المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاتفاقية الأمنية بين دور المرجعية والضغوطات الايرانية


االرحبي
10-31-2008, 11:00 AM
عبد الرحمن العراقي




المقدمة

رؤى مختلفة تجاه الاتفاقية
مخاوف ايران تجاه الاتفاقية
نجاح الخطة الايرانية







المقدمة


تتخبط المواقف الرسمية للكتل السياسية والمراجع الدينية على اختلاف مشاربها وتوجهاتها واجندتها بين مؤيدا ورافض للاتفاقية الامنية المزمع ابرامها بين الادارة الاميركية وحكومة المالكي فمؤيدي الاتفاقية اليوم هم انفسم قد تحفظوا على بنودها امس . هو موافق اليوم فلا احد من السياسين والمراجع في العراق يعرف ماذا يراد من الاتفاقية الامنية

وان الاتفاقية الامنية من المنظور الوطني هي محاكاة لما جرى في مطلع القرن العشرين بعد الاحتلال البريطاني للعراق حيث ضغطت حكومة الاحتلال البريطاني في حينها على ملك العراق انذاك لابرام اتفاقية امنية اقتصادية تجارية وغير مؤطرة بزمن قصير ومن الاقدار ان يكون موقع الاتفاقية في ذلك الزمان نوري السعيد ولعل ابرام الاتفاقية في زماننا هذا يتم بزمن نوري ولكن المالكي وليس السعيد .



رؤى مختلفة تجاه الاتفاقية


ولعل هذا التباين بين الكتل السياسية العراقية في المواقف تجاهالاتفاقية مع واشنطن يرجع الى عدة اسباب منها :

1- انعدام الرؤيا الواضحة للموقف الوطني من الاتفاقية الامنية واهمها الجهل السياسي لما يجري في ارض البلد من صراعات وتحزبات طائفية

2- الخلاف على بعض بنود الاتفاقية بين بغداد وواشنطن .

3- اتباع اجندة خارجية ليس من مصلحتها ابرام هذه الاتفاقية .

الواقع السياسي للعراق كما يراه بعض المحللين السياسيين غير واضح الرؤى فبعض الكتل السياسية ترى الواقع بمنظارها الضيق والتحزبي ومدى بقاءها على سدة الحكم متملقين لقوات الاحتلال الامريكي ويستجدون منهم الرضا والقبول بعيدين كل البعد عن الشارع العراقي وما يعانية ، وأصحاب هذا المنظار يسعون بكل قوة الى قبول الاتفاقية وتلميعها امام المواطن العراقي .

ولهذا انعدمت الرؤية الوطنية الصادقة تجاه الاتفاقية مع واشنطن وهل ابرامها يقدم مصلحة للمواطن العراقي البسيط ام هو عبء إضافي على كاهله .

اضافة الى ذلك ما هو سر اخفاء بنود الاتفاقية عن الشارع العراقي ؟ .

وهل الاتفاقية ضرورية للعراق ام لامريكا ؟

وما مدى حاجة العراق لتك الاتفاقية ؟ .

وما هو الى حال القوات الامريكية في العراق ؟.

ان كل تلك المحاور لا تزال مجهولة المعالم ولم يتسرب الى الاعلام من هذه الاتفاقية الا ما جاء بخصوص حصانة الجندي الاميركي المحتل وهذا ما اثار مخاوف كبيرة لدى السياسيين ،بحيث لايخضع الجندي الامريكي لاي قانون او سلطة قضائية في العراق حال قيامه بتصرف مخل بالإنسانية من قتل بالعمد او الاعتقال او مداهمة .وهذا العائق سبب مقنع لدى المرجعيات وبعض السياسيين لرفض هذه الاتفاقية لانه الجندي الاميركي باستطاعته مداهمة او اعتقال أي شخصية سياسية كانت او دينية وهذا مالا يروق للبعض .



مخاوف ايران تجاه الاتفاقية


ان المخاوف الايرانية من هذه الاتفاقية هي مخاوف مستقبلية لان طهران لها سلطة ونفوذ واضح في العراق بحيث يكاد العراق ان يكون بمثابة محافظة من محافظاتها كما ان لايران اجندة سياسية وعسكرية في عدد من الدول العربية ولا سيما الخليجية منها فلا تكاد دولة خليجية الا ولإيران قدم فيها وهذا ما يسمى بالزحف نحو المجتمعات السنية وتكوين اقليات شيعية في هذه الدول يكون لها مستقبلا الحق المشروع في نيل حقوقها وتمثيل اتباعها وبذا تحضى ايران بموضع قدم في تلك الدول .

ولهذا فان لايران لها الدور الرئيس في رفض الاتفاقية فهي تخشى من اقامة قواعد عسكرية اميركية دائمة في العراق وهذا ما يهدد حلمها في استمرارية سيطرتها على العراق وبسط نفوذها في منطقة الخليج اولا امتلاك المفاعل النووية ثانيا.

وتهديد هذا الحلم المشروع بحسب الرؤيا الايرانية كفيل بان تضغط طهران على اتباعها في العراق لتحشيد الراي العام العراقي ضد ابرام الاتفاقية .

اما السيستاني المرجع الاعلى للشيعة في العراق ابدى رفضه للاتفاقية وكان هذا الرفض غير معلن عنه حين ذكر مصدر مقرب من السيستاني أن المرجعية تنظر بعين القلق للاتفاقية الاستراتيجية الأمنية التي يجرى الاعداد لها حاليا بين العراق والولايات المتحدة. في حين كانت ايران في الوقت ذاته أبدت صراحة رفضها لهذه الاتفاقية وهذا ما جعل المالكي بين مطرقة ايران وسندان أمريكا فسارع المالكي لرمي الكرة بساحة المرجعية التي لها القول الفصل في ذلك - حسب رأيه - فجاءت زيارة المالكي للسيستاني في محافظة النجف حاملا اليه بنود الاتفاقية الامنية ليطلعه على اخر المستجدات السياسية والتعديلات الاخيرة للاتفاقية .

وكانت من ثمرة هذه الزيارة هي موافقة مبدئية للاتفاقية ليبين السيستاني للراي العام عدم تبعيته السياسية لايران ، كما افاد مصدر مقرب من المرجع الشيعي السيستاني حيث قال: (ان السيستاني اوكل مهمة القبول او الرفض للاتفاقية الامنية بين العراق وامريكا الى البرلمان والشعب العراقي والكتل السياسية)، واعطاء الضوء الاخضر المشروط لابرام الاتفاقية حيث اشترط السيستاني عدم التزام العراق بوجود مفتوح للقوات الاجنبية في البلد ،حيث كشفت مصادر عراقية : (ان المرجع الديني الاعلى في العراق السيد علي السيستاني كرر على مسامع رئيس الوزراء نوري المالكي والدكتور همام حمودي، القيادي في المجلس الاعلى الذي شاركه الزيارة شروطه للموافقة على الاتفاقية الامنية المزمع توقيعها بين العراق والولايات المتحدة) . وان هذه الشروط تتضمن: (ان لا تلزم العراق بوجود مفتوح للقوات الاجنبية في البلد، وان يتم تحديد موعد خروجها الكامل في اقرب وقت ممكن، وان تحظى بموافقة شاملة وصريحة من مجلس النواب تعكس راي العراقيين ككل ) .

ويرى محللون سياسييون ان الشروط التي وضعها السيستاني لقبول الاتفاقية هي شروط تعجيزية وان الضوء الاخضر الذي اعطاه للمالكي هو بالحقيقة ضوء احمر تلبية للمطالب الايرانية التي تنص على رفض هذه الاتفاقية ، لان من ضمن شروطه هي ان تحظى الاتفاقية بموافقة شاملة وصريحة من مجلس النواب تعكس راي الشارع العراقي ، فكانت هذه اشارة الى كتله الائتلاف لاعلان موقفها ضد الاتفاقية لانها مثل اكبر الكتل السياسية فسارعت الى عقد اجتماع مغلق ضم اعضاء الائتلاف فقط وخرجوا راي واحد هو عدم امكانية القبول بابرام الاتفاقية مع واشنطن لانها لاتحقق السيادة للعراق ولاتخدم مصلحته السياسية والاقتصادية .حسبما نقلته قناة العالم الايرانية حيث طالب الائتلاف العراقي الموحد بإجراء تعديلات على بنود الاتفاقية الأمنية التي يجري النقاش بشأنها وإلا فهي مرفوضة وكما جاء في بيان صدر عن اجتماع عقده الائتلاف برئاسة عبد العزيز الحكيم أنهم استمعوا لشرح عن الاتفاق من المالكي وأن هناك نقاطاً سلبية في الاتفاق بحاجة لوقت أطول لمناقشتها .

وجاء دور الولد المطيع مقتدى الصدر ومهمته تحشيد اتباعه ضد الاتفاقية ويطالبهم بالخروج بمسيرات في بغداد وباقي المحافظات الجنوبية تندد بارامها حيث تظاهرت حشود كبيرة في مدينة الثورة (الصدر) معقل جيش المهدي ، وحمل المتظاهرون لافتات ترفض الاتفاقية. ليبين للراي العام –حسب اعتقاده- رفض الشارع العراقي لهذه الاتفاقية علما بان الخارجين في المظاهرة هم من اتباعه فقط .



نجاح الخطة الايرانية

وبهذا استطاع الاخطبوط ايراني وعبر اذرعه في العراق والمتمثلة بالمرجع الشيعي السيستاني وبكتلة الائتلاف الحاكمة وبمقتدى الصدر المتواجد في ايران الى انجاح الخطط الايرانية الرامي لرفض الاتفاقية الامنية فهي لاتهمها مصلحة العراق ولا شعب العراق ولا سيادة العراق التي تتكلم بها دائما .

وكما يرى بعض المراقبون للتطورات السياسية في العراق ان ايران هي الرابح الوحيد اذا ما رفضت الاتفاقية الامنية مع واشنطن .

واخيرا بقي تساؤل يشغل بال المهتمين والمتابعين للشؤون السياسية العراقية ما هو موقف طهران ازاء الاتفاقية الامنية بين بغداد ولندن حيث أن بغداد ولندن شرعتا بالتفاوض حول مصير القوات البريطانية في العراق بعد لقاء المالكي لوزير الدفاع البريطاني وشدَّد المالكي على ضرورة التوصل إلى اتفاق بين البلدين في هذا الشأن قبل نهاية التفويض الدولي في 31 كانون الأول لعام 2008.‏

هل ستفرض ايران رأيها على العراقيين كما هو حال الاتفاقية مع واشنطن ام لها راي اخر نقلا عن موسوعة الرشيد معلومة ( السيد السيستاني يحمل الجنسية الايرانية وقد رفض مرار بقوة منحه الجنسية العراقية)