حلم العرب
05-22-2008, 05:49 PM
بنيعيش محمد الدكتور
الدين أصول كلية
جامعة القرويين
المغرب
http://file7.9q9q.net/img/28868123/clip_image002.gif (http://file7.9q9q.net/preview/28868123/clip_image002.gif.html)
1) إن الإساءة إلى الإسلام و نبيه صلى الله عليه وسلم ، و على المسلمين بصفة عامة من طرف الغربيين خاصة ليست نزعة فردية أو نزوة منعزلة وشاذة من سلوك البعض منهم وإنما هي ذات جذور راسخة و متوارثة جماعيا لديهم منذ الحروب الصليبية وحتى المرحلة الاستعمارية وسقوط الدولة العثمانية التي كانت يتخطيه ماسوني وصهيوني وصليبي امبريالي محكم يشهد له التاريخ ويسجله بكل موضوعية ، والذي قد ثم بنفس الاساليب والمبررات التي استعملت في غزو العراق و إسقاط نظام صدام حسين و إعتقاله شخصيا،
وذلك بزعم محاربة الإرهاب والقمع والديكتاتورية وما إلى ذلك و التي تعني في منطلقاتها الرئيسية و أبعادها الرسمية فتح المجال للصهيونية ورواد الماسونية للتحكم في الدولة العثمانبة وبالتالي الإنتقال لإحتلال فلسطين و الإستيلاء على بيت المقدس والاستيطان في أرض الميعاد فيما يزعمون .
ولهذا فليس مفاجئا أن تصدر من هؤلاء القوم مواقف و عداءات صارخة
و صريحة كلما شعروا بوجود ضعف لدى المسلمين على مستوى الدولة كدولة لها هيبته وقوتها الرادعة كما قال الله تعالى : " فقاتل في سبيل الله ، لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله ان يكف بأس الذين كفروا و الله أشد بأسا واشد تنكيلا" سورة النساء آية 83 .
2) ومن الغباوة و البلادة أن يفسر ما أقدمت عليه الصحف الدانمركية والنرويجية والفرنسية من إساءة لشخص النبي صلى الله عليه وسلم على انه مسالة فردية وخطا شخصي لا علاقة للدولة أو المنظمات الرسمية المؤطرة للمجتمع الأروبي و الأمريكي به . و ذلك لدليل واضح وفاضح قريب ، ألا وهو تلك السلسلات المتوالية من التهجمات
و الإساءات اللأ خلاقية للأمة الإسلامية ابتداءا من أفرادها العاد يين إلى رؤساء دولها إلى أحكام شريعتها حول المراة والحرية والحجاب والحدود الى كتاب الله جملة واخيرا الى رسوله الامين شخصيا، وهكذا فالادوار متداولة مرة تصدر الاساءة من بريطانيا واخرى من امريكا وغواتنامو.وبعدها فرنسا واخيرا الدانمارك والنرويج وهكذا ما لم يوجد رادع...
3) وكتحليل موضوعي ومنطقي علمي للخلفيات و السلبيات التي كانت وراء الإساءة إلى شخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة الرسوم الكاريكاتورية الدانيمركية نلخصها في النقاط التالية :
أ) إن الإسقاطات الغربية و خاصة لدى المستشرقين حول الإسلام وقيمه مسألة متوارثة وموجهة رسميا منذ بداية الاستشراق إلى يومنا هذا وهي تهدف.الى تكريس صراع الحضارات لا حواره.
ب) إن الرسوم الكاريكاتورية عبارة عن نوع سخيف من الإسقاط الذي يؤكد عمليا
و سلوكيا أن الغرب قديما وحديثا في تعاملهم مع الآخر و تاريخه و قيمه عبارة عن مجموعة من المفترين والكذبين على الحضارات و تراثها و تحريف صورها على نمط تحريف اليهود و النصارى قديما للثوراة والانجيل .
ج) إن التحليل النفسي لرسامي الكاريكاتور المسيئ للشخصيات الفاضلة المصلحة للعالم يبرز بشكل لا غبار عليه خبث وظلامية الرسام الذاتية و سوء نيته نحو العالم بالسعي إلى إفساده ضدا على مايقوم به المصلح من ترسيخ للقيم و أخلاق الحياء والعدل والرحمة ....
و بالأدلة التي سبق وذكرنا اختصارا لم يعرف على وجه الأرض أرحم و أعدل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يوجد كما سبق و أثبتنا أجمل صورة حسية وخِلقية و خُلقية من رسول الله صلى الله عليه و سلم .
ومن هنا فراسم الكاريكاتور بشكل مشوه إنما يرسم نفسه الخبيثة و صورته الوقحة التي ترعبه في داخله فلم يجد سبيلا للتخلص من ضغطها إلا بإسقاطها على سيده ومن هو أفضل منه و أجمل ، وهذا السلوك صفة إبليس اللعين حينما تفضل عليه آدم عليه السلام استحقاقا، وامتنع عن الاعتراف بتفوقه فلجأ إلى الإساءة إليه و إلى ابنائه، مرة بتشويه صورتهم و مرة بتخذيلهم ومرة بالإيقاع بينهم وبين أبيهم وهكذا.إذن فرسامو الكاريكاتور من الناحية النفسية و التاريخية والبيولوجية و الأنتروبولوجية و غيرها عبارة عن وارثين إبليسيين أو كما يعبر عنهم تاريخيا و دينيا بأحفاد القردة والخنازير وذلك لتحول خلقهم
و خلق أجدادهم إلى هذا الوصف المهين و من ثم فلا يرون غيرهم إلا على مثالهم الخبيث .
د) إن مجتمعات تسلم بمضاجعة الحيوان النجس وإرتكاب الفواحش معه ، وكذلك تسلم بالشذوذ الجنسي و تفننه ، وتسلم بالبغاء وتبني إقتصادها عليه ، وتسلم بالخمور والمخدرات وتهيئ لها الأجواء و المستنقعات ، وتسلم بزنا المحارم وشيوعية المرأة
و الأطفال وتعتبرها حرية شخصية ، لا تجد في نفسها رادعا ومانعا من أن تسقط خبائثها على غيرها أو تتورع من الإساءة إليه بكل ما يمليه عليها خيالها الفاسد . اللهم إلا إذا رأت السوط أو السيف و أعني به هيبة سلطة الآخر كمنبه ومانع بالقوة من عدوى الفساد العام الذي ستأوول إليه حالة العالم حتما إن لم توقف وخاصة في زمن الإتصال والتواصل . على نمط انفلوانزا الطيور.
ودعوانا في هذا الوصف للمجتمعات الغربية بصفة عامة ورسمية لا تحتاح إلى دلـــيـل أو كاريكاتور . وإنما قد كفونا البحث أو اللجوء إلى التشويه الذاتي من خلال ماهو مطروح و معروض في القنوات الفضائية و الأنترنيت من نجاستهم و خبائثهم على شتى الأصعـدة و المجالات قد يخجل منها الشيطان نفسه ، و كما يقال في المثال العربي : كفاني منك يكفوني.
ه) من الناحية الفنية فالكاريكاتور هو عبارة عن مجال للسخرية والاستهزاء بالآخر وإبراز نقائصه وعيوبه بشكل مشوه ، و لكنه يرتكز في الأساس على جزء رئيسي يوضح الملامح الثابتة للشخص المراد رسمه ، أي أنه ينبغي للرسام أن يكون قد رأى الشخص في الواقع ثم بعد ذلك حرفها سخرية وذلك لكي يناسب بين شكله المحرف و سلوكه الذي صدر عنه سواء كان ذلك في مجال السياسة او الاقتصاد او الرياضة وما إلى ذلك.
ومن هــنا فلا يمكن ان يكون الكاريكاتور عملا فنــيا إلا بهــــــذا الشــرط و هو المعايـــنـة و المعاصرة و بالتالي المناسبة مع النقائص و هذا ما لا يمكن أن يقع في حق شخصية على مستوى الأنبياء و الرسل عليهم السلام ، و خاصة رسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه من جهة ليس معاصرا شخصيا ومن جهة ليس ناقصا خلقا وخلقيا.
وعلى هذا فالرسام للكاريكاتور لم يرسم إلا نفسه كما قلنا أو أنه يرسم واقعه ومجتمعه، وحتى إذا تعلق الأمر باللحية الكثة و طولها فإنها ليست مقصورة على المسلمين الذين يصفهم الغربيون بالمتشددين و إنما هي موجودة عند اليهود وحاخاماتهم وعند النصارى ورهبانهم وعند المجـــوس وسدنــتهم و الشـــيوعـــيـــين و رفاقهم و الرسامــين أنفسهم و صباغيهم وما أكثراللحي الكثة و البشعة عند المتعاطين للرسم والصباغة يعرفه الجميع ، إذن فرسام الكاريكاتور قد ذهب إلى رسم نفسه أو أحد إخوانه من المشوهين خلقة وخلقا . أما رســـول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهو كما قلنا و جاءت به الأخبار الثابتة قد كان أجمل و أنظف و أرقى خلقة من كل مخلوق ، كما يقول في وصفه البوصيري رحمه الله تعالى : فاق النبيين في خلق وفي خلق و لم يدانوه في علم ولا كرم . وحتى لحيته الشريفة فقد كانت بشكل مستدير ومحدود يتناسب جمالا مع إستدارة وجهه وتلألؤ و جنتيه و لم تكن تتجاوز قبضة اليد كما في حديث عبد الله بن عمر وصفا وتحديدا .
و) و أخيرا و ليس آخرا فقد ا فتضح الأمر لدى الأوروبين و افتضح فساد منطقهم في تحديد معنى الحقوق والحريات ، وكذلك تبين أن الجراءة الدانماركية ليست فردية وإنما هي منطق وعقل جماعي عند الغرب نحو الشيب والفوضى والإباحية الفكرية والسلوكية .
نشرالكاريكاتور و عنونته بعبارة : France soir وذلك حينما أعادت صحيفة فرونسوار
" لنا الحق أن نرسم الكاريكاتور حتى للإله نفسه " أو ما معناه . و هذه العبارة المتحدية جاءت قاصمة لظهر البعير . ومؤكدة أن الذي قلناه عن الإنحراف العقدي وشذوذ التصور عند الغرب من خلال تحريف التوراة و الإنجيل هو حقيقي وليس مجرد إدعاء .
و يمكننا مناقشة هذا الموضوع اختصارا من الجوانب التالية وهي : حينما يقول الشخص : لدي الحق في أن أفعل كذا وكذا . فهو إما أن يفعل في ملكه الخاص أو في ملك غيره أو في ملك مشترك بينه وبين غيره ، فإذا كان في ملكه الخاص فقد يستساغ له نسبيا أن يقول لدي الحق أن أفعل ما لم يتجاوز حدوده إلى حدود الآخر ، كما تعرف الحرية بأنها تنتهي حيث تبتدئ حرية الآخر، وهذا يعني أنه لا توجد حرية مطلقة عند أي إنسان ما دام بجانبه كائن آخر ينافسه في الحيز والمكان و الزمان ، سواء كان هذا الكائن إنسانا أو حيوانا أو حتى حشرة أو نباتا ما دام فيه نوع حياة . و من هنا فالحرية المطلقة لاتكون إلا لمن ليس له ند في الوجود و هذه الصفة ليست إلا لله الواحد القهار " يفعل في ملكه ما يشاء " "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " . ومن هنا فدعوى الغربي كما في الصحيفة وغيرها أن لي الحق في أن أفعل ماأريد هو عبارة عن دعوى الألوهية المقنعة أو ما يعبر عنه بالسوبرمان . و هو مفهوم مقتبس من بعض الفلسفات الغربية التي تكرس مفهوم جنون العظمة الفاسد ، و المضفية على الإنسان الأوروبي طبائع الغلبة و القهر و إزدراء الآخر
و معاداته أصلا كمقولة هوبز " الإنسان ذئب الإنسان "... وما إلى ذلك من مفاهيم الوجودية و الليبرالية المتوحشة والإباحية وغيرها .
و إذا كان الشخص في ملك غيره وادعى الحق في أن يتصرف فيه كيف يشاء فهذا سيكون إعتداءا على حق الغير ، و النتيجة بعد ذلك هي التقاتل ، فإذا كان الغالب هو صاحب الملك فهو ذاك الحق المطلوب ، و إذا كان الغالب المترامي على ملك غيره فهو الظالم و الباطل المرفوض .
أما إذا كان الملك مشتركا فإن الحكم يكون بإحترام المبادئ المشتركة الجامعة للطرفين عن الإستفادة منه . و لا ينبغي لأحد التصرف إلا بإذن الآخر و إذا تصرف بغير الإذن
و فوت جز أه أو حقه أبطل الشرع أو القانون إجراءه و أعاد الملك كله إلى صاحب الحق الأصلي الذي لم يبد ل ولم يغير .
و مسألة الإعتقاد في الله و في الرسالات تخضع لهذه التقسيمات الثلات و هي أن تكون عقيدة شخصية أي محض اعتقاد فيما بين الشخص و معتقده ، و هذا له الحرية مبدئيا في أن يعتقد ما يشاء . مادام لم يخرجه أو يبديه تطاولا على الآخر . وهذا ما نص عليه الشرع بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أحكم بالظاهر و الله يتولى السرائر " (الحديث )
أو أن تكون عقيدة معلنة داخل مجتمع ما و محاربة أو مناقضة بالتحدي للإعتقاد الأصلي الذي عليه المجتمع بالعمل على تهديمه أو إفساد معتقديه ، و هذا فيه تطاول و تهديد للإستقرار النفسي و الأمن العام . فيكون من الواجب ردعه وإيقافه بالإقناع و السلطة معا . و الإعتقاد أو النسبة إلى رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو في ملك المسلمين ، و لهذا فالتطاول و التجرؤ عليه بالسخرية و الإعتداء هو إذاية وإعتداء على ملك الغير و الذي يتطلب عقلا و شرعا القتال من أجل الحفاظ عليه وحمايته من التهديم.
ومن هنا فليس للآخر الحق في أن يقول لي الحق في أن أسخر من نبيكم أو أسبه.لأنه بالمقابل والواجب فسنقول له: ونحن لنا الحق في أن نقتلك و نقتل أطفالك وقرابتك ، فسيقول ومن أعطاكم الحق في هذا إنه إرهاب؟ .
فسنقول له : أليس السب إذاية و إساءة . فسيقول بالضرورة ، نعم . ثم نقول : أليس السب و السخرية تدعو إلى الغضب . فسيقول : نعم . إذن فالغضب محرك للإنتقام . و الإنتقام بحسب مستوى الإنفعال و حيث أنك أججت الإنفعال بإثارة الكراهية و الإذاية فيمن نحــــب و نعظم فبالضرورة سيكون ردنا بحسب إنفعالنا بمحبوبنا . منصبا غضبا و ا نتقاما ممن آذاه أو سخر منه . فقد يقول : لا يمكن المعادلة بين السب و القتل . فنقول كذلك لايمكن المعادلة بين الإنسان والكلب . فحينما يعض الكلب الكلب الإنسان فإن مصيره القتل . رغم أنها مجرد عضة . و ذلك لأنها قد تنتج مفاسد أكثر من حجمها . فكذلك سب الأنبيــــــــــاء و الرسل من طرف من دونهم من البشر كرامة وأخلاقا و حرمة .
إضافة إلى هذا فالمسألة أو الحكم و تبعاته يخضع إلى منطق البادئ : فالخير بالخير و البادئ أكرم و الشر بالشر و البادئ أظلم . و أنتم قد بدأتم بالشر فلا تنتظرون غيره مضاعفا . وهذه المحاورات طرحناها على سبيل الإختصارو تبيين أن الإنسانية في هذا الزمان تحتاج أكثر إلى الدعوة للإلتزام بالرسالة الإلهية التي لم تتغير ولم تتبدل لتفصل بين البشر. و هذه الرسالة ليست إلا الإسلام النقي المعجز بقرآنه و سنة نبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
يقول الله تعالى " كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر و تؤمنون بالله . ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ، منهم المؤمنون و أكثرهم الفاسقون . لن يضروكم إلا أذى ، و إن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون " سورة آل عمران آية 111
" لتبلون في أموالكم و أنفسكم و لتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا . و إن تصبروا و تتقوا فإن ذلك من عزم الأمور " سورة آل عمران آية 186 صدق الله العظيم .
الدكتور : محمد بنيعيش
الدين أصول كلية
جامعة القرويين
المغرب
http://file7.9q9q.net/img/28868123/clip_image002.gif (http://file7.9q9q.net/preview/28868123/clip_image002.gif.html)
1) إن الإساءة إلى الإسلام و نبيه صلى الله عليه وسلم ، و على المسلمين بصفة عامة من طرف الغربيين خاصة ليست نزعة فردية أو نزوة منعزلة وشاذة من سلوك البعض منهم وإنما هي ذات جذور راسخة و متوارثة جماعيا لديهم منذ الحروب الصليبية وحتى المرحلة الاستعمارية وسقوط الدولة العثمانية التي كانت يتخطيه ماسوني وصهيوني وصليبي امبريالي محكم يشهد له التاريخ ويسجله بكل موضوعية ، والذي قد ثم بنفس الاساليب والمبررات التي استعملت في غزو العراق و إسقاط نظام صدام حسين و إعتقاله شخصيا،
وذلك بزعم محاربة الإرهاب والقمع والديكتاتورية وما إلى ذلك و التي تعني في منطلقاتها الرئيسية و أبعادها الرسمية فتح المجال للصهيونية ورواد الماسونية للتحكم في الدولة العثمانبة وبالتالي الإنتقال لإحتلال فلسطين و الإستيلاء على بيت المقدس والاستيطان في أرض الميعاد فيما يزعمون .
ولهذا فليس مفاجئا أن تصدر من هؤلاء القوم مواقف و عداءات صارخة
و صريحة كلما شعروا بوجود ضعف لدى المسلمين على مستوى الدولة كدولة لها هيبته وقوتها الرادعة كما قال الله تعالى : " فقاتل في سبيل الله ، لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله ان يكف بأس الذين كفروا و الله أشد بأسا واشد تنكيلا" سورة النساء آية 83 .
2) ومن الغباوة و البلادة أن يفسر ما أقدمت عليه الصحف الدانمركية والنرويجية والفرنسية من إساءة لشخص النبي صلى الله عليه وسلم على انه مسالة فردية وخطا شخصي لا علاقة للدولة أو المنظمات الرسمية المؤطرة للمجتمع الأروبي و الأمريكي به . و ذلك لدليل واضح وفاضح قريب ، ألا وهو تلك السلسلات المتوالية من التهجمات
و الإساءات اللأ خلاقية للأمة الإسلامية ابتداءا من أفرادها العاد يين إلى رؤساء دولها إلى أحكام شريعتها حول المراة والحرية والحجاب والحدود الى كتاب الله جملة واخيرا الى رسوله الامين شخصيا، وهكذا فالادوار متداولة مرة تصدر الاساءة من بريطانيا واخرى من امريكا وغواتنامو.وبعدها فرنسا واخيرا الدانمارك والنرويج وهكذا ما لم يوجد رادع...
3) وكتحليل موضوعي ومنطقي علمي للخلفيات و السلبيات التي كانت وراء الإساءة إلى شخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة الرسوم الكاريكاتورية الدانيمركية نلخصها في النقاط التالية :
أ) إن الإسقاطات الغربية و خاصة لدى المستشرقين حول الإسلام وقيمه مسألة متوارثة وموجهة رسميا منذ بداية الاستشراق إلى يومنا هذا وهي تهدف.الى تكريس صراع الحضارات لا حواره.
ب) إن الرسوم الكاريكاتورية عبارة عن نوع سخيف من الإسقاط الذي يؤكد عمليا
و سلوكيا أن الغرب قديما وحديثا في تعاملهم مع الآخر و تاريخه و قيمه عبارة عن مجموعة من المفترين والكذبين على الحضارات و تراثها و تحريف صورها على نمط تحريف اليهود و النصارى قديما للثوراة والانجيل .
ج) إن التحليل النفسي لرسامي الكاريكاتور المسيئ للشخصيات الفاضلة المصلحة للعالم يبرز بشكل لا غبار عليه خبث وظلامية الرسام الذاتية و سوء نيته نحو العالم بالسعي إلى إفساده ضدا على مايقوم به المصلح من ترسيخ للقيم و أخلاق الحياء والعدل والرحمة ....
و بالأدلة التي سبق وذكرنا اختصارا لم يعرف على وجه الأرض أرحم و أعدل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يوجد كما سبق و أثبتنا أجمل صورة حسية وخِلقية و خُلقية من رسول الله صلى الله عليه و سلم .
ومن هنا فراسم الكاريكاتور بشكل مشوه إنما يرسم نفسه الخبيثة و صورته الوقحة التي ترعبه في داخله فلم يجد سبيلا للتخلص من ضغطها إلا بإسقاطها على سيده ومن هو أفضل منه و أجمل ، وهذا السلوك صفة إبليس اللعين حينما تفضل عليه آدم عليه السلام استحقاقا، وامتنع عن الاعتراف بتفوقه فلجأ إلى الإساءة إليه و إلى ابنائه، مرة بتشويه صورتهم و مرة بتخذيلهم ومرة بالإيقاع بينهم وبين أبيهم وهكذا.إذن فرسامو الكاريكاتور من الناحية النفسية و التاريخية والبيولوجية و الأنتروبولوجية و غيرها عبارة عن وارثين إبليسيين أو كما يعبر عنهم تاريخيا و دينيا بأحفاد القردة والخنازير وذلك لتحول خلقهم
و خلق أجدادهم إلى هذا الوصف المهين و من ثم فلا يرون غيرهم إلا على مثالهم الخبيث .
د) إن مجتمعات تسلم بمضاجعة الحيوان النجس وإرتكاب الفواحش معه ، وكذلك تسلم بالشذوذ الجنسي و تفننه ، وتسلم بالبغاء وتبني إقتصادها عليه ، وتسلم بالخمور والمخدرات وتهيئ لها الأجواء و المستنقعات ، وتسلم بزنا المحارم وشيوعية المرأة
و الأطفال وتعتبرها حرية شخصية ، لا تجد في نفسها رادعا ومانعا من أن تسقط خبائثها على غيرها أو تتورع من الإساءة إليه بكل ما يمليه عليها خيالها الفاسد . اللهم إلا إذا رأت السوط أو السيف و أعني به هيبة سلطة الآخر كمنبه ومانع بالقوة من عدوى الفساد العام الذي ستأوول إليه حالة العالم حتما إن لم توقف وخاصة في زمن الإتصال والتواصل . على نمط انفلوانزا الطيور.
ودعوانا في هذا الوصف للمجتمعات الغربية بصفة عامة ورسمية لا تحتاح إلى دلـــيـل أو كاريكاتور . وإنما قد كفونا البحث أو اللجوء إلى التشويه الذاتي من خلال ماهو مطروح و معروض في القنوات الفضائية و الأنترنيت من نجاستهم و خبائثهم على شتى الأصعـدة و المجالات قد يخجل منها الشيطان نفسه ، و كما يقال في المثال العربي : كفاني منك يكفوني.
ه) من الناحية الفنية فالكاريكاتور هو عبارة عن مجال للسخرية والاستهزاء بالآخر وإبراز نقائصه وعيوبه بشكل مشوه ، و لكنه يرتكز في الأساس على جزء رئيسي يوضح الملامح الثابتة للشخص المراد رسمه ، أي أنه ينبغي للرسام أن يكون قد رأى الشخص في الواقع ثم بعد ذلك حرفها سخرية وذلك لكي يناسب بين شكله المحرف و سلوكه الذي صدر عنه سواء كان ذلك في مجال السياسة او الاقتصاد او الرياضة وما إلى ذلك.
ومن هــنا فلا يمكن ان يكون الكاريكاتور عملا فنــيا إلا بهــــــذا الشــرط و هو المعايـــنـة و المعاصرة و بالتالي المناسبة مع النقائص و هذا ما لا يمكن أن يقع في حق شخصية على مستوى الأنبياء و الرسل عليهم السلام ، و خاصة رسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه من جهة ليس معاصرا شخصيا ومن جهة ليس ناقصا خلقا وخلقيا.
وعلى هذا فالرسام للكاريكاتور لم يرسم إلا نفسه كما قلنا أو أنه يرسم واقعه ومجتمعه، وحتى إذا تعلق الأمر باللحية الكثة و طولها فإنها ليست مقصورة على المسلمين الذين يصفهم الغربيون بالمتشددين و إنما هي موجودة عند اليهود وحاخاماتهم وعند النصارى ورهبانهم وعند المجـــوس وسدنــتهم و الشـــيوعـــيـــين و رفاقهم و الرسامــين أنفسهم و صباغيهم وما أكثراللحي الكثة و البشعة عند المتعاطين للرسم والصباغة يعرفه الجميع ، إذن فرسام الكاريكاتور قد ذهب إلى رسم نفسه أو أحد إخوانه من المشوهين خلقة وخلقا . أما رســـول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهو كما قلنا و جاءت به الأخبار الثابتة قد كان أجمل و أنظف و أرقى خلقة من كل مخلوق ، كما يقول في وصفه البوصيري رحمه الله تعالى : فاق النبيين في خلق وفي خلق و لم يدانوه في علم ولا كرم . وحتى لحيته الشريفة فقد كانت بشكل مستدير ومحدود يتناسب جمالا مع إستدارة وجهه وتلألؤ و جنتيه و لم تكن تتجاوز قبضة اليد كما في حديث عبد الله بن عمر وصفا وتحديدا .
و) و أخيرا و ليس آخرا فقد ا فتضح الأمر لدى الأوروبين و افتضح فساد منطقهم في تحديد معنى الحقوق والحريات ، وكذلك تبين أن الجراءة الدانماركية ليست فردية وإنما هي منطق وعقل جماعي عند الغرب نحو الشيب والفوضى والإباحية الفكرية والسلوكية .
نشرالكاريكاتور و عنونته بعبارة : France soir وذلك حينما أعادت صحيفة فرونسوار
" لنا الحق أن نرسم الكاريكاتور حتى للإله نفسه " أو ما معناه . و هذه العبارة المتحدية جاءت قاصمة لظهر البعير . ومؤكدة أن الذي قلناه عن الإنحراف العقدي وشذوذ التصور عند الغرب من خلال تحريف التوراة و الإنجيل هو حقيقي وليس مجرد إدعاء .
و يمكننا مناقشة هذا الموضوع اختصارا من الجوانب التالية وهي : حينما يقول الشخص : لدي الحق في أن أفعل كذا وكذا . فهو إما أن يفعل في ملكه الخاص أو في ملك غيره أو في ملك مشترك بينه وبين غيره ، فإذا كان في ملكه الخاص فقد يستساغ له نسبيا أن يقول لدي الحق أن أفعل ما لم يتجاوز حدوده إلى حدود الآخر ، كما تعرف الحرية بأنها تنتهي حيث تبتدئ حرية الآخر، وهذا يعني أنه لا توجد حرية مطلقة عند أي إنسان ما دام بجانبه كائن آخر ينافسه في الحيز والمكان و الزمان ، سواء كان هذا الكائن إنسانا أو حيوانا أو حتى حشرة أو نباتا ما دام فيه نوع حياة . و من هنا فالحرية المطلقة لاتكون إلا لمن ليس له ند في الوجود و هذه الصفة ليست إلا لله الواحد القهار " يفعل في ملكه ما يشاء " "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " . ومن هنا فدعوى الغربي كما في الصحيفة وغيرها أن لي الحق في أن أفعل ماأريد هو عبارة عن دعوى الألوهية المقنعة أو ما يعبر عنه بالسوبرمان . و هو مفهوم مقتبس من بعض الفلسفات الغربية التي تكرس مفهوم جنون العظمة الفاسد ، و المضفية على الإنسان الأوروبي طبائع الغلبة و القهر و إزدراء الآخر
و معاداته أصلا كمقولة هوبز " الإنسان ذئب الإنسان "... وما إلى ذلك من مفاهيم الوجودية و الليبرالية المتوحشة والإباحية وغيرها .
و إذا كان الشخص في ملك غيره وادعى الحق في أن يتصرف فيه كيف يشاء فهذا سيكون إعتداءا على حق الغير ، و النتيجة بعد ذلك هي التقاتل ، فإذا كان الغالب هو صاحب الملك فهو ذاك الحق المطلوب ، و إذا كان الغالب المترامي على ملك غيره فهو الظالم و الباطل المرفوض .
أما إذا كان الملك مشتركا فإن الحكم يكون بإحترام المبادئ المشتركة الجامعة للطرفين عن الإستفادة منه . و لا ينبغي لأحد التصرف إلا بإذن الآخر و إذا تصرف بغير الإذن
و فوت جز أه أو حقه أبطل الشرع أو القانون إجراءه و أعاد الملك كله إلى صاحب الحق الأصلي الذي لم يبد ل ولم يغير .
و مسألة الإعتقاد في الله و في الرسالات تخضع لهذه التقسيمات الثلات و هي أن تكون عقيدة شخصية أي محض اعتقاد فيما بين الشخص و معتقده ، و هذا له الحرية مبدئيا في أن يعتقد ما يشاء . مادام لم يخرجه أو يبديه تطاولا على الآخر . وهذا ما نص عليه الشرع بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أحكم بالظاهر و الله يتولى السرائر " (الحديث )
أو أن تكون عقيدة معلنة داخل مجتمع ما و محاربة أو مناقضة بالتحدي للإعتقاد الأصلي الذي عليه المجتمع بالعمل على تهديمه أو إفساد معتقديه ، و هذا فيه تطاول و تهديد للإستقرار النفسي و الأمن العام . فيكون من الواجب ردعه وإيقافه بالإقناع و السلطة معا . و الإعتقاد أو النسبة إلى رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو في ملك المسلمين ، و لهذا فالتطاول و التجرؤ عليه بالسخرية و الإعتداء هو إذاية وإعتداء على ملك الغير و الذي يتطلب عقلا و شرعا القتال من أجل الحفاظ عليه وحمايته من التهديم.
ومن هنا فليس للآخر الحق في أن يقول لي الحق في أن أسخر من نبيكم أو أسبه.لأنه بالمقابل والواجب فسنقول له: ونحن لنا الحق في أن نقتلك و نقتل أطفالك وقرابتك ، فسيقول ومن أعطاكم الحق في هذا إنه إرهاب؟ .
فسنقول له : أليس السب إذاية و إساءة . فسيقول بالضرورة ، نعم . ثم نقول : أليس السب و السخرية تدعو إلى الغضب . فسيقول : نعم . إذن فالغضب محرك للإنتقام . و الإنتقام بحسب مستوى الإنفعال و حيث أنك أججت الإنفعال بإثارة الكراهية و الإذاية فيمن نحــــب و نعظم فبالضرورة سيكون ردنا بحسب إنفعالنا بمحبوبنا . منصبا غضبا و ا نتقاما ممن آذاه أو سخر منه . فقد يقول : لا يمكن المعادلة بين السب و القتل . فنقول كذلك لايمكن المعادلة بين الإنسان والكلب . فحينما يعض الكلب الكلب الإنسان فإن مصيره القتل . رغم أنها مجرد عضة . و ذلك لأنها قد تنتج مفاسد أكثر من حجمها . فكذلك سب الأنبيــــــــــاء و الرسل من طرف من دونهم من البشر كرامة وأخلاقا و حرمة .
إضافة إلى هذا فالمسألة أو الحكم و تبعاته يخضع إلى منطق البادئ : فالخير بالخير و البادئ أكرم و الشر بالشر و البادئ أظلم . و أنتم قد بدأتم بالشر فلا تنتظرون غيره مضاعفا . وهذه المحاورات طرحناها على سبيل الإختصارو تبيين أن الإنسانية في هذا الزمان تحتاج أكثر إلى الدعوة للإلتزام بالرسالة الإلهية التي لم تتغير ولم تتبدل لتفصل بين البشر. و هذه الرسالة ليست إلا الإسلام النقي المعجز بقرآنه و سنة نبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
يقول الله تعالى " كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر و تؤمنون بالله . ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ، منهم المؤمنون و أكثرهم الفاسقون . لن يضروكم إلا أذى ، و إن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون " سورة آل عمران آية 111
" لتبلون في أموالكم و أنفسكم و لتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا . و إن تصبروا و تتقوا فإن ذلك من عزم الأمور " سورة آل عمران آية 186 صدق الله العظيم .
الدكتور : محمد بنيعيش