المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف انتهكت أمريكا وبريطانيا ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي؟


اسامه المصرى
03-29-2007, 05:51 PM
المبدأ السابع: الثبات على المبدأ ( PRINCIPLE OF CONSISTENCY ).
أن مصداقية القانون الدولي تكمن في تطبيقها على الجميع سواسية من دون استثناء، فأذا كان المبدأ بعينه ينطبق على الدولة ألف يجب أن ينطبق على الدولة باء بنفس الصيغة ايضا وكذلك على الدولة جيم ودال.... الخ من الحروف الابجدية. أن الجهد الدولي المنصب على تطبيق القانون لحظر انتاج أواستخدام أو خزن أو تطوير أسلحة الدمار الشامل ينبغي أن يطبق على جميع الدول على قدم المساواة، سواءً كانت تمتلك تلك الاسلحة أو يعتقد انها تمتلكها أو لديها برامج افتراضية لتطويرها. فالمبدا الواحد لاينبغي أن يتجزأ. فما يطبق على العراق يجب أن يطبق على كوريا الشمالية واسرائيل و على أمريكا نفسها أيضا. فالازدواجية في تطبيق المعيار القانوني الواحد هو سياسة الكيل بمكيالين، وهذا بحد ذاته يتناقض مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد على أن للامم كبيرها وصغيرها حقوق متساوية وأن الهيئة تقوم على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول. (الفقرة 1 من المادة الثانية من الميثاق).
أن الإدارة الأمريكية تنتهج في تصرفاتها تجاه الآخرين سياسة الكيل بمكيالين، فأنها من جانب تستبيح لنفسها احتلال العراق، بدعوى امتلاكه أسلحة محرَّمة،.و تغضّ الطرف عن الكيان الصهيوني الذي يمتلك، باعترافه واعتراف الجميع، ترسانةً هائلةً من أسلحة الدمار الشامل يُهدِّد بها، في كل مناسبةٍ، سكان المنطقة العربية.‏ومن جانب آخر تتعامل بدبلوماسية وشفافية مع كوريا الشمالية التي أعلنت امتلاكها السلاح النووي وتصميمها على استعماله لدى تعرُّضها لأي عدوان.‏
المبدأ الثامن : عدم شرعية العدوان.
بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي وفقا للقانون الدولي لا يحق لدولة. اومجموعة من الدول استخدام القوة المسلحة ضد دولة اخرى الا في حالتين فقط هما:
الاولى من خلال المشاركة في تنفيذ الاجراءات بقرار صادر عن مجلس الامن بهدف درء الخطر على السلام او ازالته، وصد الاعمال العدوانية او غيرها من انتهاكات السلام في اطار منظمة الأمم المتحدة.
والثانية من خلال تحقيق حق الدفاع الفردي او الجماعي عن النفس في حال التعرض للاعتداء المسلح وفي هذه الحالة يمكن للدولة ان تعمل ضد المعتدي على انفراد او بشكل جماعي..( المادة 51 من الميثاق)
العدوان ضد أية دولة مستقلة ذات سيادة أهانة لميثاق الأمم المتحدة. لقد حفزت اهوال الحرب العالمية الثانية المجتمع الدولي، على صياغة نظام دولي جديد يسعى الى حماية الدول صغيرها وكبيرها، ضعيفها وقويها من أي عدوان، بعد ان شهد العالم العدوان النازي وممارسة الضربة او الحرب الاستباقية انفراديا ضد دول من دون سابق استفزاز لها من قبل الدول المعتدى عليها، ومن أجل الحيلولة دون احتمال تكرار مثل هذا العدوان عمد مندبوا الدول في مؤتمر سان فرانسيسكو لدى صياغة ميثاق الأمم المتحدة، التأكيد على مبدأ نظام الدفاع الجماعي، وبخلاف ذلك فأن اي عمل من الاعمال خارج هذا النظام وحتى الدفاع عن النفس، يكون عملا من أعمال العدوان. ووفقا لذلك فأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا خرق لميثاق الأمم المتحدة ويندرج بدون أدنى شك تحت تعريف العدوان الذي عكفت الأمم المتحدة 12 عاما على انجازه.
أقرت الجمعية العامة للامم المتحدة’’ تعريف العدوان’’ بقرارها 3314 في 14 كانون الاول، ديسمبر 1974.
فبموجب المادة الأولى من التعريف، أن العدوان هو « استعمال القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد سيادة دولة أخرى، أو ضد سلامتها الإقليمية، أو ضد استقلالها السياسي...». وعددت المادة الثالثة الأعمال التي تشكل عدواناً، ومنها: الاجتياح، والاحتلال الحربي، وقصف الأقاليم، وحصار المرافىء والسواحل. ونصت المادة السابعة منه على أنه ليس في التعريف ما يمكن أن يمس حق الحرية والاستقلال وتقرير المصير الذي تتمتع به الشعوب، وما يمكن أن ُيجحف بحقها في أن تكافح من أجل هذا الهدف، وفي التماس الدعم وتلقيه من غيرها. أما المادة الخامسة فتنص عل أن العدوان لا يمكن أن يُبرر بأي اعتبار، سواء أكان سياسياً أم اقتصادياً، أم عسكرياً، لأن حرب العدوان جريمة ضد السلام العالمي تترتب عليها مسؤولية دولية. لأن العدوان ليس جريمة دولية بسيطة، بل يعتبر من أخطر الجرائم الدولية نظراً لكون هدفه هو سلام الشعوب وأمنها أي تلك القاعدة التي تتطور عليها علاقات وصلات طبيعية بين الدول.وبناءً عليه فأن كل المكاسب والمزايا الناتجة من العدوان لا يمكن أن تعتبر مشروعة، ولا يمكن الاعتراف بآثارها.‏
المبدأ التاسع: حماية المدنيين وغير المقاتلين.
يعتبر القانون الدولي الانساني فرعا مهما من القانون الدولي الذي يتعامل وينظم تصرفات الدول المتنازعة. فاية دولة تغزو دولة أخرى وتحتلها وتسيطر عليها تقع عليها التزامات بموجب القانون الدولي الانساني من أجل تأمين آليات حماية المدنيين الذين يقعون تحت سيطرتها، فأن الفشل في تطبيق هذه الاجراءات هو خرق لواجباتها والتزاماتها كدولة محتلة بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949.
لم توف الولايات المتحدة وبريطانيا و(الدول المتحالفة معمها) بعد عدوانهما وغزوهما واحتلالهما العراق بأي من هذ الالتزامات، ولم تحميا المدنيين وممتلكاتهم والمؤسسات العراقية ومتاحفه ومباني وزاراته وآرشيفه وانما غضت الطرف عن الاعمال اللصوصية والسرقات والدمار التي لحقت بجميع مرافق الحياة في العراق. وكأن أفعالها نسخة من أفعال الغزاة البرابرة قبل قرون عندما كانوا يستبيحون البلدان التي يحتلونها لمدة ثلاثة أيام. ولعل التاريخ سيسجل هذه الوقائع، وحرص أمريكا على حماية وزارة النفط العراقية وسماحها للصوص بسرقة كنوز تاريخ البشرية في المتحف الوطني العراقي، بأحتقار وأستهجان شديدين.
هذا وقد أكد عدد كبير من القرارات وألاعلانات والعهود الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة على ان الحاجة الى السلام حق اساسي من حقوق الانسان، و ان أي انتهاك للحق في السلام هو أنتهاك آخر للقانون الدولي. فبعدما فشلت أمريكا الالتزام بهذا الحق وحمايته، عمدت الى جعل العراق البلد الاكثر خطورة في العالم، وعززت الفلتان الامني بممارساتها الخاطئة وزعزعت الاستقرار وأباحت لقواتها قصف الاحياء المدنية بالطائرات الاكثر تطورا عشوائيا واستخدام الاسلحة المحرمة دوليا كالقنابل العنقودية والاشعائية راح ضحيتها عشرات الالاف من المدنيين العزل بين قتيل وجريح، وذلك في انتهاك فاضح للقانون الدولي يصل إلى مرتبة جريمة الإبادة الجماعية.
بالإضافة إلى ما تقدم فأن الولايات المتحدة وبريطانيا انتهكتا جملة من القرارات والعهود والمواثيق والإعلانات الدولية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة، التي شاركتا في صياغتها وإقرارها. نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر العهود والمواثيق الدولية الآتية:
1-: أكد أعلان حق الشعوب في السلام الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة في 12 تشرين الثاني، نوفمبر 1984، على أن لشعوب الارض حق مقدس في السلام وأن حماية هذا الحق واجب أساسي لكل دولة، وأعاد التأكيد على عدم استخدام القوة في العلاقات الدولية وفض المنازاعات الدولية بالطرق السلمية وفقا لميثاق الأمم المتحدة. فبموجب الميثاق أن للولايات المتحدة وبريطانيا، بأعتبارهما من الاعضاء الدائميين لمجلس الامن التزامات ومسؤوليات خاصة في الحفاظ على السلم والامن الدوليين، فأنهما بعدوانهما على العراق عرضتا الامن والسلم في المنطقة وفي العالم للخطر وتجاهلتا حق الشعوب المقدس في السلام.
2-: أعربت الجمعية العامة للأمم المتحدة في إعلان حماية النساء والأطفال في حالة الطوارىء والنزاعات المسلحة، بقـــرار 3318 (د-29) في 14 كانون الأول، ديسمبر 1974، عن عميق قلقها للآلام التي يعانيها النساء والأطفال من السكان المدنيين، في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة أثناء الكفاح في سبيل السلم وتقرير المصير والتحرر القومي والاستقلال، ضحايا لأفعال لا إنسانية فيصيبهم منها أذى شديد،
وإدراكا منها لما يعانيه النساء والأطفال من الآلام في كثير من مناطق العالم، وخصوصا في المناطق المعرضة للقمع والعدوان والاستعمار والعنصرية والسيطرة والتسلط الأجنبيين، ودعت جميع الدول الأعضاء إلى الالتزام بالإعلان التزاما دقيقا. وحظرت الاعتداء علي المدنيين وقصفهم بالقنابل، الأمر الذي يلحق آلاما لا تحصى بهم، وخاصة بالنساء والأطفال الذين هم أقل أفراد المجتمع مناعة، وأدانت هذه الأعمال، واعتبر الإعلان تلك الأعمال وجميع أشكال القمع والمعاملة القاسية واللا إنسانية للنساء والأطفال، بما في ذلك الحبس والتعذيب والإعدام رميا بالرصاص والاعتقال بالجملة والعقاب الجماعي وتدمير المساكن والطرد قسرا، التي يرتكبها المتحاربون أثناء العمليات العسكرية أو في الأقاليم المحتلة، أعمالا إجرامية.
فالولايات المتحدة بدلا من الالتزام بهذا الاعلان الدولي وحماية النساء والأطفال عمدت إلى قصفهم وقتلهم بالطائرات والقنابل العنقودية والاشعائية راح ضحيتها المئات من النساء والأطفال ودمرت بيوتهم على رؤوسهم في الفلوجة والسامراء وتلعفر والنجف وبعقوبة وغيرها من المدن العراقية الصامدة، ووفقا لهذا الإعلان فأن أمريكا ارتكبت و ترتكب في العراق أعمالا إجرامية في انتهاك صارخ للقانون والمواثيق الدولية والقيم الإنسانية.
أن سلوك الهيمنة التي تنتهجه الولايات المتحدة تجاه الأمم المتحدة وأعضائها لا تتواءم مع مبدأ المساواة بين الدول، وأن استخدامها للغة التهديد والوعيد ضد الدول ووصفهم بالمارقة ومحور الشر وما إلى ذلك من الأوصاف والنعوت يخل أخلالاً بالغا بروح التوافق في القانون الدولي، وقد وضع هذا السلوك الأرعن مستقبل القانون الدولي على المحك وأمام مخاطر كبيرة وألحقت بقواعده وإجراءاته وهياكله ضررا بالغا، يحتاج إصلاحها إلى عقود طويلة.
فأن قيم الحضارة الإنسانية التي ترسخت عبر قرون حطمتها وأهانتها دولتان كبيرتان بذرائع وحجج ومسوغات واهية، لم تثبت الأيام صحة أي منها.
أن انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية، الذي أعلنه الرئيس بوش في 1أيار، مارس 2003، لا ينفي في الحقيقة صفة عدم قانونية وعدم شرعية الحرب ضد العراق، بل يرتب عليها التزامات أخرى مهمة وهي تحملها المسئولية الدولية الكاملة عن عدوانها وإنما يفرض عليها تعويض الدولة المعتدى عليها، العراق، عن جميع الأضرار والخسائر التي لحقت بممتلكاته وبيئته وثروته الثقافية والنفطية....الخ وتعويض الأشخاص الذين قتلتهم وجرحتهم وعذبتهم أمريكا وبريطانيا في السجون التي أقامتها. فدفع هذه التعويضات ليس من مسؤولية المجتمع الدولي وإنما من مسؤولية الولايات المتحدة وبريطانيا و الدول التي شاركت في العدوان بشكل مباشر أو مهدت وسهلت مرور القوات المعتدية عبر أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية.
العدوان على العراق لم يكن تنفيذاً لقرار صادر عن مجلس ولم يكن كذلك دفاعاً مشروعاً عن النفس، لأن العراق لم يعتد على الولايات المتحدة، ولم يشكِّل خطراً داهماً على أمنها، ولم تثبت له أية علاقة بتنظيم «القاعدة». وبذلك، وطبقاً لميثاق الأمم المتحدة و لتعريف العدوان، تكون الإدارة الأمريكية قد خرقت وانتهكت المواثيق والقرارات الدولية وارتكبت عدواناً سافراً على دولة عضو في الأمم المتحدة.‏
وبناءاً عليه فأن جميع القرارات والمراسيم التي أصدرتها سلطات الاحتلال وتعيينات مجلس الحكم الانتقالي وقانون أدارة الدولة وملحقها وتعيين الحكومة العراقية المؤقتة وعقود الإعمار والبناء وبيع النفط العراقي...الخ باطل ولا يلزم الشعب العراقي بشيْ وفقا للقاعدة القانونية ما بني على باطل فهو باطل.