وانه ناقش مع مدير مكتب أعمار المحافظات في مكتب نائب رئيس الوزراء برهم صالح خالد شلتاغ حاجة المحافظة لموازنة جيدة في عام 2009 ، ومشكلة تأخير إنجاز مشاريع مهمة في المحافظة منها محطات كهرباء رئيسة ومشروع الماء الكبير الذي تم فسخ عقده مع الشركة الصينية وإحالته لشركة لبنانية).
أما عدو الأمس فمن الممكن إن يكون صديق اليوم فبعد إن تعرضت مدينة الثورة (الصدر) الى القصف الجوي وشهدت بعض الاشتباكات المسلحة مع الأجهزة الأمنية المدعومة من قبل القوات الأميركية فقد أغدق المالكي العطاء لمدينة الثورة (الصدر) حيث صرح أمين بغداد صابر العيساوي: (أن مجلس الوزراء وافق على الخطة الموضوعة من قبل أمانة بغداد والمسماة "10×10" أي تخصيص مبلغ 10 مليارات دولار تصرف على مدى 10 سنوات من خلال لجنة عليا تمتلك الصلاحيات التنفيذية والمالية وبإشراك مكاتب استشارية لبناء مدينة الثورة (الصدر).
وأضاف العيساوي: (إن خطة الأعمار والبناء تشمل بناء ثلاثة مجمعات سكنية عمودية في محيط مدينة الثورة (الصدر) وبالتحديد في مناطق الحبيبية ، جنوبي المدينة وحي أور شمالها وخلف السدة ، وبمجموع لا يقل عن "30 ألف" وحدة سكنية وفق البناء العمودي بمساحات مختلفة مع كامل البنى التحتية وبطراز معماري عالي النوعية والمواصفات على إن يتم إعداد تصاميم متكاملة للمشروع من سكن وخدمات و بنى تحتية من خلال مكاتب استشارية عالمية)، حسب قول العيساوي.
وأوضح العيساوي: (أن عملية أعمار وبناء مدينة الثورة (الصدر) سيرافقها قيام أمانة بغداد بنقل المنطقة الصناعية في كسرة وعطش الى مكان مناسب ونقل المنطقة التجارية في جميلة إلى مكان أوسع لتكون منطقة تجارية حديثة ومتكاملة).
ولعل هذه العطائات والإغداق بالمنح المالية للمناطق التي كان يسيطر عليها أتباع الشاب المتشدد مقتدى الصدر هو محاولة كسب الولاء من قبل مؤيدي الصدر وكسب أصواتهم في الانتخابات، أو أنها خطة إستراتيجية اقتصادية لمحاولة بناء اقتصاد شيعي طائفي يفرض إرادته على السوق وعلى الوضع الاقتصادي بقوة والإبقاء على المدن السنية متخلفة اقتصاديا وعمرانيا.
وفيما يخص محافظة كربلاء ذات القدسية لدى الطائفة الشيعية ومسقط راس المالكي فكان لها الحصة الاكبر من الاهتمام حيث أن أجهزتها الأمنية والسلطات المحلية فيها مقفلة وبشكل شبه تام لاتباع حزب الدعوة الذي يترأسه المالكي والمجلس الأعلى الذي يترأسه عبد العزيز الحكيم، أعلنت لجنة الاستثمار في محافظة كربلاء انها تتفاوض مع شركة تركية لانشاء خمسة الاف وحدة سكنية .
وقال الدكتور جلال جواد هاشم رئيس هيئة الاستثمار في محافظة كربلاء: ( ان اللجنة تتفاوض حاليا مع احدى الشركات التركية لانشاء مدينة سكنية بكلفة 248 مليون دولار تتضمن اقامة وحدة لتوليد الطاقة الكهربائية الى جانب الخدمات الاخرى، وان المدينة تضم خمسة الاف وحدة سكنية وستقام على مساحة 533 دونما وتنفذ بطريقة البناء الجاهز مبينا ان المفاوضات وصلت الى مراحل متقدمة) .
وكان محافظ كربلاء افتتح المجمع الطبي الذي يحتوي على 22 عيادة استشارية متخصصة بلغ قيمة تنفيذه مليون و750 ألف دولار أميركي ضمن الخطة التي يتبعها المالكي لتطوير مدن الجنوب.
وقال مدير عام صحة كربلاء أثناء افتتاحه للمجمع الطبي: (إن محافظ كربلاء افتتح مشروع مجمع العيادات الاستشارية في مستشفى الحسين العام بكلفة قاربت الملياري دينار أي ما يقارب مليون و750 ألف دولار أمريكي و يتكون المجمع من 22 عيادة استشارية و يتضمن ثلاثة طوابق بمساحة 1500م2 للطابق الواحد).
وتسعى الإدارة المحلية لمحافظة كربلاء أن تكون مشروع العيادات الاستشارية نموذجا للأعمار وإنشاء البنى التحتية ويتكون هذا المجمع من عيادات الكسور والجراحة العامة والعيون والأنف والأذن والحنجرة و الأمراض البولية والجراحة العامة والجلدية والأمراض الباطنية والنفسية وتخطيط القلب والسمع والجملة العصبية، كما تضم العيادات الاستشارية أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وأمراض الربو والحساسية واستشارية لأمراض الغدد الصم وداء السكري وعيادة السرطان والضمادات والنواظير وأمراض السكر و الأشعة والسونار إضافة إلى المجموعات الصحية و استراحة خاصة بالأطباء).
· الإهمال الحكومي للمدن السنية
اما الجانب الاخر من المعادلة الا وهي المناطق السنية والمحافظات الغربية فإنها تعاني من الإهمال الشديد في حملات الاعمار التي يقوها المالكي وتشهد انعدام تنفيذ أي مشروع خدمي بل تشهد اليوم حملة شرسة لاضعافها اقتصاديا وتجاريا فما يجري من حجز لمحطات توليد الطاقة الكهربائية في الاردن بامر من حكومة الجعفري وتلتها حكومة المالكي وبقائها ليومنا هذا جاثمة في الاراضي الأردنية ما هو إلا جزء من عرقلة تنفيذ المشاريع الخدمية للمناطق السنية وغيرها من تعويض المتضررين والمهجرين من اهل السنة.
ولعل تنفيذ المشاريع العملاقة في محافظات الناصرية وكربلاء والنجف والقادسية بمليارات الدولارات هو جزء من هذه الإستراتيجية الطائفية في التطوير الاقتصادي لمدن العراق ولعل أهم المشاريع الخدمية في العراق هي الكهرباء والماء بسبب ما تعانيه المدن العراقية من نقص في هذه الخدمات، وبالمقابل عدم السماع بتنفيذ أي مشروع خدمي في المحفظات السنية بل يتعدى الأمر إلى حجز محطات توليد الطاقة الكهربائية التي كانت مخصصة للمحافظات الغربية.
أما على جانب تنفيذ المشاريع الاستثمارية الضخمة مثل إنشاء مصافي وتكرير للنفط في محافظة النجف وأخرى في محافظة كربلاء ومشابهة لها في محافظة ذي قار، وكذلك إنشاء مشروع استثماري كبير جدا وهو إنشاء ميناء كبيرا جدا في محافظة البصرة أعظم من الموانئ الموجودة حاليا.
وبمقابل هذه المشاريع الاستثمارية العملاقة المرسوم لها إنعاش الاقتصاد على مستوى الأفراد والسلطات المحلية في تلك المحافظات التي يسيطر على إدارتها المحلية أبناء طائفة المالكي وائتلافه الحاكم، مشاريع هزيلة تطلق الوعود بتنفيذها بالمدن السنية لا ترقى إلى مستوى الطموح أو حجم تلك المدن السكانية والثقافية والاجتماعية.
ولعل تطويق الأحياء السنية ذات المركز التجاري بالكتل الكونكريتية بحجة توفير الامن للمنطقة هو جزء من الحرب الاقتصادية التي تشنها حكومة المالكي على المناطق السنية كما حدث في مناطق الدورة وحي الجامعة وبعض المناطق التجاربة في منطقة اليرموك.
بينما المراكز التجارية الشيعية التي يسيطر عليها المجلس الاعلى وحزب الدعوة تبقى مفتوحة بل يوفر لها الامان بشكل رسمي لانعاش هذه المناطق اقتصاديا و ضرب المدن التجارية السنية كذا الحال في انعاش مدينة الكرادة ومحاربة المدن التجارية السنية كحي الجامعة واليرموك وعلوة الرشيد التي اضطر العاملون فيها الى اغلاقها.
هذا حال الاستراتيجية الجديدة لحكومة المالكي هو اضعاف الاقتصاد السني وشن الهجمات الاقتصادية المتتالية على المراكز التجارية بينما تبقى المراكز الشيعية مفتوحة بل ونشطة والاسراع في تنفيذ المشاريع الخدمية والعمرانية في المدن الشيعية بينما المماطلة والتسويف في تنفيذ المشاريع الخدمية في المدن السنية ولعل تاخير افتتاح مطار الموصل هو جزء من هذه الاستراتيجية فقد تاخر افتتاح مطار الموصل اكثر من 6 اشهر وعند افتتاحه لم يكن بالمواصفانت التي انشاء بها مطار النجف كي تبقى تلك المدن ضعيفة اقتصاديا وتعاني من نقص الخدمات وبالتالي حصول راي عام ضد من يمثلونهم في حكومة المالكي.
نقلا عن موسوعة الرشيد( حمدي السعدي)
بعد استقرار الوضع الأمني و إن كان بشكل نسبي في عموم مدن العراق يتصدر تحدي جديد أمام حكومة المالكي التي تقطع على نفسها الوعود تلو الوعود في تطوير اقتصاد العراق ورفع المستوى المعاشي للفرد العراقي وفي كل محفل ولقاء إعلامي يبدأ المالكي بإعطاء المزيد من العهود ببدء حملات الأعمار وتنفيذ المشاريع الخدمية العظيمة ولعل تصريحات المالكي الأخيرة بعد الإعلان عن انتهاء عملية صولة الفرسان بأنه سيتفرغ شخصيا لتولي مهمة الإشراف على الأعمار وتنفيذ المشاريع الخدمية العملاقة التي لم تنفذ لحد الآن .
و لا يخفى أهمية الاقتصاد في توطيد الأمن لبلد ما وتعزيز النفوذ السياسي وكسب الرضى الجماهيري وبحسب المحللين فان أي جمهور في العالم إذا حصل على ما يسد رمقه وتأمين سكنه فان ولائه المطلق سيعطى لمن يوفر له متطلباته الأساسية.
ولعل حكومة المالكي التي تديرها قائمة الائتلاف التي لم يبقى من ائتلافها سوى حزب الدعوة و المجلس الاعلى ، ادركت بان التطوير الاقتصادي لمناطق نفوذها هو ما يضمن بقائها في السلطة وكسب ولاء الجمهور على حساب التيارات والاحزاب الاخرى المنافسة، فكان الاهتمام بتنشيط مدن جنوب العراق اقتصاديا من اولويات حكومة المالكي.
وبالمقابل اهمال المدن السنية اقتصاديا بل وعرقلة كافة المشاريع الاقتصادية والخدمية التي من الممكن ان تطور الوضع الاقتصادي لهذه المدن وبحسب المحللين فان هذه السياسة من شانها خلق راي عام لدى جمهور هذه المناطق بعدم الرضى على من انتخبوهم ليمثلوهم في الحكومة واسقاط الكتل والاحزاب السنية من الداخل.
وسنستعرض بعض الانجازات الاقتصادية لحكومة المالكي في المحافظات والمدن التي تشكل مناطق نفوذ لحزبه ولأئتلاف الحاكم ومقارنتها بتردي الخدمات والعوائق التي تضعها دوائر حكومة المالكي امام تنفيذ المشاريع في المدن السنية.
· انجازات حكومة الائتلاف الاقتصادية في المدن الشيعية
وهذه دراسة عن الواقع الاقتصادي والعمراني لبعض المحافظات الجنوبية وذات القدسية الخاصة في عقيد الطائفة الشيعية التي ينتمي لها المالكي وائتلافه الحاكم حيث صرح عبد الحسين عبد الرضا عبطان نائب محافظ النجف في وقت سابق: (إن الإدارة المدنية في النجف وهيئة الاستثمار في المحافظة أرسلتا مشروع بناء مدينة النجف الجديدة بكلفة حوالي 30 مليار دولار الى مجلس رئاسة الوزراء للمصادقة عليه).
وهذا أول الغيث في التطوير الاستراتيجي لمدينة النجف التي تتمتع بقدسية خاصة لدى ابناء طائفة المالكي والتي يطمح بان تكون أعظم مركز سياحي ديني .
وأضاف نائب محافظ النجف: ( إن من المخططات الأولية لهذا المشروع العملاق إنشاء مدينة سكنية تقع على مشارف بحيرة النجف جنوب المدينة ، تتضمن إنشاء مدينة علمية وطبية ومدينة العاب وفنادق سياحية بخمس نجوم).
و فيما يخص الوصف المقترح لهذه المدينة التي ستكون على الطراز الخليجي بالمواصفات العالمية فقد وصفها محافظ النجف: (إن المدينة تتميز بتصميمها الفريد غير الموجود مثيل له في العراق، وستكون على نمط المدن الحديثة في دول الخليج العربي و إن 35 % من أرباح المشروع ستكون للمحافظة و65% للمستثمرين ،علما إن هناك أسهما بقيمة 25% تخصص لمشاركة أهالي النجف حصرا في المشروع).
و مطار النجف الصرح الذي يتباها بانشائها المالكي وحكومته وهو الانجاز العظيم لتطوير مدينة النجف ذات الجو الصحراوي والمعزولة عن العالم الاقتصادي، فقد تم استدعاء العديد من الشركات الاجنبية ومن اهم هذه الشركات هي (شركة بوينغ وشركة فيلبس وشركة ترونكس وشركة أي ندسه الالمانية ) وقد قدمت اغلب هذه الشركات عروض منها لانارة المطار , والاعمال التكميلية الاخرى وهنال شركات لانشاء برج الاتصالات الرئيسي وبناية المسافرين وصالة خاصة باستقبال وتوديع المسافرين مهيئة لاستقبال اكثر من مليون مسافر. والمطار الجديد هو جزء من مشروع تبلغ ميزانيته بضعة مليارات من الدولارات، وهو إستثمار من شركة ( العقيلة ) التي تتخذ من الكويت مقر لها , وتم ربط المطار مع طاقم مستشارين نقل أميركي متخصص في إدارة المطارات، هذا بعض ما يخص التطوير الاقتصادي لمحافظة النجف .
أما محافظة القادسية التي يسيطر على ادارتها المحلية حزب الدعوة والمجلس الأعلى بشكل كامل فان إنشاء المدينة الرياضية العالمية فيها هو جزء من الانعاش الاقتصادي لهذه المحافظة ذات الأراضي الجرداء المتصحرة وكان تخصيص وزارة الرياضة والشباب مبلغ 750 ألف دولار لإنشاء مدينة رياضية في محافظة القادسية التي سيتم تنفيذها مطلع العام المقبل جزء من هذه الإستراتيجية التي يشرف عنها المالكي بنفسه كما أعلن عن ذلك في وقت سابق.
وقال مدير شباب ورياضة محافظة القادسية طالب جابر الموسوي: ( إن المدينة الرياضية ستنفذ ضمن ميزانية وزارة الرياضة والشباب لهذا العام على مساحة 150 دونم على طريق الديوانية السدير، مضيفا إن المدينة ستضم ملعبا لكرة القدم يتسع لـ 50 ألف متفرج وملعبين آخرين يتسع كل منهما لـ 1000 متفرج ومسبحين وأربع ساحات للتدريب وبنايات إدارية إضافة إلى دور ضيافة ومدينة ألعاب وصالة ألعاب وساحات تدريب صغيرة ).
وحتى لا يكون موضوع الدعم الاقتصادي لمحافظة القادسية التي يسيطر على إدارتها المحلية حزب الدعوة مشاطرتاً مع المجلس الأعلى ملفتا للنظر فقد وافق مجلس الوزراء على تخصيص 60 مليون دولار كمنحة إضافية للمساهمة في الارتقاء بواقع أعمار محافظة القادسية للعام الحالي إضافة إلى 750 ألف دولار كان قد اقرها مجلس الوزراء لإنشاء مدينة رياضية في المحافظة ذاتها.
و قال محافظ القادسية حامد الخضري في تصريح صحفي: ( أن هذه المنحة ستسهم بالإسراع في حملات الأعمار بالمحافظة ، وانه ناقش مع مدير مكتب أعمار المحافظات في مكتب نائب رئيس الوزراء برهم صالح خالد شلتاغ حاجة المحافظة لموازنة جيدة في عام 2009 ، ومشكلة تأخير إنجاز مشاريع مهمة في المحافظة منها محطات كهرباء رئيسة ومشروع الماء الكبير الذي تم فسخ عقده مع الشركة الصينية وإحالته لشركة لبنانية).
أما عدو الأمس فمن الممكن إن يكون صديق اليوم فبعد إن تعرضت مدينة الثورة (الصدر) الى القصف الجوي وشهدت بعض الاشتباكات المسلحة مع الأجهزة الأمنية المدعومة من قبل القوات الأميركية فقد أغدق المالكي العطاء لمدينة الثورة (الصدر) حيث صرح أمين بغداد صابر العيساوي: (أن مجلس الوزراء وافق على الخطة الموضوعة من قبل أمانة بغداد والمسماة "10×10" أي تخصيص مبلغ 10 مليارات دولار تصرف على مدى 10 سنوات من خلال لجنة عليا تمتلك الصلاحيات التنفيذية والمالية وبإشراك مكاتب استشارية لبناء مدينة الثورة (الصدر).
وأضاف العيساوي: (إن خطة الأعمار والبناء تشمل بناء ثلاثة مجمعات سكنية عمودية في محيط مدينة الثورة (الصدر) وبالتحديد في مناطق الحبيبية ، جنوبي المدينة وحي أور شمالها وخلف السدة ، وبمجموع لا يقل عن "30 ألف" وحدة سكنية وفق البناء العمودي بمساحات مختلفة مع كامل البنى التحتية وبطراز معماري عالي النوعية والمواصفات على إن يتم إعداد تصاميم متكاملة للمشروع من سكن وخدمات و بنى تحتية من خلال مكاتب استشارية عالمية)، حسب قول العيساوي.
وأوضح العيساوي: (أن عملية أعمار وبناء مدينة الثورة (الصدر) سيرافقها قيام أمانة بغداد بنقل المنطقة الصناعية في كسرة وعطش الى مكان مناسب ونقل المنطقة التجارية في جميلة إلى مكان أوسع لتكون منطقة تجارية حديثة ومتكاملة).
ولعل هذه العطائات والإغداق بالمنح المالية للمناطق التي كان يسيطر عليها أتباع الشاب المتشدد مقتدى الصدر هو محاولة كسب الولاء من قبل مؤيدي الصدر وكسب أصواتهم في الانتخابات، أو أنها خطة إستراتيجية اقتصادية لمحاولة بناء اقتصاد شيعي طائفي يفرض إرادته على السوق وعلى الوضع الاقتصادي بقوة والإبقاء على المدن السنية متخلفة اقتصاديا وعمرانيا.
وفيما يخص محافظة كربلاء ذات القدسية لدى الطائفة الشيعية ومسقط راس المالكي فكان لها الحصة الاكبر من الاهتمام حيث أن أجهزتها الأمنية والسلطات المحلية فيها مقفلة وبشكل شبه تام لاتباع حزب الدعوة الذي يترأسه المالكي والمجلس الأعلى الذي يترأسه عبد العزيز الحكيم، أعلنت لجنة الاستثمار في محافظة كربلاء انها تتفاوض مع شركة تركية لانشاء خمسة الاف وحدة سكنية .
وقال الدكتور جلال جواد هاشم رئيس هيئة الاستثمار في محافظة كربلاء: ( ان اللجنة تتفاوض حاليا مع احدى الشركات التركية لانشاء مدينة سكنية بكلفة 248 مليون دولار تتضمن اقامة وحدة لتوليد الطاقة الكهربائية الى جانب الخدمات الاخرى، وان المدينة تضم خمسة الاف وحدة سكنية وستقام على مساحة 533 دونما وتنفذ بطريقة البناء الجاهز مبينا ان المفاوضات وصلت الى مراحل متقدمة) .
وكان محافظ كربلاء افتتح المجمع الطبي الذي يحتوي على 22 عيادة استشارية متخصصة بلغ قيمة تنفيذه مليون و750 ألف دولار أميركي ضمن الخطة التي يتبعها المالكي لتطوير مدن الجنوب.
وقال مدير عام صحة كربلاء أثناء افتتاحه للمجمع الطبي: (إن محافظ كربلاء افتتح مشروع مجمع العيادات الاستشارية في مستشفى الحسين العام بكلفة قاربت الملياري دينار أي ما يقارب مليون و750 ألف دولار أمريكي و يتكون المجمع من 22 عيادة استشارية و يتضمن ثلاثة طوابق بمساحة 1500م2 للطابق الواحد).
وتسعى الإدارة المحلية لمحافظة كربلاء أن تكون مشروع العيادات الاستشارية نموذجا للأعمار وإنشاء البنى التحتية ويتكون هذا المجمع من عيادات الكسور والجراحة العامة والعيون والأنف والأذن والحنجرة و الأمراض البولية والجراحة العامة والجلدية والأمراض الباطنية والنفسية وتخطيط القلب والسمع والجملة العصبية، كما تضم العيادات الاستشارية أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وأمراض الربو والحساسية واستشارية لأمراض الغدد الصم وداء السكري وعيادة السرطان والضمادات والنواظير وأمراض السكر و الأشعة والسونار إضافة إلى المجموعات الصحية و استراحة خاصة بالأطباء).
· الإهمال الحكومي للمدن السنية
اما الجانب الاخر من المعادلة الا وهي المناطق السنية والمحافظات الغربية فإنها تعاني من الإهمال الشديد في حملات الاعمار التي يقوها المالكي وتشهد انعدام تنفيذ أي مشروع خدمي بل تشهد اليوم حملة شرسة لاضعافها اقتصاديا وتجاريا فما يجري من حجز لمحطات توليد الطاقة الكهربائية في الاردن بامر من حكومة الجعفري وتلتها حكومة المالكي وبقائها ليومنا هذا جاثمة في الاراضي الأردنية ما هو إلا جزء من عرقلة تنفيذ المشاريع الخدمية للمناطق السنية وغيرها من تعويض المتضررين والمهجرين من اهل السنة.
ولعل تنفيذ المشاريع العملاقة في محافظات الناصرية وكربلاء والنجف والقادسية بمليارات الدولارات هو جزء من هذه الإستراتيجية الطائفية في التطوير الاقتصادي لمدن العراق ولعل أهم المشاريع الخدمية في العراق هي الكهرباء والماء بسبب ما تعانيه المدن العراقية من نقص في هذه الخدمات، وبالمقابل عدم السماع بتنفيذ أي مشروع خدمي في المحفظات السنية بل يتعدى الأمر إلى حجز محطات توليد الطاقة الكهربائية التي كانت مخصصة للمحافظات الغربية.
أما على جانب تنفيذ المشاريع الاستثمارية الضخمة مثل إنشاء مصافي وتكرير للنفط في محافظة النجف وأخرى في محافظة كربلاء ومشابهة لها في محافظة ذي قار، وكذلك إنشاء مشروع استثماري كبير جدا وهو إنشاء ميناء كبيرا جدا في محافظة البصرة أعظم من الموانئ الموجودة حاليا.
وبمقابل هذه المشاريع الاستثمارية العملاقة المرسوم لها إنعاش الاقتصاد على مستوى الأفراد والسلطات المحلية في تلك المحافظات التي يسيطر على إدارتها المحلية أبناء طائفة المالكي وائتلافه الحاكم، مشاريع هزيلة تطلق الوعود بتنفيذها بالمدن السنية لا ترقى إلى مستوى الطموح أو حجم تلك المدن السكانية والثقافية والاجتماعية.
ولعل تطويق الأحياء السنية ذات المركز التجاري بالكتل الكونكريتية بحجة توفير الامن للمنطقة هو جزء من الحرب الاقتصادية التي تشنها حكومة المالكي على المناطق السنية كما حدث في مناطق الدورة وحي الجامعة وبعض المناطق التجاربة في منطقة اليرموك.
بينما المراكز التجارية الشيعية التي يسيطر عليها المجلس الاعلى وحزب الدعوة تبقى مفتوحة بل يوفر لها الامان بشكل رسمي لانعاش هذه المناطق اقتصاديا و ضرب المدن التجارية السنية كذا الحال في انعاش مدينة الكرادة ومحاربة المدن التجارية السنية كحي الجامعة واليرموك وعلوة الرشيد التي اضطر العاملون فيها الى اغلاقها.
هذا حال الاستراتيجية الجديدة لحكومة المالكي هو اضعاف الاقتصاد السني وشن الهجمات الاقتصادية المتتالية على المراكز التجارية بينما تبقى المراكز الشيعية مفتوحة بل ونشطة والاسراع في تنفيذ المشاريع الخدمية والعمرانية في المدن الشيعية بينما المماطلة والتسويف في تنفيذ المشاريع الخدمية في المدن السنية ولعل تاخير افتتاح مطار الموصل هو جزء من هذه الاستراتيجية فقد تاخر افتتاح مطار الموصل اكثر من 6 اشهر وعند افتتاحه لم يكن بالمواصفانت التي انشاء بها مطار النجف كي تبقى تلك المدن ضعيفة اقتصاديا وتعاني من نقص الخدمات وبالتالي حصول راي عام ضد من يمثلونهم في حكومة المالكي.
نقلا عن موسوعة الرشيد( حمدي السعدي)