المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسالك الجامعية بين أشواك التأصيل والتحصيل


حلم العرب
05-22-2008, 05:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه



http://file7.9q9q.net/img/28868123/clip_image002.gif (http://file7.9q9q.net/preview/28868123/clip_image002.gif.html)

الدكتور محمد بنيعيش
كلية أصول الدين
جامعة القرويين
المغرب


أولا: المسالك الجامعية عند الاستبشار وعشوائية القرار

مفهوم الإصلاح قد يقتضي منطقيا أن يتم التغيير تصاعديا من السيئ إلى الحسن ومن المعطل إلى المشغل ومن الناقص إلى الكامل.
ذلكم باختصار هو سلم المسار الذي ينبغي أن يأخذه الإصلاح ومعه نية المصلحين..
أما أن يصبح الإصلاح هو عين العطب ولب العرقلة وشلل التنمية فتلك إذن هي قمة البطالة الفكرية التي ستجر معها حتما أسوأ نماذج البطالة الشغلية والتعمية البشرية .
ولا أريد أن أجعل من هذه الأوصاف دراسة شاملة لكل القطاعات وتطبيقها عليها،ولكن في المقابل قد يكون من المحتم علينا أن نخصص كلامنا حول الميدان الذي يهمنا وهو في حقيقته ومآله قد يشمل كل المرافق العامة ومساراتها.
فموضوع المسالك الجامعية في المغرب قد كان أمل واستبشار العديد من الأطر العلمية في المجال،وذلك لما كان يؤشر ويبشر بفتح آفاق جديدة وواسعة للبحث العلمي وتقييم الأعمال وتحفيز الآمال،وذلك تحت مزاعم اعتماد الوحدات وحصر الأعداد الطلابية في مجموعات صغيرة قد تكون أكثر مردودية وإيجابية في الحقل التعليم الممهد للتعامل مع سوق الشغل وتطوير الإنتاج ونوعيته .
لهذا فلقد صفق الكثير واستبشر الكبير قبل الصغير،والأستاذ دون المدير لهذا المشروع المضبوع والوهم المصروع،وذلك لأنه كان سيفتح المجال للجامعات في أن تتواصل أكثر وللأستاذ الباحث في أن يتحرك بحرية وحيوية في إطار النشاط العلمي وتطوير مناهج بحثه،مع إدخال عنصر المعلوميات في حساباته ومشاريعه العلمية،وكذلك حصصه في دائرة الدمج أو الجمع أو التوزيع بالموازاة معها،وبالتالي سيذوب ذلك الحاجز بين التخصصات والجامعات وسيتكامل النظري مع التطبيقي والأدبي مع العلمي والتشريعي مع القانوني والتكويني مع التوظيفي،وهكذا...
لكن، مع الأسف، كل هذه الآمال والتصورات الطوباوية حول مدينة العرفان الفاضلة قد تبخرت عند بداية المشروع وسقط الذي كان قد خرج مائلا من بيته عند الخطوة الأولى كحتمية لسوء التنظير المبدئي لمشروع المسالك ومرتع المهالك،وأيضا كاستخلاص لسوء التوظيف واحتضان رؤساء الجامعات وعمداء الكليات لها في صورة بيروقراطية مخزنية لا تمت إلى الجانب الجامعي وحرية البحث العلمي وسعة آفاقه بشعرة .
فغيب تقسيم الزمن الجامعي عن نظرية الأسدوس الأول والثاني(أي ستة أشهر زائد ستة أشهر دراسية)،وسلب حق جمع الحصص أو استعمالها بين الجامعات والملحقات والتخصصات،وأدرج الأستاذ الباحث ضمن قائمة الموظفين الإداريين يحصي الحصص ويراقب الساعات ومواعد الامتحانات والذهاب والإياب نحو الأقسام وأوهام المراقبة المستمرة وشكلياتها المهترئة.وبهذا أصبح التعليم الجامعي شِقْصا لا هو تمْر مفيد ومغذي ولا هو نفايات ومظهر واضح للإقصاء وإلغاء العمل به منذ الوهلة الأولى،وهذا هو الأخطر في المشاريع القاتلة والمدمرة كيفما كان نوعها،وذلك لأنه إذا كان المشروع ناجحا وواضحا فسيظهر عند نقطة البداية كما يقول ابن عطاء الله السكندري الصوفي:"من أشرقت بدايته أشرقت نهايته".
والعكس صحح،إذ حينما يكون فاشلا منذ البداية فسيصبح من مصلحة الدولة والشعب أن يراجع في الحين على صورة استفتاء أو استطلاع للرأي،إما بالإلغاء التام أو إصلاح بعض أعمدته وتغيير بعض أركانه وهكذا...
لكن كأن يصبغ بلون براق وشعارات طنانة وتقليد مضحك ومبكي لمناهج أوروبية أو أمريكية ضاربة في أعماق التكنولوجيا والإعلاميات،وقبلها النظريات والإيديولوجيات المؤطرة للسياسة والمجتمع ،فذلك هو الوهم القاتل والسبيل إلى فتح المجال للمرض السرطاني العضال الذي قد يصيب العمود الفقر ي في عمق نخاعه ويهد البنيان من أصل وجوده وصلبه،لأنه كما تقول القاعدة العربية المنطقية :ما دخل يسيرا لم يخرج إلا عسيرا،وبقدر قوة التمازج بين العناصر والذرات في جسم ما فسيكون من الصعوبة تخليصها من بعضها بصورة تامة وكاملة .

ثانيا: طبيعة إخراج المسالك و اختلال موازينها :

فالمسالك من حيث قوتها العلمية قد تبدو جد ضعيفة وذات خلفية أنانية وتنافسية سوقية مدمرة،وهذه ليست مبالغة أو تحامل وإنما هي حتمية الاستنتاج العلمي والمنطقي الرصين.
إذ كيف يعقل أن يهيأ مسلك من المسالك في بعض الجامعات وهو يتضمن عدة تخصصات دقيقة ومناهج مختلفة من طرف شخص وحد أو شخصين ثم المصادقة عليه من طرف الوزارة بهذا الشكل الارتجالي والعبثي،في حين أن كل فصل يتضمن عدة وحدات وكل وحدة تشمل عدة تقسيمات لمادة معينة يقوم بها عدة أساتذة ربما قد لا تجمع بينهم أية شعرة تخصصية أو تنسيقية يمكن أن تؤدي إلى التكامل والانسجام في تلقين مادة ما ؟اللهم إلا إذا كانت الوزارة تتبنى منطق :"فين ما ضْربتي القْراع يْسيل الدم"أي منهج حاطب ليل.
هذا الاحتكار المنهجي والمعرفي قد يلغي جملة وتفصيلا مبدأ التخصص الذي من أجله وضع برنامج المسلك والوحدات والماستر والإجازات...،لأن تولي شخص أو شخصين إصدار مخطط للمسلك كعمل استباقي وتنافسي انتهازي في غير محله وصورته العلمية والأخلاقية سيكون بمثابة تطفل واعتداء على تخصصات الغير وممارسة لنرجسية وأنانية فكرية تريد أن تقلص أو تلغي قيمة العلوم وأدوارها التخصصية،وهو أخطر ما يضعف مستوى التعليم ويؤدي إلى نتائج غوغائية وتكوينات فضفاضة لا تسمن ولا تغني من جوع الجهل وتخلفه.
فطبيعي حينما يكون المسلك من اقتراح شخص واحد أو شخصين أن يؤدي المشروع إلى نتائج ارتجالية في تنضيد عناصر مواده ووحداته،لأن التصور الشمولي للمسلك قد يتطلب عدة عقول ومساهمات فعالة وذات صبغة تقريرية وليست مجرد مرجعية استشارية تؤخذ على سبيل الاستئناس والمجاملة (البروتوكولية )،ثم يرمى بالاقتراحات عبر الحائط في سلة المهملات.

ثالثا:غياب التناسق بين الوحدات في الفصل والوصل

إذ كيف مثلا يمكن الجمع بين مادة في التاريخ وأخرى في الإعلاميات المعاصرة أو الطب في إطار وحدة ترمي إلى تحقيق تخصص قد يكون منفذا إلى سوق الشغل والتداول الاقتصادي ؟.
كيف يمكن الجمع بين النحو وتاريخ الأديان أو بين الشعر والفلسفة وعلم النفس في وحدة لها نفس المعامل على قدم المساواة والتنقيط التي بها يقوم مجهود الطالب أو التلميذ؟.
كيف يمكن تدريس مادة تعتبر من أكبر المواد كعلم التوحيد أو أصول الفقه مثلا في وحدة صغيرة هي في الأصل غير متناسقة وذلك في فصل غير موصول بفصول أخرى تالية، ثم نحصل على تخصص ما قد يفيد في باب الشغل أو التأطير العام للأمة؟بحيث في الفصل الموالي ستغير المواد جملة وتفصيلا وستضيع المقدمات ولا نصل إلى النتائج ،لأن الفصل الأول يكون قد انتهى وطويت مواده في سلة الإهمال والنسيان قبل التحصيل الشامل الذي لن يتأتى أبدا من خلال هذا المنهج المبتور!.
إن من أبرز السلبيات في نظام المسالك هو غياب التناسق بين المواد في الوحدات أولا، وذلك لاحتمال وجود تكرار في نفس المادة بين أستاذ وآخر بسب عدم التقيد بما يقترحه منسق المسلك أو رئيسه على زملائه من الأساتذة وهو نوع اعتداء على التخصصات وعلى مكانة الغير وتحكم غير أخلاقي قد يولد الصراعات بين الأساتذة ومنطق التحدي والإفشال كرد طبيعي ونزعة كل أستاذ باحث نحو ممارسة تخصصه بما يفرضه عليه مستواه لا بما يلزمه به رئيس المسلك جزافيا وارتجاليا،وإلا فقد التعليم الجامعي خصوصيته ومكانته وأصبح عبارة عن اجترار لمستويات الابتدائي والثانوي وإيقاف لعجلة التطور العلمي والمنهجي المنشود في البلاد.
بعد الوحدات قد يأتي دور غياب التواصل بن الفصول في تدريس المواد الكبرى ذات الطبيعة التخصصية والتفريعات الواسعة ،أي أن الفصول قد تختزل المواد وتراكمها في صورة عبثية وإقصاء على شكل معلومات أولية قد لا تستوعب حتى القواعد العامة والمقدمات بله التعمق في التخصصات،شأنها كالمواقع ذات الصفحة أو الصفحتين في الأنترنيت،وهي مواقع هزيلة وتافهة فيها مضيعة للوقت والصحة والمال...
إن المساواة على سبيل المعامل وعدم اعتبار قيمة المواد المتخصصة كامتياز للطالب سيؤدي إلى خلخلة قيمة المراقبة المستمرة وقيمة الوحدات في نفس الوقت وذلك ،مثلا،حينما نساوي في كلية أصول الدين بين مادة علم التوحيد ومادة النحو أو الإنجليزية والقانون الدستوري أو الإداري أو حينما نساوي بين مادة علم التشريح والهندسة أو الشعر في كلية الطب أو غيرها وتخلط المواد عشوائيا بهذا الشكل،وذلك على مستوى التنقيط واعتبار المعامل،بحيث أن رسوب الطالب في إحدى المواد المذكورة والمتباعدة سواء كانت تخصصية أو غيرها سيكون على مستوى واحد،وهذا مما قد يجعل الطالب يحتال على المواد ويركز على ما لا تعقيد فيه أو تخصص كمثال من يهرب من الرياضيات ليعوضها بالرياضة ،وهذا فيه ما فيه من تضييع للتكوين والتخصص الرئيسي في الكلية ومسالكها،وكذلك في تضييع لحقيقة المستوى العلمي للطالب حينما يكون التنقيط على نفس المعامل والاعتبار بين المواد.

رابعا:نظام الامتحانات بين العبثية واللامردودية

على إثر الخلل الحاصل في تلقين المواد واستيعابها وتناسقها وبالتالي تواصلها يأتي دور الامتحانات التي تعتبر تقييما للحصيلة المرجوة من هذا التكوين و التأطير أو ذاك،وهي امتحانات عبثية وجني للثمار قبل نضجها،مثالها كنكتة جحا التي تحكي:"أنه ذات يوم كان رجل يحمل ثقلا ما،فأخذ ينادي:من يحمل معي هذا الشيء أعطيه لاشيء!فما كان من أحد البلداء على نمط أشعث الطماع إلا أن استجاب للطلب فحمل معه ثقله ذاك.فلما أوصله إلى باب داره،قال لصاحب الثقل:أعطني ذلك اللاشيء الذي وعدتني به!فقال له الرجل:أنا قلت لاشيء،فهل تفهم؟فلما اختلفا ذهبا إلى القاضي جحا وحكيا له جوهر الخلاف،فما كان منه إلا أن أمر صاحب الدعوى بأن يذهب نحو حصير مبسوط أمامهم قائلا له:ارفع الحصير وخذ حقك من تحته،فلما رفعه لم يجده شيئا وقال للقاضي:لاشيء هنا،فقال له القاضي ببداهة وتنكيت:إذن فخذ لاشيء!".
هذا نموذج تقريبي لواقع الوحدات وضيق الزمن وهزال التحصيل الذي تواكبه امتحانات متتالية في لاشيء قد تبتدئ من المراقبة المستمرة المزعومة والموهومة ثم امتحان الأسدوس الأول ثم الاستدراكي في ظرف ثلاثة أشهر أو أقل،ناهيك عن الغياب أو الهدر الجامعي، سواء من طرف الطلبة الرسميين وما أقلهم والأحرار أو الموظفين وما أكثرهم أو من طرف الأساتذة بشتى المبررات والأسباب موضوعية كانت أو غيرها، وكذلك من خلال العطل المتكررة والتي قد لا يكتفى بها في الجامعة بما هو محدد قانونيا وإنما بحسب مزاج الطلبة ومزاعمهم بالسفر إلى مدنهم ومن ثم رغبتهم في الحضور أسبوعا قبل العطلة وآخر بعدها،إضافة إلى ما قد يسعى إليه بعض مدراء الجامعات والكليات من افتعال أنشطة شكلية،خارجة عن تخصصات مؤسساتهم،تحت مسمى ثقافي لدر الرماد على العيون وإيهام المسئولين والجمهور بأن هذه الكلية أو تلك ذات كثافة في التنشيط التربوي والثقافي والتفتح والشراكات وما إلى ذلك من الهدر الإعلامي على حساب التحصيل العلمي وتواصله.
إضافة إلى كل هذا ما قد يحدث من توقف عن الدراسة بين فترات الامتحانات وانتظار النتائج في لاشيء،ثم بعدها يأتي دور الاستدراكي للاشيء في لاشيء ثم انتظار استعمال الزمن للفصل والأسدوس الثاني وهكذا.
وهذا كله عبث في عبث ولعب في لعب ونكسة في نظام الجامعة التي كان ينبغي أن يكون أهلها أحرص على استغلال الزمن والجهد والطاقة وصيانة العلم والمعرفة من تحصيل الحاصل وذلك من أجل مصلحة الأمة وجعلها شيئا وذات شأن يذكر.
والأدهى من هذا والأنكى هو عدم التقيد بقانون الامتحانات وخياراتها التي بني عليها نظام الوحدات والمسالك والتي تجعلها في يد الأستاذ واعتباراه وتقديراته،إذ في بعض الكليات قد يلزم الأستاذ بالخضوع إلى نوع موحد من الامتحانات وبتوقيت ضيق وطريقة قسرية إجبارية لا تراعى فيها خصوصية المواد وطبيعتها بين أن تكون صالحة للاختبار الكتابي أو الشفوي أو النظري والتطبيقي، وهو مما تضيع معه كما سق وقلنا مبادئ التخصص وتفاوت المعامل في الوحدات والمسالك عند التقييم.
بل أكثر من هذا وأسوأ هو أن بعض العمداء قد يلجئون إلى ارتكاب جريمة معاقبة الأستاذ الباحث !الذي قد يتغيب لظروف خاصة أو عامة عن موعد تلك الامتحانات غير الملزمة قانونيا له بإصدار تقرير ضده بدعوى مغادرة العمل بغير إذن أو شهادة تثبت قانونيته،وبالتالي توقيف حوالته أو تقديمه إلى مجلس تأديبي وغيره،وهو مما قد يتنافى مع أبسط مبادئ البحث العلمي وحرية الباحث ومع الأعراف والتقاليد الجامعية عبر العالم المتمدن،وهذا أيضا مظهر للاشيء في لا شيء وبطالة فكرية وأخلاقية وإدارية قد تسد كل مسالك النهوض بالتعليم والتطور ببلادنا.
فلقد كان الأولى بنا وفي زمن اختزال الوقت واستغلال الطاقات أن نحافظ على نظام الامتحانات كما كان من قبل ،أي دورتان متتاليتان في آخر السنة مع التمييز بين المواد التي قد تدخل في حيز ومناسبة الامتحان الكتابي أو الشفوي أو هما معا.
أو إذا أردنا الرجوع إلى الوراء قليلا ،والعود إلى الفضيلة فضيلة وليس انتكاسة أو رذيلة،أن نعيد برنامج الامتحانات القديم ،التي كانت تقدم فيها دورة واحدة في شهر يونيو،كتابية وشفوية معا، ثم تعاد الدورة في بداية شهر سبتمبر على نفس الصورة وفي نفس المواد،وهذه أولى وأحلى وأكثر مدعاة للطالب كي يستوعب مواد دراسته بعمق ويراجعها بقوة وجدية وتحفيز نحو الاستدراك الحقيقي وليس كما هو عليه الحال الآن،إذ الاستدراك فيه ليس سوى وسيلة للتحايل على النتائج والحصول على النجاح المجاني،تحت مؤثر العاطفة والاستعطاف ومبررات الأخذ بعين الاعتبار للظروف والأحوال ،وكأننا نؤطر وندرس مجموعة شحاذين ومتسولين وليس طلبة ذوي همم عالية ونجباء وأعمدة المستقبل والبناء الحضاري...
في حين إذا كان لابد من تقسيم السنة إلى أسدوسين أو فصلين فلتكن الدورة الأولى تتناول الفصل الأول والثانية الثاني من غير هدر للوقت وتضييع للمواد وانقطاع تحصيلها بالانتظار،وكذلك من غير تضييق على الأستاذ في وقته حتى يتسنى له التفرغ للبحث والتأليف والتأطير الذي هو صلب مهمته ومن أجله سمي باحثا وأستاذا جامعيا.
هذه بعض ملاحظاتنا العابرة والمعززة بالواقع ،والحكم للوجود كما يقول علماؤنا، حول نظام المسالك وسلبياتها التي كما شهد عليها ويشتكي منها ويقيمها جل الأساتذة ومعهم الطلبة بأنها فاشلة منذ البداية والاقتراح الأولي،وأنها كانت مبنية على رؤى طوباوية وغير واقعية أو استشارية صادقة وتشاركية متكافئة مع رجال التعليم الغيورين والجادين وملاحظاتهم الميدانية واقتراحاتهم وعلاجاتهم الناجعة.
من هنا فكل دعوى إصلاح تعليمي لا تراعى فيها ملاحظات أهله والمباشرين لمجاله هي مجرد توهيم وتعتيم وانغماس في ظلمات الليل البهيم ،مثالها كواقع دعوى مرض بطن من اشتكى أخوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:اسقه عسلا.ثم عاود الشكوى ثلاث مرات في كلها يقول له النبي صلى الله عليه وسلم :اسقه عسلا.لكنها مع ذلك لم تجد في رفع شكوى بطنه.فقال له صلى الله عليه وسلم مقررا وحاسما:صدق الله وكذبت بطن أخيك.".
فمهما كان وصف العلاج إذا لم يكن المرض جوهريا فلن يجدي نفعا رغم أن العسل في الأصل ذات نفع وأثر إيجابي في التداوي،ولكن يلزم صدق دعوى المرض وصدق نية العلاج والتزام وصفاته،حينئذ يتم المطلوب،والله من وراء القصد والمطلع على القلوب.