المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عاشقات الله


خطوات
05-09-2008, 01:37 PM
التصوف حساسية و شفافية , رقة قلب و لين , صفاء و وفاء , و المرأة سيدة هذه الصفات .
التصوف عبودية و كسر للنفس بشتى الرياضات و المرأة تستقبل منذ تفتحها من الوسط المحيط و عبر التربية أنواع القيود .
التصوف تفريغ للقلب عن الأكوان و وقوف بين يدي الرحمن و انتظار لتلقيح الأنوار ....
و هكذا تندمج الأنثى في كون الذكر و تختلط الأجناس فأمام الله لا ذكر و لا أنثى إنما عبدٌ يطرق الباب و يتسمع ....
و على الرغم من الباب المفتوح أمام المرأة للتفوق الروحي إلا أن أخبار سيدات العشق الإلهي قليلة و ذلك بسبب طبيعة المرأة التي تنغلق على دائرة ذاتها تحتبس الأنوار و تحظى بوصول عميق و ثابت و لكنه وصول صامت دون ضجيج .
و تغلق الأبواب ما أمكنها و تفضل أن لا ترى الله إلا في الله .

استطاعت رابعة العدوية بعشقها الإلهي الوصول إلى أعلى درجات التوحيد .

- فقد أمنت أن الوجود كله وهم لايعني شيئا دون رؤية وجه الحق تعالى 0
- و اتبعت طرق الزهد و العبادة المتواصلة و الصوم و التقشف و إنكار الملذات الحسية بجميع أنواعها 0
- و جمعت بين الحب و المحبة فالحب و العشق لوجه الحق تعالى و المحبة لجميع الناس دون غايات أو أهداف 0
- استطاعت نفي الأنا الأنانية في كل إنسان للتوجه إلى الهو .
- كانت ترى وحدة الأديان جميعها لأنها ترى فيها هدف واحد هو وجه الحق تعالى 0
- وصلت إلى درجات عليا في الرضا و التسليم فقد سلمت نفسها للإرادة و المشيئة الإلهية عن إيمان حقيقي بالعدالة الإلهية 0
من مأثرها :
1- قيل لرابعة ما حقيقة ايمانك ؟ قالت : ما عبدته خوفاً من ناره و لا حباً لجنته فأكون كالأجير السوء عبدته حباً و شوقاً إليه 0
2- سئلت رابعة : أتحبين الله تعالى 000 أوه أحبه حقاً 0
و هل تكرهين الشيطان ؟ إن حبي لله قد منعني من الاشتغال بكراهية الشيطان 0
3- كانت رابعة تنوح باستمرار فسئلت : لماذا تنوحين و ما من ألم تشكين منه فأجابت :
و أسفاه إن العلة التي أشكو منها من نوع لا يستطيع طبيب أن يشفيه و دواؤها الوحيد هو رؤية الله و ما يعينني على احتمال هذه العلة هو رجائي في أن أبلغ رغباتي في العالم الآخر 0
4- و كانت تقول باستمرار :
إلهي إن كنت عبدتك خوف النار فأحرقني بالنار أو طمعاً في الجنة فحرمها عليَ و إن كنت لا أعبدك إلا من أجلك فلا تحرمني من مشاهدة وجهك 0
5- كما كانت تقول :
إلهي كل ما قدرته لي من خير في هذه الدنيا أعطه لأعدائك و كل ما قدرته لي في الجنة امنحه لأصدقائك لأني لا أسعى إلا إليك أنت وحدك 0
6- كانت تصوم الدهر كله و تصلي الليل كله فإذا طلع الفجر هجعت في مصلاها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر فتقوم منشدة : ((يا نفس كم تنامين و إلى كم تقومين ؟يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا لصرخة يوم النشور ))
و هكذا قضت رابعة العدوية عمرها منذ توبتها و هي تحترق بنار الحب الإلهي حتى أصبحت شهيدة العشق الإلهي بحق 0
أحبك حبين : حب الهوى و حباً لأنك أهل لذاكــــا 0
فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن ســواك0
و أما الذي أنت أهل له فكشفك للحجب حتــى أراك 0
فلا الحمد في ذا و لا ذاك لي و لكن لك الحمد في ذا و ذاكا 0
*قال أحدهم لعفيرة بنت الوليد البصرية : بلغني أنكِ لا تنامين بالليل . فبكت ثم قالت : ربما اشتهيت أن أنام فلا أقدر عليه و كيف ينام أو كيف يقدر على النوم من لا ينام عنه حافظاه ليلاً و لا نهاراً .
و أنشدت : عمى القلب و الله عن الله أشد من عمى العين عن الدنيا و الله وددت أن الله وهب لي كنه محبته و أنه لن تبق مني جارحة إلا أخذها .
- قيل لها يا عفيرة ادعي الله لنا . فقالت :
لو خرس الخاطئون ما تكلمت عجوزكم و لكن المُحسن أمرَ المُسيء بالدعاء , جعل الله قراكم من نبقِ الجنة و جعل ذكر الموت مني و منكم على بال و حفظ علينا الإيمان إلى الممات و هو أرحم الراحمين .
*و كانت الولية الوالهة حيّونة
تقول عن لسان الله عز وجل : يا عبدُ و يا كل عبد نهارك لعلمك الذي أتيتك و ليلك لرؤيتي و النظر إليَّ .
و تنشد :
- يا ذا الذي وعد الرضى لحبيبه أنت الذي ما إن سواك أريدُ
- وددت أن النهار ليلٌ حتى أتمتع بقربك
و ليس للميت في قبره فطرٌ و أضحى و لا عشر
بان من الأهل على قربه كذاك من مسكنه القبرُ
و اشتهرت بدعائها :
اللهم هب لي سكون قلبي بعقد الثقة بك و اجعل جميع خواطري واثقة برضاك
و لا تجعل حظي الحرمان منك يا أمل الآملين
*و من أشعار الولية المتجردة ريحانة
- من كان راكب يومٍ ليس يمنهُ و ليلهُ تائهاً في عقب دنياه


فكيف يلتذ عيشاً لا يطيبُ لهُ و كيف تعرف عينَ الغمض عيناه


- صبرت عن اللذات حتى تولت و ألزمتُ نفسي صبرها فاستمرت
و ما النفس إلا حيث يجعلها الفتى فإن اُطعمت تاقت و إلا تسلَّتِ
- و ما عاشق الدنيا بناجٍ من الردى و لا خارج منها بغير غليلِ
فكم ملكٍ قد صفّر الموتُ بيتهُ و أُخرج من ظلٍّ عليه ظليلِ
- حسبُ المحب من الحبيب بعلمهِ أن المحبَّ ببابه مطروحُ
و القلب فيه إن تنفس في الدجى بسهام لوعات الهوى مجروحُ
- لا تأنسنَّ بمن توحشك نظرته فتُمنعنَّ من التذكارِ في الظُّلمِ
و اجهد و كدَّ و كن في الليل ذا شجنٍ يسقيك كأسَ ودادِ العزّ و الكرمِ
- تعود سهرَ الليلِ فإن النومَ خُسرانُ
و لا تركن إلى الذنبِ فإن الذنب نيرانُ
فكن للوحي درّاساً و للقرآن أخدانُ
إذا ما الليل فاجأهم فهم في الليل رهبانُ
يميلون كما مالت من الأرياح أغصانُ
*و كانت الآمنة ميمونة تصلي و الشاة و الذئب في مكان واحد فقيل لها ألست مؤتمنة على الأغنام فقالت بلى . فقيل لها فلمَ عطلتيها حتى توسطتها الذئاب ؟ قالت سلمتها إلى منشئها ثم قالت ارتفعت الحشمة بيني و بين من أنا قائمة بين يديه فهو الذي رفع الوحشة بين الشاة و الذئاب .
و كانت تنشد :
قلوب العارفين لها عيونٌ ترى ما لا يراهُ الناظرونا
و ألسنةٌ بسرٍ قد تناجي تغيبُ عن الكرامِ الكاتبينا
و أجنحةٌ تطير بغير ريشٍ إلى ملكوتِ ربِّ العالمينا
فتسقيها شراب الصدقِ صِرفاً و تشربُ من كؤوس العارفينا
*و من أشعار الولية الرضية عوسجة
- ارض بالله صاحبا و ذر الناس جانبا
صافهِ الودّ شاهداً كنتَ أو كنت غائبا
لا تودّنَّ غيرهُ ذا رفيقاً مصاحباً
- سرائر كتمانٍ يبوح بها الهوى و إظهار وعدٍ ما يُرادُ سواه

عاشقات الله ( بالتصرف ) للدكتور سامي مكارم

ام تبارك
05-09-2008, 11:32 PM
السلام عليكم

جزاك الله كل خير

وجعله في ميزان حسناتك

تحياتي